كيف خدع أردوغان صحيفة نيويورك تايمز

في انتصار هائل في العلاقات العامة للبلد الذي يسجن عددًا كبيراً من الصحفيين أكثر من أي بلد آخر في العالم، قامت صحيفة نيويورك تايمز بعمل تخريب صحفي صادم، حيث عنونت في أحد تقاريرها "القوات التركية في سوريا تحمي 5 ملايين شخص" وأعيد تغيير العنوان لاحقًا إلى "في المنطقة الآمنة لتركيا في سوريا، يسير الأمن والبؤس جنبًا إلى جنب"، وفقاً لمقال صحيفة جيروزاليم بوست.

وقال كاتبا المقال برنارد هنري ليفي وتوماس إس كابلان: "هذا الأسلوب في الدعاية الموالية لأنقرة يكرر بدقة مضامين الاحتلال العسكري التركي من خلال القيام بتهميش التطهير العرقي للسكان المحليين الحقيقيين في عفرين، الأكراد، والترك القسري للتراث الثقافي، والتدهور غير المسبوق في حقوق الإنسان، وخاصة بالنسبة للنساء - وكلها ترتكب على مرأى من أحد أعضاء الناتو."

ترفض منظمة العدالة للأكراد تمامًا مفهوم السلبية الغربية في مواجهة مثل هذه المأساة. وبالتالي، كان رد المنظمة على العدوان التركي هو تسميته كما نراه، وبدلاً من الاستسلام، ومضاعفته.

وفي نفس يوم كارثة تغطية عفرين، نُشرت مقالة ثانية في موقع فورين لوبي تحت عنوان "منظمة العدالة للأكراد تضغط على بايدن لإعادة ضبط العلاقات مع الأكراد السوريين". كما أشارت هذه المقالة إلى أنه في العام السابق، للاحتفال بالذكرى السنوية الأولى للغزو التركي لشمال سوريا، نشرت المنظمة مقالاً من صفحتين في نفس صحيفة نيويورك تايمز، ولكن في هذه الحالة بعنوان "حان الوقت للابتعاد عن أردوغان".

ويقول الكاتبان: لقد "أظهرنا حرفيًا عشرات العناوين الأخيرة من المنشورات المشهورة التي تدعو تركيا إلى تفسير سلوكها الخبيث ليس فقط ضد الشعب الكردي في سوريا والعراق وتركيا نفسها، ولكن أيضًا في بلاد الشام، وشرق البحر الأبيض المتوسط ​​الأوسع، وكذلك شمال إفريقيا والبحر الأحمر - ناهيك عن ولائها المريب ذي الوجهين لحلف الناتو."

المشكلة تتجاوز صراع الأكراد السوريين مع تركيا. حيث يمثل ما يقرب من 30 مليون كردي من العراق وتركيا وإيران وسوريا أكبر أقلية عرقية عديمة الجنسية في العالم. كما لو كان للتأكيد على لعنة جغرافيتهم، قبل يوم واحد فقط من نشر صحيفة التايمز لقصتها، أمطرت صواريخ جماعة تعمل بالوكالة لإيران على أربيل، عاصمة حكومة إقليم كردستان في العراق. كان الهدف الرئيسي للهجوم هو المطار الذي تتمركز فيه قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، لكن بعض النيران سقطت على منطقة سكنية أيضًا، مما تسبب في سقوط قتلى ودمار، وفقاً للمقال.

هذا التشويه الإعلامي الأخير لأكراد سوريا والقصف لأكراد العراق عزز فقط تصميم المنظمة الكردية على حمل راية هؤلاء "الحلفاء الحقيقيين والمخلصين"، حيث طالب الكاتبان إدارة بايدن في النظر بالمبادرات التالية:

•  التأكيد على خيانة الرئيس دونالد ترامب لقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد كانت "وصمة عار لا تمثل الأمريكيين أو الكيفية التي يمكن الاعتماد عليهم للوقوف إلى جانب رفاقهم في السلاح وأصدقائهم"؛

• على الرغم من الاستجابة الانتقامية الممتازة يوم الخميس الماضي، في ضوء الأعمال العدائية غير المبررة التي تعرضت لها أربيل - التي ستصبح قريبًا عنوان أكبر قنصلية أمريكية في الخارج - يجب على واشنطن أن تؤكد التزام أمريكا المستمر بوحدة أراضي وسلامة حكومة إقليم كردستان؛

• احترام نص وروح برنامج الحزب الديمقراطي، ومواصلة دعم قوات سوريا الديمقراطية وقوات البشمركة التابعة لحكومة إقليم كردستان في معركتنا المشتركة المستمرة ضد داعش، وتوفير زيادة مادية في المساعدات الإنسانية للأكراد وتلك الأقليات الذين يعيشون بأمان وحرية تحت حمايتهم

ويقول الكاتبان أن "لا يمكننا أن نطلب حلفاء أكثر نبلًا وموثوقية. لقد فقد الأكراد أكثر من 11000 قتيل و23000 جريح في القتال الوحشي ضد عدونا المشترك، الدولة الإسلامية - مقارنة بخسارتنا لأقل من اثني عشر روحًا بطولية".

ومن اللافت للنظر أن الأكراد قدموا هذه التضحية بينما تمكنوا من الحفاظ على أراضيهم، خلال ظروف الحرب الوحشية، والتزمت هذه المنطقة بجدية بالقيم العالمية للتسامح الديني، وحقوق الأقليات، والمساواة بين الجنسين، والنهج الشامل للاجئين.

على الرغم من هذه التحديات الهائلة، وفي معارضة شديدة للممارسات التركية المستمرة التي أشادت بها صحيفة نيويورك تايمز، دعا الكاتبان العالم للتضامن مع الكرد وقالا: "فلنعترف جميعًا في امتنان وتضامن بأن المناطق الكردية في العراق وسوريا هي التي تقدم اليوم "المناطق الآمنة" الحقيقية للملايين."

Related Articles

مقالات ذات صلة

İlgili yazılar