كيف كانت علاقة بايدن وأردوغان في الماضي؟

كان بين الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالفعل علاقة متوترة، سواء في ظل إدارة أوباما أو أثناء ترشح بايدن للرئاسة، عندما وصف أردوغان بأنه "مستبد".

وإذا حكمنا من خلال هذا التاريخ، لا يبدو أن مستقبل العلاقات الأميركية التركية مشرقاً. وفي عام 2014، اعتذر بايدن بشكل رسمي عن تصريحات تشير إلى أن تركيا ساعدت في تسهيل صعود تنظيم داعش الإرهابي، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز.

كان هذا بعد أن أدلى بايدن بالتصريحات التالية في مدرسة هارفارد كينيدي ردًا على سؤال طالب "كان الأتراك حلفاء رائعين. ولدي علاقة رائعة مع أردوغان الذي قضيت معه كثيرًا من الوقت".

وكما أفاد موقع المونيتور في ذلك الوقت، قال بايدن أيضًا "أخبرني الرئيس أردوغان ’كنت على حق، لقد سمحنا لكثير من الناس بالتدخل’.

ورد أردوغان على هذه التصريحات بالقول "إذا قال هذه الكلمات بالفعل، فسأقطع علاقتي ببايدن من هذه اللحظة. أنا لم أخبره أبدا بذلك. ثانيًا، لم نساعد أبدًا أي منظمة إرهابية على الإطلاق. لا أحد يستطيع إثبات ذلك. لم يتسلل أي مقاتل أجنبي إلى سوريا عبر بلدنا".

من المؤكد أن تركيا كانت شديدة الحساسية تجاه الاقتراحات بأن الحكومة تساعد بأي شكل من الأشكال الجماعات المتطرفة. وقد استهدفت مرارًا وتكرارًا صحافيين مثل جان دوندار، الذي نشر تقارير تشير إلى أن الأجهزة الأمنية التركية سمحت بعبور الأسلحة عبر الحدود السورية لتسليح الجماعات المسلحة. وعندما حجبت تركيا موقع ويكيبيديا لمدة عامين ونصف، كانت إحدى المقالات التي قيل إنهم غير راضين عنها هي مقالة ويكيبيديا الإنكليزية "التورط الأجنبي في الحرب الأهلية السورية".

قام بايدن بزيارة استغرقت يومين لتركيا في أوائل عام 2016، حيث انتقد تركيا علانية باعتبارها "قدوة سيئة" في مجال حرية التعبير. وذكرت رويترز أن "بايدن قال إن قوة الديمقراطية في تركيا كان لها تأثير مباشر على علاقاتها مع الولايات المتحدة". وذكر أيضًا "عندما يتم ترهيب وسائل الإعلام أو سجن موظفيها بسبب التقارير المنتقدة، وعندما يتم تقييد حرية الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وإغلاقها بالكامل وتوجيه الاتهامات لأكثر من 1000 أكاديمي بالخيانة، إذن فهذه حتماً ليست القدوة التي يجب أخذها في الاعتبار".

كشفت التصريحات عن خيبة أمل المنظور الليبرالي الغربي الذي جعل تركيا على مدى سنوات مثالاً لدولة يمكن أن تنجح في دمج الإسلام المحافظ في نظام ديمقراطي. زار بايدن تركيا مرة أخرى في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016. وفي تصريحات للقصر الرئاسي في أنقرة، قال بايدن "يمكنني أن أفهم، سيدي الرئيس، كيف سيشعر بعض أبناء دولتك بأن العالم لم يستجب للأزمة الوجودية التي تواجهها دولتك بقدر مناسب من التضامن والرحمة والتعاطف. أريد أن أوضح بشكل لا شك فيه أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب حليفتنا تركيا. نحن ندعم الشعب التركي. ودعمنا مطلق ولا يمكن زعزعته".

ومن وجهة النظر التركية، كان رفض الولايات المتحدة تسليم فتح الله غولن، الذي تقول إنه العقل المدبر لمحاولة الانقلاب، إهانة استمرت بعد أوباما وحتى في عهد إدارة ترامب.

كما أدى دعم أوباما لقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد إلى تدهور العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وتركيا. ستستمر هاتان المشكلتان كذلك  خلال رئاسة بايدن. القضية الرئيسية الأخرى التي سيواجهها بايدن عند توليه منصبه ستكون ما يجب فعله بشأن شراء تركيا لنظام الدفاع الصاروخي الروسي "إس 400". حيث قال مستشار رئيسي لبايدن مؤخرًا إن هذه الخطوة "لم تكن تصرفات يفعلها حليف" للولايات المتحدة.

التعليقات التي أدلى بها بايدن في يناير 2020 بشأن دعم أحزاب المعارضة التركية تسببت أيضًا في إزعاج كبير للحكومة التركية وأنصارها، الذين اعتبروه تدخلاً في السياسة التركية الداخلية. ولكن قد لا يكون من المفاجئ أن يفضل رئيس ديمقراطي مثل بايدن العمل مع حزب الشعب الجمهوري بدلاً من حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان.

ومن أجل وضع علاقة بايدن وأردوغان في سياقها، يجدر بنا أن نتذكر أن أردوغان ألقى خطابًا تلقاه من دونالد ترامب في سلة المهملات في عام 2019. تضمنت الرسالة، التي قال فيها ترامب "لا تكن رجلاً قاسياً. لا تكن أحمقاً!"، تحذيراً لتركيا من مهاجمة قوات سوريا الديمقراطية في سوريا.

هذا وعلى الرغم من انسحاب القوات الأميركية، أمر ترامب بإعطاء الضوء الأخضر لمثل هذا الهجوم. كانت العلاقة بين ترامب وأردوغان بالتأكيد أكثر دفئًا من العلاقة بين بايدن وأردوغان، حيث قال ترامب إنه كان "معجبًا كبيرًا" برئيس تركيا. لكن تلك العلاقة الشخصية الجيدة لم تكن ناجحة جدًا في تحقيق السلام في المنطقة أو حتى الأهداف الإستراتيجية المحدودة للولايات المتحدة.

 وكما قال نائب رئيس حزب الشعوب الديمقراطي الكردي هيشيار أوزصوي لموقع (أحوال تركية) مؤخرًا في مقابلة، فإن الولايات المتحدة "تحاول تطوير سياسة أميركية بشأن سوريا، والتي لا تزال غير موجودة. كانت للولايات المتحدة سياسة بشأن العراق، لكنها فشلت فشلاً ذريعًا".

وإذا أرادت تركيا والولايات المتحدة تحسين علاقتهما، فيجب بذل جهود من كلا الجانبين لإيجاد المجالات التي تكون فيها الحلول الإيجابية للمشاكل المستمرة ممكنة. يعرف بايدن وأردوغان على الأقل ما يمكن توقعه من بعضهما البعض. يكاد يكون من المؤكد أنهم يكرهون أسلوب بعضهم البعض في السياسة، لكن أردوغان هو في جوهره براغماتي، وسيرغب في تجنب فرض العقوبات التي قد يستخدمها بايدن كحل أخير.

ولم يتضح بعد ما هي أولويات السياسة الخارجية لإدارة بايدن ومدى الضغط الذي تريد ممارسته على الحلفاء غير الودودين مثل تركيا لتحقيق تلك الأهداف.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-us/what-has-biden-erdogan-relationship-been-past
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.