خزان من الناخبين المجنسين يؤجج المواجهة بين المعارضة وحزب أردوغان

أنقرة - عادت قضية منح الحكومة التركية الجنسية للآلاف من اللاجئين وخاصة منهم سوريون وعراقيون للواجهة، فيما تخوض القوى السياسية وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية الحاكم معارك سياسية ودعائية مبكرة قبل الانتخابات المقررة في يونيو من العام القادم.

ويشكل عدد المجنسين هاجسا لأحزاب المعارضة التي ترى في عملية التجنيس من قبل حكومة العدالة والتنمية صناعة لخزان انتخابي لقلب موازين القوى خلال الانتخابات القادمة وأن تلك العملية تعتبر بالمقياس السياسي عملية إسناد انتخابي حيث أن حصلوا على الجنسية التركية من اللاجئين ومنحهم حق الانتخاب باعتبارهم مواطنين أتراك ستذهب أصواتهم لحزب الحاكم الذي يخوض الانتخابات برصيد اضعف بكثير مما كان عليه في الأعوام السابقة.

ولا يلقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالا لانتقادات المعارضة في هذا الشأن مصورا عملية التجنيس على أنها عمل إنساني، لكن لحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية وثاني صاحب أكبر كتلة في البرلمان، رأي آخر.

ويؤكد الحزب المعارض وجود ما لا يقل عن 200 ألف ناخب من سوريا والعراق وليبيا وأفغانستان سيشاركون في الاقتراع المرتقب وستذهب أصواتهم لصالح الحزب الحاكم بقيادة أردوغان.    

ويقود حزب المعارضة الرئيسي جهودا لإقرار مشروع يمنع الحاصلين على الجنسية التركية من التصويت في الانتخابات لطرحه في البرلمان، لكن من المتوقع أن يواجه صعوبة في تمرير مشروع القانون بالنظر إلى أن حزب العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية يمتلكان الأغلبية البرلمانية.  

ويسعى حزب الشعب الجمهوري برئاسة كمال كليجيدار أوغلو إلى احتواء تأثير خزان انتخابي ناشئ ومن صناعة حكومة الحزب الحاكم، فأصوات الحاصلين على الجنسية ستذهب حتما للحزب للعدالة والتنمية كرد جميل أو ثمن للجنسية التركية.

ودخلت الجنسية التركية في المزاد الانتخابي والاقتصادي، حيث اتخذت الحكومة التركية إجراءات تشمل بيع الجنسية للأثرياء الأجانب ورجال الأعمال بشروط وبسقف محدد من العملة الصعبة.

ووضع تركيا يختلف عن دول تقوم ببيع جنسيتها لاستقطاب الاستثمارات والعملة الصعبة أو الاستفادة من كفاءات اللاجئين، لكنها اختارت المضي في هذا المسار وفق أجندة سياسية محددة الأهداف بينما يتوجس أردوغان وحزبه من خسارة قاسية في الانتخابات القادمة.

ويراهن الرئيس التركي على الخزان الانتخابي للحاصلين على الجنسية لتقوية حظوظه وحظوظ حزبه في انتخابات يونيو 2023.

وعلى الجبهة المضادة تسعى تيارات قومية يمينية بدعم من حزب الشعب الجمهوري منذ يوليو الماضي إلى تفكيك هذه المعضلة ومنع عشرات الآلاف من اللاجئين الحاصلين على الجنسية التركية من التصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

ويتصدر حزب الخير القومي حملة مناهضة لمشاركة المجنسين في العملية الانتخابية يسانده حزب النصر بقيادة أوميت أوزداغ وهو حزب منشق عن حزب الخير، لكن في الوقت الراهن لم تؤت الحملة أكلها ولم تغير من واقع الأمر شيئا.

ويحتاج معارضو التجنيس ومشاركة المجنسين في العملية الانتخابية إلى قرار قضائي أو قانون يصادق عليه البرلمان لمنعهم من التصويت وهو أمر يبدو معقدا من الناحية الإجرائية ومستبعدا بسبب غياب كتلة برلمانية وازنة لتمرير المشروع.

ومن المتوقع في حالة المواجهة بين أحزاب المعارضة وحزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية، أن يوظف الشق الأخير المأساة الإنسانية اللاجئين والمهاجرين ويتخذها حجة ضد خصومه الذين يتعهدون منذ سنوات بطرد المهاجرين واللاجئين بمجرد وصولهم للسلطة.

وتكسب هذه الدعوات زخما أكبر لتعديل أصوات الناخبين من المجنسين صوب الحزب الحاكم وهو أمر يدركه أردوغان ويشتغل عليه منذ قرر منح الجنسية لعشرات آلاف اللاجئين.

 

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.