لماذا يثير اتفاق السلام الإسرائيلي الإماراتي قلق تركيا

القاهرة - أعلنت الولايات المتحدة، وإسرائيل، والإمارات العربية المتحدة في بيان مشترك أن "من شأن هذا الإنجاز الدبلوماسي التاريخي أن يعزز السلام في منطقة الشرق الأوسط، وهو شهادة على الدبلوماسية الجريئة والرؤية التي تحلى بها القادة الثلاثة، وعلى شجاعة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل لرسم مسار جديد يفتح المجال أمام إمكانيات كبيرة في المنطقة".

وهناك تعاون بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل منذ وقت طويل بالنسبة لمواجهة النفوذ الإيراني، لكن خطوة إقامة العلاقات بينهما رسميا تنبئ بمزيد من التعاون بالنسبة لقضايا أخرى، بما في ذلك التحالف التركي- القطري المتنامي. وتأتي هذه الخطوة في وقت يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتحقيق تقدم دبلوماسي قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي تقرير لمجلة ناشونال إنتريست الأميركية حول هذا الحدث نقلت عن مارك فيتزباتريك، الدبلوماسي الأميركي السابق وزميل المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية قوله "إن إضفاء الطابع الرسمي على ما كان علاقات غير رسمية خطوة حكيمة من الطرفين تستحق الإشادة من كل الطيف السياسي في الولايات المتحدة وتعزز شراكتهما الفعلية في مواجهة إيران".

ولكن هذه الخطوة جاءت بعد أسبوع فقط من عقد اجتماع علني نادر بين وزيري خارجية إيران والإمارات حمل دلالة على أن العلاقات الإماراتية الإيرانية بدأت تتحسن.

وقال حسين إبيش وهو كبير باحثين مقيم في معهد دول الخليج العربية بواشنطن" لماذا يحدث هذا الآن؟ تركيا هي أفضل كلمة تلخص الإجابة على هذا السؤال".

لقد كانت تركيا، وإسرائيل، وقطر، والإمارات العربية المتحدة في وقت من الأوقات جزءا من نفس الكتلة الموالية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وساءت علاقاتها أثناء الربيع العربي، عنما ساندت تركيا وقطر انتفاضات الحركات الشعبوية مثل الإخوان المسلمين، بينما ساندت الإمارات نظم الحكم القائمة.

وقال إبيش "لماذا الإمارات العربية المتحدة وليس أي دولة خليجية أخرى؟ لأن إسرائيل والإمارات يتشاركان بشكل فريد في نفس الشعور بالتهديد. فهما تتفقان بالنسبة لإيران، ولكن تتفقان أيضا بالنسبة لتركيا، والإخوان المسلمين، وقطر".

ويأتي الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي في وقت تعزز فيه تركيا من جهودها الإقليمية على عدة جبهات مختلفة.

وفي الشهور الأخيرة، شنت القوات التركية هجمات واسعة النطاق ضد المسلحين الأكراد في سورية والعراق، وتدخلت ضد خليفة حفتر الذي تدعمه الإمارات في ليبيا، وساندت أذربيجان في نزاعها مع أرمينيا، وتصدت للسفن اليونانية في المياه المتنازع عليها.

وخلال الأسبوع الحالي أعلن المسؤولون الإسرائيليون رسميا دعمهم لليونان في نزاع شرق البحر المتوسط.

الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي أوقف خطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية
الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي أوقف خطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية

وعلى أية حال، فإن إسرائيل لا تعارض تماما كل أنشطة قطر في المنطقة. فقطر تساعد في تمويل الدويلة الفلسطينية في غزة وذلك مقابل الحفاظ على هدوء الحدود بين إسرائيل وغزة.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية يوم الأربعاء الماضي أن المسؤولين الإسرائيليين طلبوا من قطر استئناف تقديم الأموال لحماس التي تحكم غزة، بعدما بدأ المسلحون الفلسطينيون إطلاق البالونات المتفجرة عبر الحدود.

وقال إبيش "الجميع في حاجة لأن يفعل شخص ما ذلك، لأنه إذا انهار نظام حماس في غزة دون وجود بديل له، سيكون الأمر أكثر سوءا بالنسبة للجميع".

وأضاف إبيش إنه حتى حلفاء مقربون من الإمارات مثل مصر يشعرون بالقلق من إمكانية قيام جماعات مثل داعش أو القاعدة بملء فراغ السلطة.

والاتفاق الإسرائيلي الإماراتي أوقف خطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية.

وقد أشار البيان الأميركى- الإسرائيلي- الإماراتي المشترك إلى أن دبلوماسية الإمارات كان لها الفضل في وقف الضم.

وذكر البيان أنه "نتيجة لهذا الانفراج الدبلوماسي وبناء على طلب الرئيس ترامب وبدعم من دولة الإمارات، ستتوقف إسرائيل عن خطة ضم أراض فلسطينية وفقا لخطة ترامب للسلام، وتركز جهودها الآن على توطيد العلاقات مع الدول الأخرى في العالم العربي والإسلامي".

وأضاف البيان أن " الأطراف سوف تواصل جهودها... لتحقيق حل عادل، وشامل، ودائم للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني".

لكن البيان ما زال يترك الباب مفتوحا للضم في وقت لاحق. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أنه" ما زال ملتزما" بضم الأراضي المتنازع عليها.

ولم يرق الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي للفلسطينيين، ووصفته السلطة الفلسطينية بأنه "خيانة للقدس".

وقالت شيرا إيفرون مستشارة السياسات بمنتدى السياسات الإسرائيلي " إن السلطة الفلسطينية ضعيفة جدا، جدا... ومن المحتمل أن يزيدها هذا الأمر ضعفا، لأنه يمثل فشلا لاستراتيجيتها".

وأوضحت عبر فيديو كونفرانس استضافه المنتدى الإسرائيلي أن" تطبيع العلاقات مع الدول العربية كان "حافزا "قويا لإسرائيل" للمضي من أجل السلام مع الفلسطينيين".

من ناحية أخرى أشار منتدى السياسات الإسرائيلي في بيان له إلى أن" بداية عملية تطبيع العلاقات مع الإمارات هو ليس مماثلا لتحقيق السلام في المنطقة أو اتفاق بشأن الوضع الدائم لحسم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ."