خطاب ترامب ورسالة الأسواق التركية

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في رسالة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أكتوبر 2019 عندما شنت القوات التركية هجومًا على الأكراد السوريين "لا أريد أن أكون مسؤولاً عن تدمير الاقتصاد التركي – ويبدو أنني سأكون كذلك".

ثم أشار ترامب إلى العقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدارته على تركيا في الوقت الذي ضغطت فيه للإفراج عن القس الأميركي أندرو برونسون، الذي كان مسجونًا هناك. وقال ترامب "لا تكن رجلا قاسياً. لا تكن أحمقاً! سأتصل بك لاحقًا".

وقال الرئيس التركي إنه قرأ رسالة ترامب ثم ألقى بها في سلة المهملات. لكنها صدمته بالتأكيد. والسؤال الحاسم هو ما إذا كان ترامب سيكتب مرة أخرى مثل هذه الرسالة لكبح جماح أردوغان بشأن أنشطة تركيا في شرق البحر المتوسط.

ترامب لديه أسباب وجيهة للقيام بذلك؛ وفي جعبته بعض الأوراق التي يمكنه استغلالها، منها أنه يمكنه دائمًا التوقيع على ورقة ملقاة حاليًا على مكتب وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، لتفعيل العقوبات ضد تركيا لشرائها أنظمة الدفاع الروسية "إس 400".

أقر الكونغرس بالفعل مشاريع قوانين تطالب الحكومة بفرض عقوبات. كل ما على ترامب فعله هو إضافة توقيعه. سيصبح هذا أكثر ضرورة إذا تم تأكيد التقارير بأن تركيا اختبرت النظام. لن يتخذ بومبيو مثل هذه الخطوة دون موافقة ترامب. من يمكنه التأثير على رئيس الولايات المتحدة؟ الجالية اليونانية الأميركية ليست منظمة بما يكفي للضغط عليه بشأن هذه القضية. صوت جزء كبير من المهاجرين اليونانيين لصالح ترامب، لكن الأشخاص المرتبطين باللوبي اليوناني الأميركي يتمتعون بعلاقات أفضل وإمكانية الوصول أعلى إلى منافسه الديمقراطي جو بايدن.

وعلى الرغم من الجهود المتكررة التي يبذلها العديد من الشخصيات المشهورة في الخارج، لا يوجد شخص يمكنه التقاط الهاتف والتحدث إلى ترامب ويتوقع نتيجة ذات مغزى. وفي الوقت نفسه، لا يوجد شيء مثل حملة يونانية أميركية منسقة يمكن أن تحدث فرقًا. هذا على الرغم من حقيقة أنه في ذهن ترامب، حتى بضعة آلاف من الأصوات ستحدث فرقًا. كما أن أصدقاء اليونان في الشرق الأوسط لم يرفعوا سماعة الهاتف. وتعد الأسابيع التي تسبق الانتخابات الرئاسية، والتي تلي مراسم أداء اليمين للرئيس المقبل حاسمة جداً.
يقف أردوغان الآن خارج حدود السيطرة ويختبر صبر الجميع. وحتى لو كتب له ترامب رسالة تهديد أخرى أو أبلغه عبر الهاتف، فمن غير المؤكد أن يلتفت أردوغان إليها.

يبدو أن الرجل التركي القوي قد قرر أنه قادر على المخاطرة بقطيعة الغرب أو عقد صفقة محفوفة بالمخاطر. وعلى الرغم من أن أردوغان نفسه قد لا يصغي إلى أي شيئ، فإن الأسواق ستفعل ذلك. وفي هذه المرحلة، ربما يكون من الأهمية أن تنزعج الليرة أكثر من انزعاج أردوغان نفسه.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-turkey/trumps-letter-and-message-markets
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.