خدعة أردوغان بالمغامرات الخارجية للتغطية على الفشل الداخلي

قال سنان سيدي، الأستاذ المساعد لدراسات الأمن القومي في جامعة مشاة البحرية، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليس لديه رسالة داخلية يمكن أن يوجهها للشعب القلق، ولكنه يلجأ بشكل متزايد إلى اتباع "تدابير يائسة" للحفاظ على قبضته على السلطة.

وقال سيدي في حديث مع يافوز بيدر، رئيس تحرير أحوال تركية، إن تركيا ليس لديها خطة انتعاش اقتصادي متسقة أو خريطة طريق مؤسسية ستعيد البلاد إلى الحياة الطبيعية.

وبدلاً من ذلك، يركز الرئيس التركي على احتلال العناوين الرئيسية، مثال التحويل المقترح لمتحف آيا صوفيا في اسطنبول إلى مسجد وأنشطة تتجاوز الحدود الإقليمية في السياسة الخارجية في محاولة لأسر عقول الناخبين.

تحافظ تركيا على تدخلها العسكري في سوريا وليبيا، بينما تعمل سفن الحفر التركية، مصحوبة بسفن عسكرية، قبالة سواحل قبرص، مما يزيد من حدة التوترات في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط. لكن سيدي، يقول إن أردوغان لا يمكنه الاستمرار في معركة ذات جبهات عديدة بسبب الانكماش الاقتصادي الشديد في البلاد.

وقال "تخوض الحكومة عدداً محدوداً من المعارك بسبب القيود المالية التي تفاقمت بعد أزمة الوباء".

وقد ألقى سيدي بالمسؤولية على انتقال تركيا إلى النظام الرئاسي التنفيذي في يوليو 2018، الذي نقل سلطات واسعة من البرلمان مباشرة إلى أردوغان، مما أدى إلى تعرض الدولة لهذه الضغوطات الأليمة التي وصلت إليها.

قال سيدي "يحاول أردوغان إدارة كل شيء بدءاً مِن مَن يستطيع أن يقبض عليه، إلى ما هي الشركة التي يرغب في إعطائها مناقصة ما. نحن نرى أن نظام الحكم هذا لا يأخذ البلاد إلى أي مكان. لكن إذا نظرت إلى الجوهر، تجد أن تركيا تتجه داخليًا نحو أوقات أكثر صعوبة اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا".

كما شكك سيدي في شرعية النظام الرئاسي الحالي، مشيرًا إلى افتقاره للمسؤولية، حيث لم يتم مراجعة الحسابات المالية للنظام منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

وأضاف سيدي "بسبب توسيع سلطات الرئاسة، وأيضاً بسبب الأوضاع المالية، ونقص المراجعة والإشراف لمدة عقد من الزمان الآن، فإننا يبدو أننا نفقد ‘الذاكرة العضلية’ ونظهر مثل دول في آسيا الوسطى مثل أذربيجان وأوزبكستان. وهذا هو الاتجاه الذي نتخذه حقاً".

وعدم وجود تدقيق وفحص ومراجعة في الحكومة التركية يعني أننا "لا نعرف كيف تعمل الحكومة، وكيف تمول أو كيف تصدر شيكات الأجور". وقال الأكاديمي إنه في يوم ما عندما يكتشفون ذلك، سيكون الأمر مزعجًا وصادمًا للعديد من المواطنين.

وأضاف "نحن بحاجة إلى العودة بثبات إلى المؤسسات، ولكن هذا لن يكون سهلا على الإطلاق".

وقال إن أردوغان يبدو أنه "محاصر" بالقلق العام بشأن الاقتصاد التركي المتعثر والقوة المتزايدة للمعارضة السياسية.

سيفقد الائتلاف الحاكم في تركيا المتكون من حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان وحزب الحركة القومية، الدعم المشترك الذي يضمن لهما نسبة 50 بالمئة للفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر إجراؤها في عام 2023، لأن الرئيس التركي "يظهر عدم القدرة الأساسية على الحكم ".

كما أشار سيدي إلى أهمية حزبين تشكلا من قبل قادة سابقين في حزب العدالة والتنمية، على الرغم من الدعم المتواضع للجماعات بناءً على أحدث استطلاعات الرأي. وقال "لا يحظون بنسبة كبيرة من الدعم الآن، ومع ذلك، فإنهما سيفتتان التحالف الحاكم تدريجيا".

ومع ذلك، أشار سيدي إلى الاستراتيجيات السياسية المخيفة لحكومة أردوغان، والتي تهدف إلى تهميش المعارضة. وقال سيدي إنه ما لم يكن هناك حزباً معارضاً سياسياً مستعدًا عن حق لتمثيل الشعب التركي، فإنه سيتم التشكيك في الدور الذي سيقوم به. وقال "إذا كانت أحزاب المعارضة غير مستعدة لتحمل المخاطر، فيجب ألا تكتفي بالقول إن أردوغان يشكل خطراً، لأننا نعرف ذلك بالفعل".