لو تركنا إسطنبول للعدالة والتنمية لما سيطر على البلديات الكردية

قام حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان هذا الأسبوع بعزل رؤساء البلديات المنتخبين لثلاث مدن كبرى تقطنها أغلبية كردية في شرق تركيا - ديار بكر وفان وماردين - وعين في مواقعهم إداريين من حزب العدالة والتنمية. رداً على ذلك، ألقت برفين بولدان، الرئيسة المشتركة لحزب الشعوب الديمقراطي الذي ينتمي إليه رؤساء البلديات، بياناً عاماً.

وقالت بولدان في حديثها للمعارضة في تركيا، لا سيما لزعيم حزب الشعب الجمهوري المنتمي لتيار يسار الوسط، "إن تركيا تمر باختبار للديمقراطية. أنا أخاطب الأحزاب في البرلمان. ما حدث لنا يمكن أن يحدث لكم أيضاً. فلتكسروا صمتكم". وأصرت بولدان على أن الإداريين يمثلون انتقاماً من حزب العدالة والتنمية على خسارته في انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول في وقت سابق هذا العام، وقالت "أنا متأكدة من أن لديكم ما تقولونه. اليوم هو اليوم المنشود".

كان رد حزب الشعب الجمهوري على بيان بولدان غير متوقع. بعد اجتماع استمر أربع ساعات ونصف الساعة للجنة المركزية، قرر حزب الشعب الجمهوري أن الخط الحزبي يجب أن يتمثل في أن الإداريين يمثلون ضربة للديمقراطية، بيد أن الحزب لن يشارك في المظاهرات الجماهيرية ضد التعيينات.

حزب الشعوب الديمقراطي، الذي أتاح دعمه لحزب الشعب الجمهوري الفوز في بلديات كبرى في الانتخابات المحلية في وقت سابق من هذا العام بما في ذلك إسطنبول وأنقرة وأنطاليا وأضنة، يرى أن هذه السياسة غير كافية. وقال أعضاء من حزب الشعوب الديمقراطي تحدثوا إلى موقع (أحوال تركية) "إذا كنا قد دعمنا حزب العدالة والتنمية في المدن التي فاز بها حزب الشعب الجمهوري، لكان حزب العدالة والتنمية قد فاز بها بدلاً من ذلك. في تلك الحالة، لم يكن حزب العدالة والتنمية سيلجأ إلى تعيين الإداريين".

وفي مطعم كفتة في حي كوجك جكمجة بإسطنبول، والذي حصل على نسبة عالية من أصوات حزب الشعوب الديمقراطي، بدأت ناريمان إس. بقول إن تعيين الإداريين عمل غير ديمقراطي.

وتصر ناريمان على أن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو ما كان ليفوز دون دعم حزب الشعوب الديمقراطي، لكنها أضافت "لم نشهد حتى إعادة واحد في المئة من هذا الدعم. يقول حزب الشعب الجمهوري (هذا غير مقبول) دون أن يتخذ أي إجراء. بالنسبة لهم أن يتخذوا مثل هذا الموقف على هذا النحو فإنه يدل على أنهم يقبلون الوضع الحالي". وبسؤالها عن سبب تعيين الإداريين، أجابت قائلة إن حزب العدالة والتنمية يبعث رسالة مفادها "إذا كنت تعمل مع حزب الشعب الجمهوري ضدنا، فسوف أنحي حزب الشعب الجمهوري جانباً وأعين إداريين لحكم مقاطعاتك".

ويدعي يوسف، الذي يعمل في أحد المطاعم في منطقة سوفاكوي، أن تعيين الإداريين قد كشف عن الوجه الحقيقي لحزب الشعب الجمهوري.

ويوضح يوسف أنه لم يصوت لصالح إمام أوغلو لأنه لا يثق في أن حزب الشعب الجمهوري سيساعد الأكراد في تركيا. وقال شاكياً "لقد زعموا أنهم سيفتتحون دورات في اللغة الكردية. لقد زعموا أن كل شيء سيكون أفضل، ولكن بدلاً من ذلك، تم تعيين الإداريين. وبما أن حزب الشعب الجمهوري لا يدعم الأكراد، فإنهم سيذهبون ويصوتون لصالح حزب العدالة والتنمية". ويقول إنه لا يثق في حزب الشعب الجمهوري ولا في حزب الشعوب الديمقراطي.

ويقول لنا علي إنه يعيش في حي غازي عثمان باشا في إسطنبول وإنه سعيد بالخطاب المعتدل لإمام أوغلو والذي يركز على الشباب.

ويوضح علي قائلاً "إمام أوغلو يشرح بضع نقاط فيما يتعلق بالإداريين. على سبيل المثال، يزعم الناس أن (سبب تعيين الإداريين هو صلات رؤساء البلديات المنتخبين بالإرهاب). ربما توجد بالفعل صلات بالإرهاب. ولكن إذا كان الأمر كذلك، كيف كان بإمكانهم حشد الكثير من الدعم؟ إذا كان هناك علاقات مع الإرهاب، فلماذا سُمح لهم بالترشح في المقام الأول؟ أعتقد أن رد إمام أوغلو الأساسي كان، (لا يمكنك تغيير نتائج الانتخابات)، لكن يمكنك ذلك. هذا هو ما يسمح به النظام الجديد. يتمتع الرئيس بسلطة تعيين الإداريين. لكنني لا أعتقد أنه سيتم تعيين إداري في موقع إمام أوغلو، لأن إسطنبول كبيرة جداً وسيكون رد فعل الجماهير قوياً".

ويرى ناخب حزب العدالة والتنمية أليشان، وهو يبيع الكفتة في مطعم بمنطقة ينيبوسنة، أن تعيين الإداريين أمر طبيعي.

ويشير أليشان إلى أنه من مدينة ملاطية بوسط الأناضول وإلى أنه أنهى دراساته العليا في الآونة الأخيرة وإلى أنه يدعم قرارات حزب العدالة والتنمية. وقال أليشان "يتم تعيين هؤلاء الإداريين في استجابة لشكاوى الجماهير. لا يعين أحد إدارياً فجأة. كانوا هناك دائماً. في الأماكن التي يشتبه بوجود فساد فيها، يتولى الإداريون زمام الأمور. هناك إداريون صالحون وإداريون طالحون، وقد ينتهي أمرهم أيضاً. إنها مسألة حظ".

حسن الكان مؤيد آخر لحزب الشعوب الديمقراطي وقد صوت لصالح حزب الشعب الجمهوري من أجل التضامن. ويدعي أن تعيين الإداريين لا يستهدف الأكراد فحسب. ويقول إن نظام الرجل الواحد قائم وإن الأشخاص الذين يمثلون القيادة للشعب الكردي يصبحون أهدافاً باستمرار.

ويضيف قائلاً "لجأت الحكومة إلى هؤلاء الإداريين منذ ثورة الشيخ سعيد في الأيام الأولى للجمهورية. الإداريون ليسوا مجرد إهانة للشعب الكردي، ولكن لجميع السكان البالغ عددهم 80 مليوناً ... أعتقد أنه سيتم تعيين الإداريين في إسطنبول وفي أماكن أخرى أيضاً، ولن يتمكن حزب الشعب الجمهوري من فعل أي شيء ".

يقول إلهان، وهو أحد سكان حي إسنيورت، وهو ينتمي في الأصل إلى مدينة اغدير بشرق الأناضول، إنه صوت لصالح حزب الشعب الجمهوري.

وقال إلهان إن حزب الشعب الجمهوري لم يقدم الحماية للشعب الكردي. وأردف قائلاً "تم تعيين الإداريين بسبب دعمنا لحزب الشعب الجمهوري. لماذا؟ لأن المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة وأضنة ومرسين كانت مصادر لرأس المال لأردوغان. عندما ساعدنا حزب الشعب الجمهوري على الفوز فقد تلك الموارد".

وينتقد إلهان صمت حزب الشعب الجمهوري في مواجهة الإداريين المكلفين بحكم الشعب الكردي قائلاً "لقد أعطى إمام أوغلو رداً قوياً. أتمنى لو كان حزب الشعب الجمهوري قد تحدث على نحو مماثل. ما يتم اليوم مع حزب الشعوب الديمقراطي مؤشر على ما سيتم مع حزب الشعب الجمهوري. يجب على جميع الأحزاب التحرك الآن والوقوف في وجه هذه السياسات في البرلمان".

ويقول بديع كركاش إن تعيين الإداريين دليل على ضعف الحكم في تركيا، ويضيف "أولاً، هذه كارثة فيما يتعلق بالديمقراطية. واصل حزب العدالة والتنمية التأكيد على أهمية الانتخابات، وقالوا إن الديمقراطية في صناديق الاقتراع، والآن لا يتصرفون بما يتماشى مع هذا الخطاب. كانت البلديات التي تم الاستيلاء عليها تلك التي حقق فيها حزب الشعوب الديمقراطي انتصارات ساحقة. لم تكن منافسات متقاربة. كان يدير هذه البلديات إداريون في الفترة التي تسبق الانتخابات، وعلى الرغم من ذلك ذهب الناس إلى صناديق الاقتراع لاتخاذ موقف. وما زالوا ينتهكون إرادة الجماهير. لا ينبغي أن يكون حزب الشعوب الديمقراطي هو الوحيد الذي يقول هذا. الأحزاب الأخرى تحتاج إلى التحدث أيضاً. لقد فقدت الثقة في الانتخابات في هذه المرحلة".

ويقول تايفون كيتابسي، وهو أحد سكان منطقة عمرانية، إنه غير مقتنع بالاتهامات بمساعدة الإرهابيين. ويقول إنه لم يصوت لصالح حزب الشعوب الديمقراطي وإنه صوت في الواقع لصالح حزب العدالة والتنمية.

وأردف قائلاً "أنا لا أتفق مع تعيين الإداريين. لقد سُمح لرؤساء البلديات المنتخبين بالمشاركة في الانتخابات. أياً كان الحزب، سواء كان حزب العدالة والتنمية أو حزب الشعب الجمهوري أو حزب الشعوب الديمقراطي، إذا تم انتخابهم، فهم ممثلون للشعب. يزعمون أن هناك تعاوناً مع الإرهابيين، لكنني لا أعتقد أنهم يقولون الحقيقة. إذا استمرت الأمور على هذا المنوال، فقد يكون هناك المزيد من تعيينات الإداريين في أنقرة وإسطنبول".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/appointed-mayors/if-we-had-let-akp-win-istanbul-they-would-not-have-taken-over-municipalities
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.