خيارات تركيا الصعبة بعد قمة الناتو

تحسب السياسة التركية التي يقودها اردوغان ان مناورة الحلفاء سواء الناتو أو واشنطن يمكن ان تحسم بعدد من المناورات السياسية ومسك العصا من الوسط وبضعة عبارات تهديد ثم مؤتمرات صحافية ودية.

لكن الأمر في الواقع ليس بهذه البساطة التي يمكن تصورها بل يذهب الى ما هو ابعد من ذلك، الى واقع العلاقات الدولية السائدة والالتزامات التي وجدت انقرة نفسها ملزمة بأدائها كاملة دون تسويف.

وفي هذا الصدد قال وزير الخارجية التركي السابق يسار ياكيش في مقال رأي لصحيفة عرب نيوز يوم الأحد إن تركيا تواجه خيارات صعبة بعد قمة الناتو الشهر الماضي بسبب علاقاتها المضطربة مع الحلف والفرص الإقليمية.

"تجد تركيا نفسها معزولة عن المجتمع الأوروبي الأطلسي، لكنها في طليعة شرق أوسط جديد في طور التكوين. وقال ياكيش "من المؤكد أنها تميل إلى لعب دور في هذه العملية".

تدهورت علاقات تركيا مع الناتو على مدى السنوات الخمس الماضية بعد أن توطدت علاقاتها مع روسيا، هاجمت المسلحين الأكراد في سوريا المتحالفين مع الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة داعش الارهابي وأصبحت متورطة في نزاعات إقليمية مع اليونان وقبرص في الشرق والبحر المتوسط.

لا يزال تشبث تركيا بنظام الدفاع الجوي S-400 من روسيا في عام 2019 نقطة خلاف رئيسية.

عقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عدة اجتماعات ثنائية خلال قمة الناتو في بروكسل التي عقدت في 14 يونيو، بما في ذلك مع الرئيس الأمريكي جو بايدن لمناقشة التوترات في العلاقات. ووصف أردوغان الاجتماع مع بايدن بأنه لقاء "مفيد وصادق للغاية" وأنه شعر أن نظيره الأمريكي يريد "شراكة مثمرة" مع تركيا.

وعلى الرغم من أن الجانب الأميركي لم يبد تفاؤلا يذكر بنتائج تلك القمة ومخرجاتها الا أن وسائل اعلام حكومة العدالة والتنمية ظلت تروج لتحقق أهداف عظيمة.

فمن وجهة نظر إعلام العدالة والتنمية فإن قمة الناتو التي عقدت في بروكسل كانت بمثابة إعلان عن عودة الإدارة الأمريكية الجديدة إلى العلاقات عبر الأطلسي.

ونظرًا لحالة العلاقات الأمريكية التركية والبداية الصعبة للعلاقات بين الإدارتين، كان هناك الكثير من الأسئلة التي طُرحت والتكهنات قبل الاجتماع.

على ان ما تعول عليها انقرة هو الموقف الدبلوماسي المهادن بعض الشيء من طرف أمين عام الناتو تجاه تركيا،  كانت كلمات الأمين العام كافية لبث الرفح في اوصال اردغان وفريقه بالقول انه كان عادلاً وفعالًا خلال فترة ولايته ، ومؤكدا على أن موقف تركيا الاستراتيجي لا غنى عنه لحلف الناتو.

وكان قد اعرب قبل ذلك عن تقديره لتركيا لاستضافتها ملايين السوريين، أكد ستولتنبرغ أيضًا أن الناتو سيقف في وجه جميع التهديدات التي تتعرض لها أنقرة، وخاصة من سوريا.

بالطبع، هذه الكلمات وحدها لا تكفي لأنقرة باعتبارها الدولة التي تضم ثاني أكبر جيش في حلف الناتو وأكثرها فاعلية، وتعمل وحدها كحاجز ضد الهجرة والإرهاب على الحدود الجنوبية الشرقية الخطيرة للاتفاقية.

تريد انقرة باختصار ان تمرر طموحاتها الخاصة واهدافها والتدخلات التي تورطت بها في العديد من الساحات على بايدن وحكومته وان ترضى بكل ذلك بابتسامة دبلوماسية سوف تسر اردوغان وحكومته.

وكان الناتو قد أبدى امتعاضا خلال السنوات الأخيرة من التدخلات التركية في عدد من الساحات خاصة الساحة الليبية حيث افاد الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ في مارس الماضي بأن لديه "مخاوف جدية" بشأن سلوكيات تركيا.
وتواجه تركيا كذلك رفض الكثير من أعضاء الحلف على غرار فرنسا والولايات المتحدة للتدخلات العسكرية كما ان اليونان وهو عضو في الناتو دخل في خلاف حاد مع الحكومة التركية بسبب الإصرار على التنقيب شرق المتوسط ومنع إيجاد حل للازمة القبرصية إضافة الى الخلافات بشان ملف الهجرة.

وقال ياكيش إن تركيا قد تجد نفسها أيضًا في معارضة مع روسيا إذا تصاعدت التوترات في البحر الأسود بسبب أزمتي أوكرانيا والقرم.

وقال ياكيش إن منطقة جنوب القوقاز لم تستقر بعد، حيث تحرص تركيا على المشاركة بشكل أكبر في عملية تطبيع العلاقات بين أذربيجان وأرمينيا، "لكن روسيا تفضل أن تظل صانع اللعبة الحصري".

قال ياكيش إن تركيا ستنجر بشكل أعمق إلى الأزمة الأفغانية بعد أن وافقت من حيث المبدأ على الحفاظ على الأمن في مطار كابول.

علاوة على ذلك، قال إن تركيا لن تكون قادرة على فك ارتباطها بالصراعات في سوريا والعراق وليبيا.

هل تستطيع أنقرة أن تجد لها دوراً في هذا الوضع المضطرب؟ سيكون الأمر أسهل لو كانت تركيا قبل 15 عامًا أو نحو ذلك، لكن الأمر الآن أكثر صعوبة ".

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.