على اليونان وقبرص تقديم مقترحات "واقعية" للإدارة الأميركية الجديدة

يقول إندي زيمينيدس، المدير التنفيذي لمجلس القيادة الأميركية اليونانية، إن جو بايدن وفريقه للسياسة الخارجية يعرفون الكثير عن القضايا اليونانية أكثر من أي إدارة أميركية أخرى في التاريخ. يُنظر إلى زيمينيدس على أنه أحد أكثر دعاة مجتمع المهاجرين تأثيرًا، حيث يتمتع بإمكانية الوصول من الداخل إلى آليات صنع القرار في واشنطن وهو على دراية ممتازة باللغز المعقد الذي يشتمل على العلاقات الأميركية مع اليونان وقبرص، وكذلك نهجها تجاه شرق البحر الأبيض المتوسط.

ويشير زيمينيدس إلى الاتصالات العديدة التي أجراها الرئيس الجديد ووزيرة خارجيته ومستشار الأمن القومي على مر السنين مع الجالية اليونانية الأميركية، ويدعو أثينا ونيقوسيا إلى الاقتراب من الإدارة الجديدة بمقترحات جيدة الصياغة جريئة وواقعية في نفس الوقت من أجل الحصول على فرصة أفضل للتنفيذ.

وفيما يتعلق بالعلاقات الأميركية التركية، يؤكد زيمينيدس أن سياسة التهدئة و "أيام الشيكات على بياض لنظام أردوغان قد ولت"، رغم أنه لا يرى انقسامًا تامًا، بل محاولة لخلق "أجندة إيجابية".

كما يعتقد أن إدارة بايدن لن تلتزم الصمت بشأن سلوك تركيا المزعزع للاستقرار في شرق البحر المتوسط ​​وبحر إيجه. ويتوقع عودة أميركا للانضمام إلى المبادرات الدولية للتعامل مع المشكلات العالمية مثل تغير المناخ، مؤكدًا أن اليونان وقبرص ستستفيدان في هذا المجال إذا عززتا وروجتا لبرامجهما الخاصة بمصادر الطاقة المتجددة وأوضحا أن دبلوماسية الطاقة في شرق البحر المتوسط ​​والتي تتركز على الغاز الطبيعي ما هي إلا جسر لمستقبل أكثر صداقة للبيئة.

وأخيرًا وليس آخرًا، تحدث المدير التنفيذي لمجلس القيادة الأميركية اليونانية ومقره شيكاغو عن الانقسامات العميقة في المجتمع الأميركي، قائلاً إن الوضع قد تدهور إلى حد أن العديد من الجمهوريين والديمقراطيين لن يكونوا على تواصل بعد الآن بل وسيعارضون زواج أبنائهم من المعسكر السياسي المنافس.

سؤال: من وجهة نظركم، كيف أثرت نتيجة الانتخابات على صورة أميركا حول العالم؟

 إذا حكمنا من خلال ردود أفعال الكثير من دول العالم، فإن نتائج الانتخابات تبعث على الارتياح. أصبحت البيئة العالمية الصعبة أكثر اضطرابًا بسبب فشل الولايات المتحدة في القيادة، وكذلك المنعطفات غير المتوقعة التي اتخذتها هذه الإدارة، وازدراء الرئيس ترامب للمؤسسات الدولية والحلفاء.

تم وصف جو بايدن بأنه مرشح "استعادة الحياة الطبيعية" وهذا يعني الكثير بالنسبة للديمقراطيات حول العالم التي تتطلع إلى واشنطن من أجل استعادة دور القيادة والاستقرار.

سؤال: هل الانقسامات في المجتمع الأميركي عميقة كما تبدو؟

هناك الكثير من دواعي القلق. قبل عام واحد فقط، توقع الرئيس ترامب أن عزله "سيؤدي إلى حدوث فوضى شبيهة بالحرب الأهلية". والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن استطلاع أجراه معهد "بابليك ريليجن ريسيرش إنستيتيوت" في عام 2019 وجد أن 35 بالمئة من الجمهوريين و 45 بالمئة من الديمقراطيين لن يكونوا سعداء إذا تزوج أبناؤهم من الحزب السياسي المنافس.

كانت هذه الأرقام أقل من 5 بالمئة في عام 1960. وحدّد الأميركيون بشكل متزايد اتصالهم بالحزبين فيما يتعلق الأمر بوسائل التواصل الاجتماعي، والأخبار التي يستهلكونها، وحتى عندما يقررون أين سيعيشون. وإذا لم يكن هناك تصحيح للمسار، فستصبح الانقسامات أكثر حدة.

سؤال: ما مدى قرب مجتمعنا من الرئيس المنتخب بايدن؟

المجتمع لديه علاقة طويلة الأمد مع الرئيس المنتخب. هناك الكثير من الأمثلة من الفترة التي قضاها في مجلس الشيوخ، ولكن دعونا نركز على قيامه بأفعال محددة عندما كان نائباً للرئيس. عمل جو بايدن عن كثب مع الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية الأميركية في زيارة البطريرك المسكوني عام 2009 إلى واشنطن - حيث أقام مأدبة عشاء رسمية على شرف صاحب القداسة في مقر إقامة نائب الرئيس.

ساعدت هذه الزيارة على تشجيع تركيا لمنح الجنسية التركية لطائفة الروم الأرثوذكس، مما ساعد على ضمان الخلافة البطريركية. وفي عام 2014، عندما تولى نائب الرئيس بايدن زمام القيادة فيما يتعلق بسياسة الولايات المتحدة بشأن قبرص، التقى باستمرار مع الأميركيين القبارصة اليونانيين. كان حجم الاجتماعات وحده رائعًا، لكن ما تمت مناقشته وكيف أدت إلى رحلة تاريخية إلى قبرص وإعلانه عن "شراكة استراتيجية" بين الولايات المتحدة وقبرص كان أكثر من رائعاً. وساعدت هذه الاجتماعات جيك سوليفان، الذي سيكون مستشار الأمن القومي للرئيس المنتخب، على التعرف على المجتمع.

سؤال: لقد تدخل بايدن في الأزمة الاقتصادية أيضًا، أليس كذلك؟

نعم. في ذروة الأزمة الاقتصادية اليونانية، عقد البيت الأبيض اجتماعًا مع جميع منظمات المهاجرين الرئيسية لتنسيق الدعم الأميركي لليونان. حضر نائب الرئيس بايدن الاجتماع، وليس فقط لمجرد الحضور. لكنه اجتمع بمجتمع المهاجرين لأكثر من ساعة وناقش خيارات سياسية محددة والخطوات التالية التي يجب اتخاذها.

هذا العام، رأينا عمق دعمه في المجتمع - سواء كان ذلك هو الدعم السياسي الذي تلقاه من المسؤولين المنتخبين مثل دينا تيتوس وجون ساربينز وإيليني كونالاكيس وكريس باباس وتشارلي كريست، أو الدعم لجمع التبرعات من دينيس مهيل وجيم تشانوس و جورج تسونيس. إنها علاقة وثيقة وطويلة، نتجت عنها كل الأشياء والأمور الجيدة.

سؤال: ما الذي يجب أن تتوقعه اليونان وقبرص من رئاسة بايدن؟

الإدارة الجديدة لديها معرفة أكبر بالقضايا اليونانية والقبرصية أكثر من أي إدارة قادمة في التاريخ. وهذا يمثل فرصة ولكنه يمثل تحديًا أيضًا.

سؤال: هل تعرف أثينا ونيقوسيا بالضبط ما هي "طلباتهم" من إدارة بايدن؟

عليهم أن يتجاوزوا مجرد "الضغط على تركيا" أو "طلب المساعدة الاقتصادية". وعندما تحظى اليونان وقبرص باهتمام أعلى مستويات الإدارة، فإنهما بحاجة إلى الاستفادة من طلب بعض المطالب التي تكون طموحة بما يكفي لإحداث فرق ولكنها واقعية بما يكفي بحيث يمكن لواشنطن أن تلبيها.

سؤال: ماذا سيكون منهجه تجاه تركيا؟

سؤال مهم للغاية، حيث أصدر الرئيس ترامب للتو عفواً عن مايكل فلين - أول مستشار للأمن القومي له ووكيل تركيا غير المسجل. لقد ولت أيام الشيكات على بياض لنظام أردوغان. لا أتوقع قطيعة كاملة في العلاقات بين واشنطن وأنقرة، أو على الأقل لن تعجل بها الإدارة الجديدة. وأتوقع محاولة، مثل المحاولة التي قام بها الاتحاد الأوروبي، لإثبات احتمالات "أجندة إيجابية".

لكن لن يكون هناك استرضاء لتركيا بعد الآن بشأن قضية نظام الدفاع الروسي "إس 400"، ولن يكون هناك صمت أو تصريحات غامضة من إدارة بايدن عندما يتعلق الأمر بسلوك تركيا المزعزع للاستقرار في شرق البحر المتوسط ​​وبحر إيجة. كما لن تترك واشنطن بعد الآن مصير سوريا أو ليبيا أو القوقاز في أيدي المفاوضات بين روسيا وتركيا.

يمكن أن نتوقع انتقادات أكثر صراحة بشأن تراجع الديمقراطية في تركيا وانتهاكات حقوق الإنسان والحريات الدينية داخل تركيا.

سؤال: ماذا عن أولوياته الأوسع على المسرح العالمي؟

سيعود التعاون الدولي إلى قمة أجندة الأعمال، وسيتم استعادة الثقة في القيادة الأميركية. لقد أوضحت الإدارة القادمة أن حقوق الإنسان ستكون أيضًا محور تركيز سياستها الخارجية. وعلينا أن نولي اهتمامًا خاصًا لالتزام بايدن بالتعامل مع تغير المناخ. يجب أن يقود هذا اليونان وقبرص للتأكيد على خططهما المتعلقة بالطاقة المتجددة وتوضيح أن جزء الغاز الطبيعي من دبلوماسية الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​هو جسر لمستقبل أكثر صداقة للبيئة.

سؤال: هل يلعب نائب الرئيس دورًا في صياغة السياسة؟

بكل تأكيد. إن التحديات التي تواجهها الإدارة القادمة عديدة ومخيفة. أتوقع أن يكون تركيز نائبة الرئيس المُنتخبة، كمالا هاريس، أكثر على الشؤون الداخلية، لكن الأمر يستحق مراقبة من سيتم ترشيحه في فريقها للأمن القومي وما الذي ستهتم به بشكل خاص.

سؤال: ما هي أهمية ترشيحات بايدن للأمن القومي لليونان وقبرص؟

تمامًا كما هو الحال مع بايدن كرئيس، لم يكن لدى أي وزير خارجية جديد ألفة مع القضايا اليونانية أكثر من أنتوني بلينكين. تعامل بلينكين مع هذه القضايا بصفته مدير أركان السناتور بايدن في لجنة العلاقات الخارجية، وأيضاً كمستشار للأمن القومي لنائب الرئيس بايدن، وكنائب مستشار الرئيس أوباما للأمن القومي ونائب وزير خارجيته، وأخيراً بصفته مستشار السياسة الخارجية لحملة بايدن.

لقد التقى بلينكين بقادة يونانيين مرارًا وتكرارًا عندما تولى كل هذه المناصب لمدة عقد، وتربطه صداقة عميقة بشركاء الجالية اليونانية في اللجنة اليهودية الأميركية. ترك جيك سوليفان أيضًا انطباعًا كبيرًا في عمله مع المجتمع اليوناني القبرصي كمستشار للأمن القومي لنائب الرئيس بايدن. إنني أنتظر بفارغ الصبر لمعرفة من الذي سيشغل المناصب الأخرى - وخاصة مساعد وزيرة الخارجية للشؤون الأوروبية والأوروآسيوية، ولكن بسبب فريق الأمن القومي هذا، يجب أن يكون هناك توقع بتحسن العلاقات بين واشنطن وأثينا، ويجب على نيقوسيا أن تخطو الخطوة التالية.

ترجمت هذه المقابلة إلى العربية بإذن من صحيفة كاثيميريني اليونانية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-greece/greece-cyprus-must-make-realistic-proposals-new-us-administration-says-halc-chief
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.