كيف تزرع أنقرة الفتن والانقسامات بين الليبيين

إسطنبول – تعمل أنقرة من خلال تركيزها على الجماعات التي تسميها بأتراك مصراتة إلى زرع الفتن والانقسامات بين أبناء المجتمع الليبي، ونزع الصفة الوطنية عنهم بإرجاعهم إلى الأصول التركية التي تقوم بتضخيمها كي تطغى على الانتماء الوطنيّ الليبيّ تمهيداً لإلغائه، بما يناسب مصالحها.

وتدّعي تركيا أنّ ما وصفته بمقاومة مَن تسمّيهم بأتراك مصراتة ساهمت بإيقاف الهجوم الذي شنه المشير خليفة حفتر على العاصمة طرابلس من أجل تحريرها من الميليشيات المتشددة التابعة لحكومة الوفاق الليبية.

وزعمت تركيا أنّه عندما بدأ الجيش الوطني الليبي الهجوم قبل عام للسيطرة على طرابلس، عملت الميليشيات المتطرفة التي تطلق عليها اسم كتائب مصراتة في جنوب طرابلس، على الاتحاد الميليشيات المتشددة الأخرى ضده تحت مظلة عملية بركان الغضب.

وقالت الأناضول في هذا السياق إن الميليشيات المنضوية تحت عملية بركان الغضب، عملت على تطوير استراتيجية ضد الجيش الوطني، وإنّ أتراك ليبيا (الكراغلة)، الذين يتركزون في مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس)، قاموا بإظهار مقاومة فعالة والسيطرة على مدينة غريان (100 كلم جنوب طرابلس)، التي تعتبر منفذًا باتجاه العاصمة، ومركز عمليات رئيس للسيطرة عليها.

تنبش تركيا الجذور التاريخية للقبائل الليبية، وتقول إن مصراتة التي يسكنها ليبيون من أصل تركي سبب رئيسي في منع تقدم الجيش الوطني تجاه العاصمة طرابلس..

ومنذ بداية عام 2020، قامت حكومة الوفاق بحشد مزيد من الميليشيات والمرتزقة والأسلحة الثقيلة التي دعمتها بها أنقرة، وباتت تضم عشرات الآلاف من المقاتلين والمرتزقة، وتعتمد على شحنات الأسلحة التركية، بالإضافة إلى الطائرات بدون طيار التركية الصنع.

وتقول الأناضول إنّ هناك فرقاطات بحرية تركية ترسو قبالة سواحل طرابلس، للتدخل من البحر عند الضرورة، وذلك التزامًا باتفاقية التعاون الأمني والعسكري الموقعة بين حكومة الوفاق الليبية وحكومة الجمهورية التركية في 27 نوفمبر 2019.

وتعمل أنقرة على تعزيز نفوذ أتباعها والموالين لها في ليبيا، وتسند إليهم مهام في حكومة الوفاق التابعة لها، ويعتبر وزير الداخلية فتحي باشاغا، أحد أهم ممثلي أتراك مصراتة في الحكومة.

كما تعمل على تهيئة باشاغا ليكون بديلاً عن فايز السراج في المرحلة المقبلة، بحسب ما يلفت مراقبون.

أنقرة تهيّئ باشاغا ليكون بديلاً عن السراج

وبحسب الأناضول، فإن الأتراك الذين جاءت بهم الدولة العثمانية، حين احتلت تركيا في السنوات التي تلت 1551، من الأناضول، استقروا في ليبيا على طول ساحل البحر المتوسط يشار إليهم في المصادر العربية باسم "تركمان ليبيا" و"قول أوغلو" (ومنها اشتقت كلمة كورغولي وجمعها كراغلة).

وعلى صعيد آخر متعلّق بالمستجدات على الأرض في طرابلس، فقد أدى انقطاع المياه والكهرباء يومي الثلاثاء والأربعاء في طرابلس إلى تفاقم الظروف الصعبة للمدنيين بعد أيام من القتال محتدم قوض الاستعدادات للتصدي لفيروس كورونا المستجد.

ويشير أحدث تصاعد للمواجهات منذ منتصف مارس إلى عدم وجود أي إشارات على تراجع الصراع مع استمرار القتال والقصف على عدة جبهات دون تحقيق أي طرف لمكاسب حاسمة.

ويدور الصراع في ليبيا بين الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر وحكومة الوفاق التي تسيطر على العاصمة طرابلس وبعض الأجزاء الأخرى بالبلاد.

ويتحدى هذا التصعيد مناشدات الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الدولية بوقف إطلاق النار للسماح للنظام الصحي الليبي المنهك بسبب الحرب بالاستعداد لمواجهة فيروس كورونا مع ظهور 21 حالة إصابة مؤكدة بأنحاء البلاد.

ويوم الاثنين أصابت مقذوفات مستشفى الخضراء في أبو سليم وهي منطقة تسيطر عليها حكومة الوفاق قرب أحد خطوط المواجهة مما تسبب في أضرار ودفع منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى التنديد "بالانتهاك الصريح للقانون الإنساني الدولي".

واستهدفت طائرات مسيرة مقدمة من تركيا في الأيام القليلة الماضية خطوط إمداد لقوات الجيش الليبي بحسب ما أعلن الجانبان، وقصفت شاحنات. ويوم الأحد استهدفت طائرة قالت حكومة الوفاق إنها كانت تحمل أسلحة بينما قال الجيش الوطني إنها كانت تحمل إمدادات طبية.

وقالت شركة الكهرباء إن عطلا فنيا كان السبب في عدم انتظام التيار الكهربي يومي الثلاثاء والأربعاء فيما قال جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي العظيم المسؤول عن إمدادات المياه على فيسبوك إن المسلحين هاجموا غرفة تحكم يوم الثلاثاء وقطعوا المياه.