خيمة أردوغان الجديدة لن تتّسع لجميع الأتراك

إنها خيمة جديدة من انتاج أردوغان وتسعى وسائل إعلام الحكومة وأذرعها الإعلامية للترويج لها ويقصد بها خيمة دستور أردوغان الجديد التي يفترض الكاتب ناجان علي في مقال له في ديلي صباح أن تتسع للجميع.

في 24 مارس، حضر أردوغان المؤتمر العادي السابع لحزب العدالة والتنمية الحاكم في العاصمة أنقرة بعد انعقاد المؤتمر العادي الأول في عام 2003، ويتطرق الكاتب الى ما يسميه قدرة حزب العدالة والتنمية على خلق الطاقة وإحداث ضجة. نفس الطاقة والضجة لا تزال قائمة حتى بعد 19 عاما. تمكنت المنظمة دائما من تحقيق توازن بين الحشود العاطفية والعمل الاحترافي وراء الاجتماع والحصيلة هي ليس الا طاقة في الهتاف وضجة يصنعها الحزبيون المطيعون لأردوغان.

في المؤتمر الأخير، ألقى أردوغان خطابا استمر قرابة ساعتين. وسلط الضوء على المساهمات التي قدمها حزبه للسياسة التركية على مدى السنوات الـ 19 الماضية في مجالات التعليم والصحة والأمن والسياسة الخارجية.

كانت رحلة طويلة. عندما تولى حزب العدالة والتنمية السلطة في عام 2002، كانت تركيا مختلفة. تم منع أردوغان من ممارسة السياسة لأنه قرأ قصيدة. وحكم عليه بالسجن الذي كان يخضع للوصاية العسكرية وقتها، ومُنع من المشاركة في الانتخابات.

وها هو أردوغان يفعل الشي ذاته، سوف يغلق حزب الشعوب الديموقراطي، أحد أحزاب المعارضة ويمنع المئات من اعضائه وقياداته من مزاولة العمل الحزبي فما هو الفرق بين عهد دكتاتوري وقمعي وعهد آخر يمارس نفس الممارسات؟.

ويروي الكاتب انه كان من الصعب على أردوغان وحزبه الوصول إلى السلطة في تركيا. حتى أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان الجيش بمثابة الضامن للنظام والقضاء، بينما كانت الأوساط الأكاديمية أيضًا تحت سيطرة الوصاية العسكرية في الغالب.

اردوغان

أعاد أردوغان صاحبه وصديقه بن علي يلدريم لواجهة الحزب مجددا

بينما قد لا تزال لدينا مجموعة من المشاكل في الديمقراطية الحالية ، كانت تركيا في أوائل العقد الأول من القرن الحالي في مرحلة مختلفة تماما من حيث ديمقراطيتها.

لم يكن المتدينون المجموعة الوحيدة التي يُنظر إليها على أنها تهديد. كما تم تجريد الأكراد من حقوقهم الأساسية. في ذلك الوقت، كان يُنظر إلى اللغة الكردية على أنها تهديد.

اليوم لدينا قناة تلفزيونية كردية عامة ولكن في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لم تكن هناك مؤسسات أو جامعات كردية ، ولم تكن هناك فصول كردية، وكانت فكرة وجود برنامج كردي على التلفزيون العام أمرًا لا يمكن تصوره. الأكراد ممنوعون من الدعاية بلغتهم الأم ولكن في المقابل فإن السجون بانتظارهم بعدما زجت اجهزة امن اردوغان ومخابراته بعشرات الالوف منهم في السجون مع احكام بالسجن التعسفي قد تمتد لعشرات السنين.

يستدرك الكاتب قائلا أنا لا أقول إننا لا نواجه مشاكل مع المواطنين الأكراد هذه الأيام في تركيا. بالطبع، هناك تحديات، لكن اليوم تم منح الأكراد في تركيا حقوق اللغة الأساسية، والحق في نشر الدعاية بلغتهم الأم، وتعترف الدولة باللغة الكردية كلغة يتحدث بها بعض سكانها بينما لا يذكر الكاتب ان الحكومة ضاقت ذرعا بالاكراد فطردت عشرات من مدراء البلديات وجردت عشرات البرلمانيين الاكراد من الحصانة البرلمانية والقت بهم في السجن.

لا تبدو في الظاهر اية  صراعات في داخل الحزب الحاكم على السلطة الشخصية يتم الإعلان عنها ويتم حماية التوازن بين الأسماء القديمة والجديدة عند مستوى معين في كل مؤتمرويبقى الرأي والقرار بيد شخص واحد لا غير هو اردوغان.

في هذا المؤتمر ، أعيد انتخاب أردوغان رئيسا للحزب ربما سوف يبقى ابد الدهر ومدى الحياة، في حين تم تعيين رئيس الوزراء السابق ورئيس البرلمان وصديق اردوغان الشخصي بن علي يلدريم نائباً للرئيس. والحاصل انه حزب الرئيس وصديقه.

اكراد

خيمة أردوغان لا تتسع لهؤلاء فالديموقراطية تحل في محلها السجون اذا تعلق الأمر بالأكراد وحزب الشعوب الديموقراطي

من الآن فصاعدا، وضع حزب العدالة والتنمية مع شريكه في تحالف الشعب، حزب الحركة القومية، هدفًا للعمل معًا لانتخابات عام 202، والتي ستصادف أيضًا الذكرى المئوية للجمهورية التركية.

لهذا الهدف ، فإن أهم بند على جدول الأعمال هو الدستور الجديد. كان وضع دستور جديد حلما لكل حزب سياسي في البلاد على مدى 40 عاما منذ أن جاء الدستور الحالي نتيجة انقلاب عسكري وقع عام 1980.

كانت هناك جهود لوضع دساتير مدنية وديمقراطية من قبل ، لكن العدد الضروري لإجراء تغيير لم يتم الوصول إليه في البرلمان.

الآن يقول حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية إنهما يريدان وضع دستور ديمقراطي ومدني جديد مع أي شخص آخر يرغب في الانضمام إلى قضيتهما. أردوغان يدعو كل حزب سياسي للالتقاء لإجراء محادثات من اجل دستور يبقي اردوغان رئيسا مدى الحياة ويكرسه حاكما مطلقا بصلاحيات بلا حدود.

تركيا منقسمة سياسياً للغاية. وخيمة اردوغان لا تتسع الا لنفسه وأصدقائه واسرته والمنتفعين منه في حكومته وحزبه والوضع في حالة من الاستقطاب الحاد.

*بالإشارة الى مقال بقلم ناجان علي في ديلي صباح.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.