لدى بوتين وأردوغان نفس مبررات الحرب وأحلام إمبراطورية

إسطنبول – بنظر الكثير من السياسيين والمحللين، فإنّه يُمكن تفسير حجج العمليات العسكرية عبر الحدود من قبل حكومة حزب العدالة والتنمية التركي، وأسباب غزو روسيا لأوكرانيا، بكونها متشابهة مع بعضها البعض.
وتعليقاً حول عملية "المخلب- القفل" التي أطلقتها أنقرة قبل أيام شمال العراق، علّق الكاتب التركي أويا بايدر، بالقول إنّه "لطالما فوجئت بمدى تشابه الزعماء الشعبويين اليمينيين المستبدين مثل أردوغان وبوتين".
وتابع: "كان سبب الحرب - التي تُسمّى بأدب ولباقة عملية عسكرية - في أراضي شمال سوريا وكردستان العراق لسنوات، هو منع الهجمات عبر الحدود على بلدنا، وإنشاء منطقة آمنة وبالتالي ضمان البقاء، مثل بوتين، الذي يقوم بعمليات عبر الحدود الدولية للاتحاد السوفيتي السابق، إنهم يعيشون في وهم تهديدات الناتو أو الغرب، لذا يقومان بمحاولة ضم تلك الأراضي.
تشابه آخر هو أن كلا الزعيمين مملوءان بأحلام إمبراطورية من الماضي. إنهم يطاردون أحلام روسيا العظمى وتركيا العظيمة مع اشتياق بوتين لروسيا القيصرية التي تسمى سجن الشعوب وأردوغان للدولة العثمانية.
لا يعتبر بوتين أوكرانيا دولة مستقلة، ويقول إن الأوكرانيين روس، ولا يوجد مثل هؤلاء الناس. من ناحية أخرى، يرفض شعبنا في تركيا الاعتراف بالأكراد، الذين يعتبرونهم أعداء انفصاليين، كهوية عرقية، لا داخل ولا عبر الحدود.
وبينما تمارس بلدنا ضغوطًا لا داعي لها على الأكراد بذريعة الإرهاب، فإنها تحاول تدمير أولئك الموجودين في البلدان المجاورة ومنعهم من الحصول على حكم ذاتي على أراضيهم.
"كلاهما، أردوغان وبوتين، يظنّان أن سياساتهما في الحرب وتعزيز النزعة القومية، سوف توفر لهما الدعم الشعبي والانتخابي ".يقول بايدر.
ومن الغريب في العلاقات بين الدول، أنّ وزارة الخارجية التركية، قدّمت أمس مذكرة احتجاج إلى القائم بالأعمال العراقي المؤقت في أنقرة، على خلفية التصريحات العراقية الرسمية الصادرة بشأن عملية "المخلب- القفل" والتي هاجمت بشدّة الحكومة التركية.
من جهته، يقول الباحث الروسي مكسيم ترودوليوبوف، كبير مستشاري معهد كينان والمحرر بمجلة "ميدوسا" في تقرير نشره معهد كينان التابع لمركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين، إنه يمكن النظر إلى حرب روسيا ضد أوكرانيا على أنها تتويج لعقود من تسميم المجتمع الروسي لنفسه بقصص عن التطويق الأجنبي وسوء المعاملة من قبل الغرب.
ولأكثر من عقدين حتى الآن، روج الساسة ووسائل الإعلام الرسمية لمخاوف التهديد الخارجي، واحتواء الغرب لروسيا، والمظالم الوطنية المتعلقة بالأراضي المعزولة والإخفاقات الاقتصادية.
ويرى ترودوليوبوف أنّه لا يُمكن للجغرافيا السياسية إلا أن تجتذب هؤلاء القادة السياسيين الذين يرسخون لمختلف المظالم التاريخية كأساس لانتقامهم. هذا برنامج سياسي ليس فقط للرئيس الروسي ولكن أيضا للسياسيين ذوي المواقف المتشابهة، بما في ذلك، وبدرجات متفاوتة، قادة كوبا والصين والمجر وإيران وصربيا وتركيا وفنزويلا. جميعهم يشتكون باستمرار من الإهانات السابقة، وعدم الاعتراف الدولي، وعداء بعض القوى الخارجية، والحدود المرسومة بشكل خاطئ.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.