لماذا يتّهم أردوغان معارضيه بالخيانة

لا يتورع أردوغان عن استخدام أقسى الإتهامات والصفات ضد معارضيه لمجرد ان تكون لهم وجهة نظر مخالف.

مؤخرا وجه أردوغان اتهاماته الى أحمد داوود أوغلو مؤسس حزب المستقبل والى علي باباجان مؤسس حزب الديمقراطية والتقدم، بـ "الخيانة" بعد تولي مناصب رفيعة في حزب العدالة والتنمية الحاكم ولكن من دون تسميتهم بأسمائهم.

بالنظر إلى ردود أفعال السياسيين، دفعت تعليقات أردوغان العدوانية والمتشنجة الى بدء نقاش حول ماضي ومستقبل حزب العدالة والتنمية وكذلك الأحزاب الهامشية.

السؤال هو لماذا قرر أردوغان فجأة، الذي رفض الرد على الانتقادات الشديدة من كلا السياسيين على مدى العامين الماضيين، أن ينتقدهما بهذه الحدة.

النقاش الحالي، الذي بدأ على هذا النحو قبل 11 شهرًا تقريبًا من الانتخابات الحاسمة في العام المقبل، له جوانب تكتيكية وشخصية / عاطفية كبيرة.

يتعلق الجزء التكتيكي بنية أردوغان التركيز بشكل متزايد على السياسات الحزبية لحزبه والتصدي للمعارضين بعدوانية شديدة تجعل الجمهور العريض تحت شعور بالكراهية ضدهما.

. ثانيًا، يوضح الجدل الحالي الاختلافات العاطفية والسياسية والمتعلقة بالهوية بين حزب العدالة والتنمية وحركتي المعارضة.

أن الجانب الشخصي / العاطفي لهذا التمايز، من وجهة نظر السياسيين المعنيين، يجذب الانتباه ان المواجهة بين اردوغان ومعارضيه ومنافسيه أمر لا مفر منه.

 بعبارة أخرى، فإن التركيز على الوزيرين السابقين فيما يتعلق "بالجدارة" يتعلق في الحقيقة بالمنافسة السياسية وقلق اردوغان من منافسيه الأشد ذكاءا ومهنية ويتفوقون عليه في امكانياتهم العلمية والمهنية وخبراتهم وعلاقاتهم الدولية وذلك مايزعج اردوغان وتجعله يكرههما.

على هذا النحو، أيا كان من يقع فريسة اردوغان، فإنه سيتعرض لمزيد من الضربات هنا. في الواقع، لا يزال باباجان حذرًا نسبيًا، في حين قدم داود أوغلو رد فعل شديدة اللهجة.

في رأيي، النقطة الفعلية لهذا النقاش تتعلق بكونك "فاعلًا سياسيًا قادرًا على ترك بصماته على السياسة" أم لا. أردوغان، الذي اكتسب خبرة على مدى سنوات عديدة من خلال الخدمة على جميع مستويات الأحزاب السياسية قبل أن يصبح زعيماً، لا ينظر إلى داوود أوغلو أو باباجان على أنهما "سياسيان" بهذا المعنى بل عدوان ومنافسان وربما خائنان.

ويؤكد أنهما لعبا أدوارًا فنية أو بيروقراطية في حكومات حزب العدالة والتنمية المتعاقبة بدلاً من قيادة السياسات الحزبية وذلك للتقليل من شأنهما.

وغني عن البيان أن أردوغان - كان ولا يزال يطرح نفسه على انه الشخصية الرئيسية في حزب العدالة والتنمية وانه لا بديل له وان تركيا لم تنجب بعد مثله وهو امر غريب لشدة النرجسية والاستعلائية.

في الواقع ، هؤلاء السياسيون، الذين تركوا حزب العدالة والتنمية لتشكيل احزابهم الخاصة، يمكنهم إقناع الناخبين بشأن قرارهم بالانفصال عن أردوغان بكل بساطة لنه طاغية ودكتاتور.

 والأهم من ذلك، أنهم يستطيعون خلق مساحة سياسية لأنفسهم من خلال استهداف أردوغان حصريًا أيضًا.

هذان الحزبان يريدان إنشاء طريق ثالث - بديل لحزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي.

لكن في مواجهة حقائق السياسة الحزبية، لم يترددا في التحالف مع الحزب العريق – الشعب الجمهوري لمواجهة اردوغان.

انتقدا الحكومة مع تحميل حزب العدالة والتنمية المسؤولية وعليه فقد يتمكنا من إنشاء إطار جديد للخطاب السياسي الذي من شأنه أن يؤثر أيضًا على الحركات الأخرى والرأي العام وهو ما يغضب اردوغان.

انتهى الأمر بداود أوغلو وباباجان إلى وضع نفسيهما ضمن الخريطة الخطابية للمعارضة التي رسمها حزب الشعب الجمهوري جنبًا إلى جنب مع الحزب الصالح وحزب الشعوب الديمقراطي كان قرار "الطاولة لستة" علامة على اكتمال الجزء العملي من تلك المعارضة النشيطة.

بعد أن كانت هذه الحركات حريصة على تطوير السياسات ووضع خطاب للتواصل مع جميع الكتل الانتخابية، وجدت هذه الحركات في المطالبة بمواقعها في الطيف السياسي امرا واقعا لا يناسب اردوغان.

من خلال الدخول في نقاشات مع حزب الشعب الجمهوري، قويت أيديهم لدرجة أنهم تمكنوا من التحاور مع رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليجدار أوغلو أو أي مرشح رئاسي آخر يؤيده حزب الشعب الجمهوري.

 في النهاية، لم يتبق لهم شيء سوى العمل على التفاصيل الفنية لعملية الانتقال بعد الفوز المحتمل لمرشح حزب الشعب الجمهوري.

المشهد القادم هو منافسة ناخبي حزب العدالة والتنمية، وحيث يرفض حزب أن يكون محافظًا أو يمينيًا. بعبارة أخرى، ما هو على المحك أكثر بكثير من الصراع على القيادة بين السياسيين انما يختصر في التصدي لسياسات حزب العدالة والتنمية.

هذان الحزبان متفاهمان مع حزب الشعب الجمهوري وآخرين في موضوع اتخاذ القرارات، بعبارة أخرى، فإنهما بتجهان الى ترك بصماتهما على السياسة.

القصد هو الاستعدادات للمرشح المعارض القادر على هزيمة اردوغان وهيكل التحالف الذي يختاره حزب الشعب الجمهوري، وحزب الشعوب الديمقراطي وباقي أطياف المعارضة ويعلم اردوغان ان تحاد كل هذه الأطياف خطر جسيم على تشبثه بالسلطة ولهذا استبق تخوينهما وتشويه صورتهما.

هذه بالتأكيد طريقة أخرى لتفسير تصريحات أردوغان المتشنجة والعدوانية ضد المعارضة.

* بالإشارة الى مقال موقع صباح ديلي.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.