كيف تدهور النظام القانوني في تركيا

أنقرة – أكّد الكاتب التركي تونجاي مولويش أوغلو في مقال له في صحيفة جمهورييت أنّه يبدو أن حكومة حزب العدالة والتنمية تسأل مدققي الحسابات والمفتشين: لماذا قمتم بالتدقيق والتفتيش في الحسابات! وقال إنّ أحد أكبر الأضرار التي ألحقها حزب العدالة والتنمية بالهيكل المؤسسي لجمهورية تركيا هو الضغط الذي يمارسه على وحدات التفتيش والتدقيق.

كما أكّد أنّ إدارة حزب العدالة والتنمية، التي تعتبر كل مؤسسة في الدولة كجهاز من أجهزة الحزب، تحول البيروقراطية إلى رجال قتلة يتسترون على أخطاء دولة الحزب ويقمعون الخصوم بوسائل غير عادلة وغير مشروعة.

وقال تونجاي مولويش أوغلو إنّ عملية الترهيب الكبيرة ضد أكثر المؤسسات احتراما في تركيا، محكمة الحسابات، تسببت في ذوبان عمليات التدقيق مثل الثلج بينما نما الفساد مثل كرات الثلج. وأضاف إنّ الحكومة تحارب مَن يكافح الفساد!

أشار الكاتب إلى فتح تحقيق ضد المدققين الذين يدافعون عن تقاريرهم ويقاومون الضغط. وقال إنّ فتح التحقيق ضد المفتشين الذين أشرفوا على المؤسسة بناءً على شكوى 9 إدارة جامعة إيلول هو مثال صارخ على الفساد.

وكتب مدققو ديوان المحاسبة الذين راجعوا حسابات الجامعة عام 2020 في تقاريرهم أن "المؤسسة لا تفي بمسؤوليتها". كما كتبوا: " إنّ المعلومات والوثائق المطلوبة لإجراء المراجعة وتكوين رأي تدقيق والتي هي أساس البيانات المالية لم يتم توفيرها بشكل كافٍ من قبل الإدارة العامة."

اقتبس تونجاي مولويش أوغلو أربع فقرات من التقرير مليئة بالصفحات باعتبارها ملخصًا للفضيحة، بحسب توصيفه، ومنها:

"الإدارة المدققة؛ في إطار برنامج التدقيق 2020 لرئاسة ديوان المحاسبة التركي، لم يقدم فريق التدقيق المكلف بمراجعة حسابات ومعاملات الجامعة لعام 2020 المعلومات/ المستندات المطلوبة من المؤسسة في الوقت المطلوب، ولم يسمح لفريق التدقيق بتلقي المعلومات من موظفي المؤسسة المسؤولة على جميع المستويات شفهيًا أو من خلال قنوات إلكترونية أخرى... "

"ونتيجة لذلك، لا يمكن إجراء عملية التدقيق في الجامعة بشكل صحيح ولم يتم الحصول على أدلة تدقيق كافية. الإدارة المدققة لم تفِ بالكامل بواجبها المتمثل في المساءلة".

"لم تتم تلبية بعض طلبات المعلومات والوثائق المطلوبة في الخطاب الرسمي لمحكمة الحسابات التركية، وتم إرسال بعضها بشكل غير صحيح و/ أو غير كامل."

"للأسباب الموضحة أعلاه، تم إعداد تقريرنا كنتيجة لفحص الأنشطة المحدودة بناءً على معلومات غير كاملة/ غير دقيقة أرسلتها الإدارة المدققة."

شدّد تونجاي مولويش أوغلو على أنّ هذه صورة لمدى "الجدية" التي تؤخذ بها وحدات التدقيق عندما يكون مدير المؤسسة المدققة من حزب العدالة والتنمية.. وقال إنّه على الرغم من الأحكام الواضحة في القانون، لم تعجب الإدارة التقرير الذي تم إعداده، والذي لم يجب على أسئلة المفتشين، ولم يقدم المستندات/ المعلومات التي طلبوها، ولم يسمح لهم بمقابلة الموظفين، رغم أنه كان التزامًا قانونيًا.

قال الكاتب إنّ مصادره الإخبارية أفادت أن رئاسة جامعة 9 أيلول طلبت تغيير التقرير وأن القسم الذي يعني "لم نتمكن من التدقيق" يجب إزالته. ورفض المحققون إجراء تغييرات قائلين "نساند تقريرنا والإدارة نفسها هي التي ارتكبت الجريمة".

تساءل الكاتب: إذن ماذا حصل؟ وقال إنّه فتح تحقيق ضد فريق المراجعة دفاعا عن التقرير! وأضاف إنّ رئاسة ديوان المحاسبة، التي تتجاهل موضوع التحقيق ومن يرتكبون جرائم رغم القانون ذي الصلة، تفتح تحقيقًا ضد فريق المراجعة الذي يؤدي واجبه.

تأسف الكاتب على أنّ حزب العدالة والتنمية، الذي يمطر المفتشين على المؤسسات التي تحتجزها المعارضة تحت ذرائع ملفقة، يحقق مع الأشخاص النظيفين ويبحث عن جرائم، يدمر سمعة وحدات التفتيش عندما يتعلق الأمر بالمؤيدين.

وقال إنّ الإدارة، التي يجب أن تخضع للمساءلة بموجب القانون، لا تخضع للمساءلة.. وإنّ رئاسة ديوان المحاسبة التركية تفتح تحقيقًا عن أسباب قيام مفتشيها بواجبهم..

كما تساءل في النهاية بقوله: هل ترى كيف تدهور النظام القانوني في تركيا؟ وأضاف: أعتبرها ملاحظة تاريخية أن ديوان المحاسبة المسؤول عن حماية حقوق الأيتام، ترك المراجعين الذين قاوموا الضغط في الوسط، وفتح تحقيقاً ضد وحدات التدقيق التي كشفتهم بدلاً من فتح تحقيق ضدّ المجرمين.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.