كتيبة من دواعش العراق تواصل العمل مع الاستخبارات التركية

لندن – على الرغم من محاولات الحكومة التركية المستمرة الإيحاء بدور فاعل تقوم به في محاربة الإرهاب، ما زالت تتأكد يوماً بعد يوم الصلات الوثيقة التي تجمع بين المخابرات التركية وتنظيم داعش.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، وعبر مصادر وصفها بالموثوقة، كشف عن معلومات وتفاصيل حول كتيبة تضم عشرات العناصر من تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي داعش، منضوين في صفوف فصيل “تجمع أحرار الشرقية” العامل في الشمال السوري بدعم من أنقرة، وتتألف تلك الكتيبة من نحو 40 مقاتلا جميعهم من الجنسية العراقية، يعملون لصالح الشرقية والاستخبارات التركية.
وعلى عكس ادعاءات أنقرة بأنّها تُحارب الإرهاب، يقول مراقبون لنشاط التنظيم المتواصل في الأراضي السورية رغم القضاء على خلافته المزعومة مارس 2019، إنّ داعش ما زال يتمتع بتواجد فاعل في تركيا، وهو ما يُساعده في استمرار تلقي الدعم والتحرّك بحرية في سوريا والعراق.
ووفقاً لمصادر المرصد السوري، فإنّ مهمة الكتيبة تتجلى بتنفيذ عمليات اغتيال وتفجيرات وتفخيخ، بالإضافة للتعرّف على عناصر التنظيم الأجانب الذين يحاولون الهرب باتجاه الأراضي التركية، والمُتخفين ضمن الريف الحلبي، ليقوموا بعد ذلك بزجّهم في السجون، ومنهم من جرى تصفيته ومنهم تم نقله إلى تركيا مقابل مبالغ مالية طائلة، كما علم المرصد السوري أنه جرى مساومة المتواجدين في السجون بغية إرسالهم إلى ليبيا للقتال هناك.
وتتخذ الكتيبة من مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي مقراً لها، كما يوجد لديها سجن سيء الصيت في المنطقة هناك، ويتزعمها شخص يدعى أبو وقاص العراقي، الذي كان يتنقل بين تركيا والريف الحلبي بأريحية تامة، وهناك صورة ملتقطة من ولاية أورفة التركية، تثبت لقاءه مع قيادي بتنظيم الدولة الإسلامية المدعو أبو أسامة الطيانة.
وقالت مصادر المرصد السوري، إنّ أبو الوقاص متواري عن الأنظار منذ نحو شهرين، ولا يُعلم بعد فيما إذا كان توجه إلى ليبيا للمشاركة بالقتال إلى جانب حكومة الوفاق، أم أنه ذهب إلى مصر وبحوزته مبالغ مالية طائلة، على غرار ما فعله القيادي السابق بأحرار الشام أبو حذيفة الحموي، الذي فرّ إلى مصر بعد أن سرق مبلغا ماليا كبيرا من تجمع أحرار الشرقية في بداية تشكيله وانضمام التجمع إلى حركة احرار الشام آنذاك.
وأضافت المصادر، أنّ الكتيبة العراقية عمدت مؤخراً إلى نقل سجناء لديها من سجن الكتيبة في الباب إلى مدينة إدلب، حيث تسلمهم هناك قيادي في هيئة تحرير الشام يدعى أبو علي العراقي، ومن بين السجناء الذين تم نقلهم بلال الشواشي التونسي وأبو الوليد التونسي وأبو أسامة العرقي، وسجناء من الجنسية المصرية، وجميع الذين نُقلوا هم من قيادات تنظيم الدولة الإسلامية، كذلك أنشأت الكتيبة مؤخراً، مقراً آخر لها في مدينة الباب.
وتعمد الكتيبة العراقية إلى دفن ضحاياها ضمن مقبرة جماعية، حيث قُتل نحو 300 شخص من المدنيين والعسكريين وعناصر التنظيم على يد الكتيبة، وجرى دفنهم في المقبرة الجماعية الواقعة بأطراف قرية سوسنباط على طريق الباب – الراعي بريف حلب الشمالي الشرقي.
يُذكر أنّه بتاريخ الـ 16 من شهر يناير من العام الجاري، قُتل ثابت الهويش الأمني بتجمع أحرار الشرقية بتفجير آلية مفخخة ببلدة سلوك شمالي الرقة، وكان القتيل مسؤولاً عن تحويل الأموال لأبي وقاص العراقي من مدينة الباب إلى تركيا أثناء تواجد الأخير هناك.
وحاولت تركيا في البداية لعب لعبة مزدوجة مع الغرب، من خلال السماح للمقاتلين الأجانب بالدخول إلى سوريا، مع إعطاء مظهر أنهم كانوا يتخذون تدابير لمنعهم.
ولطالما أطلقت اتهامات لتركيا بفتح حدودها البرية مع كل من سوريا والعراق لتصدير الإرهابيين القادمين لتركيا من مختلف أنحاء العالم، وتسهيل تحرّكاتهم لأبعد الحدود.