لماذا تواصل الولايات المتحدة الإنحياز إلى جانب اليونان

هل تنقذ الولايات المتحدة  العلاقات التركية اليونانية؟

ماذا بعد الجولة 61 من المحادثات الاستكشافية بين تركيا واليونان التي عقدت في اسطنبول مؤخرا؟

هل ثم امل في اصلاح العلاقات بين البلدين؟

اسئلة تتوالى في ظل وضع متشنج وغير مستقر يعيشه البلدان في العلاقة بينهما.

بهذه المقدمة يبدأ الكاتب طلحة كوش مقاله في ديلي صباح مستعرضا في البداية موضوع المحادثات الاستكشافية بين البلدين، قائلا، عُقد الاجتماع السابق بين الدبلوماسيين الأتراك واليونانيين في أثينا في مارس 2016، لكن الجلسات علقت في عهد أليكسيس تسيبراس رئيس وزراء اليونان السابق.

وعلى الرغم من تعليق المحادثات الاستكشافية، فقد أجرى البلدان حوارا استراتيجيا رفيع المستوى خلال فترة تسيبراس، لكن التوترات الثنائية زادت منذ انتخاب كيرياكوس ميتسوتاكيس رئيسا للوزراء اليوناني.

بدأت المحادثات الاستكشافية في عام 2002 لإيجاد حلول عادلة ومنصفة للنزاع بين البلدين ووصلت تركيا واليونان إلى شفا الحرب عام 1996. هناك أيضًا خلافات حول ترسيم الحدود البحرية، وتسليح الجانب اليوناني لجزر بحر إيجة، وحقوق الحفر والمناطق الاقتصادية الخالصة.

في هذا السياق ، ركزت أجندة المحادثات الأخيرة بشكل أساسي على:

العلاقات الثنائية

منازعات ترسيم الحدود البحرية

حقوق الحفر

مخاوف أمنية

ويتوقف الكاتب عند منعطف الازمة، قائلا انه في الصيف الماضي، تدهورت العلاقات أكثر بسبب التوترات المتزايدة في شرق البحر الأبيض المتوسط. كانت اليونان وقبرص اليونانية جزءا من منتدى غاز شرق البحر المتوسط​​، الذي تحول في نظر تركيا إلى منتدى سياسي لتهميش تركيا ومنعها من تقاسم احتياطيات الهيدروكربونات. لم يستطع احد اقناع تركيا بما هو خلاف ذلك بسبب قناعتها المغلقة.

وسائل الدعاية التركية التي ينتمي الكاتب اليها ذهبت الى ما هوابعد شاكية من ان تركيا لم تتمكن من دعم مطالباتها بالسيادة وحقوق تعيين الحدود البحرية. وبدلاً من ذلك، وقعت تركيا اتفاقية لترسيم الحدود البحرية واتفاقية تعاون عسكري مع ليبيا، وكان الهدف هو زيادة الضغط على كل من أنقرة وأثينا.

وردت اليونان بتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر. وقرر القادة الأوروبيون وواشنطن دعم أثينا في شرق البحر المتوسط ​​بعدما عجزوا من العمل كوسطاء بين الجانبين.

ويستذكر الكاتب ان المجتمعان التركي واليوناني كانا قد اجتازا عتبة حرجة في العقدين الماضيين وساهمت جهودهم المشتركة في الوصول الى التطبيع في والمصالحة بين الشعبين الى حد ما مما افضى الى التفاهم المتبادل بين الجانبين.

لقد خدمت التجارة والسياحة المتزايدة بين جانبي بحر إيجه مصالح كلا البلدين. ويدرك السياسيون في أنقرة وأثينا أنه في الحالات الحرجة مثل الزلازل وحرائق الغابات أو الكوارث الطبيعية الأخرى، فإنهم سيساعدون بعضهم البعض.

قد يخدم التنافس بين البلدين مصالح السياسيين من كلا الجانبين، لكن هذا لا يعني أن التنافس قد يتحول إلى عداء عميق.

ذكّر التوتر في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​في الصيف الماضي كلاً من المواطنين والسياسيين في تركيا واليونان بالإرث السلبي لحقبة الستينيات والسبعينيات والتسعينيات ولهذا سيحتاج كلا البلدين إلى بعضهما البعض لتحقيق الانتعاش الاقتصادي في فترة ما بعد أزمة فيروس كورونا.

كلاهما يعرف أنه لا يوجد حل عسكري للمشاكل المعقدة بين أنقرة وأثينا وبدلاً من استثمار الأموال الثمينة في الإنفاق الدفاعي غير الضروري، ولهذا فالبلدان يحتاجان إلى تقليل التوترات في بحر إيجه وشرق البحر الأبيض المتوسط.

ويقول الكاتب، في الماضي، لعب الناتو والاتحاد الأوروبي أدوارا حاسمة في تطبيع العلاقات التركية اليونانية. كان من الممكن أن تؤدي مواجهة عسكرية محتملة إلى تعريض الجناح الجنوبي لحلف الناتو للخطر وزعزعة استقرار أمن الاتحاد الأوروبي.

وفي نظر انقرة كما يقول الكاتب، فإن واشنطن تخلت عن دورها كوسيط عادل بين أنقرة وأثينا. وتقول انه على الرغم من الجهود البناءة التي يبذلها الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ للحد من التوترات، كان هناك خلاف في الولايات المتحدة.

ويمضي الكاتب الى انتقاد الولايات المتحدة، قائلا انها فقدت حيادها في أزمة شرق البحر الأبيض المتوسط ​​من خلال تشجيعها لمشاريع أثينا ويضيف، أن هذا جزء من استراتيجية التوازن السياسي الخارجي لواشنطن لاحتواء النشاط العسكري التركي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ويمضي الكاتب الى القول، انه لسوء الحظ، إلى جانب باريس، تلعب واشنطن دور غير جيد في توتر شرق البحر المتوسط ​​بين أنقرة وأثينا.

ويخلص الكاتب، الى انه لا يوجد حل سهل للمشاكل المتفاقمة بين البلدين الجارين. لن يستفيد الجانب التركي ولا اليوناني من التوترات العسكرية وإمكانية المواجهة العسكرية.

يمكن لواشنطن لعب أدوار حاسمة في تخفيف النزاع بين تركيا واليونان.

يجب أن تلعب والولايات المتحدة دورا أكثر فعالية كوسيط منصف بدلاً من الانحياز إلى جانب اليونان.

ستكون المجتمعات على جانبي بحر إيجه هي المستفيدة من السلام المستدام بين تركيا واليونان.

تركيا تريد الولايات المتحدة وسيطا ولكن منحاز الى جانبها وأما خلاف ذلك فإن الماكنة الاعلامية لن تكف عن الشكوى والإنتقاد.