كأس التطبيع للأسد وأردوغان من بوتين

تشير التطورات الأخيرة في العلاقات الدبلوماسية بين سوريا وتركيا إلى بداية مرحلة جديدة، حيث قد يتمكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من إقناع أردوغان والأسد بقبول رغبته في التطبيع، صحيفة الشرق الأوسط. كتب إبراهيم حميدي يوم السبت.

وكتب حميدي أن "الظروف أصبحت أكثر ملاءمة للرئيس السوري بشار الأسد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتحول من حضور الاجتماعات الأمنية في موسكو وطهران إلى تطبيع العلاقات السياسية بين أنقرة ودمشق".

فيما يلي مقتطفات من المقال:

من المعروف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدفع نظيريه السوري والتركي للشرب من كأس "التطبيع". هذه الرغبة قديمة قدم التدخل العسكري الروسي في سوريا قبل سبع سنوات.

لكن الجديد هو أن الظروف أصبحت أكثر ملاءمة للرئيس السوري بشار الأسد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتحول من حضور الاجتماعات الأمنية في موسكو وطهران إلى تطبيع العلاقات السياسية بين أنقرة ودمشق.

اقترحت `` الوديعة '' التي قدمها بوتين في جيب أردوغان قبل أيام قليلة خلال اجتماعهما في مدينة سوتشي المطلة على البحر الأسود أنه بدلاً من إطلاق تركيا لعملية عسكرية جديدة في شمال سوريا، سيتصل الرئيس التركي بالأسد ويعقد مفاوضات بخصوص مطالب أمنية.

يشار إلى أنه تم عقد عدة لقاءات بين رئيس جهاز الأمن القومي السوري علي مملوك ونظيره التركي هاكان فيدان. وعقدت بعض الاجتماعات علانية في موسكو في بداية عام 2020. وعقدت اجتماعات أخرى سرية، خاصة تلك التي عقدت لمناقشة تطوير نسخة جديدة من اتفاقية أضنة لعام 1998.

في الواقع، يتطلب تطوير اتفاقية أضنة والتعاون الأمني ​​ضد حزب العمال الكردستاني (PKK) ووحدات حماية الشعب الكردي (YPG) التطبيع السياسي وفتح القنوات الدبلوماسية.

مفتاح بوتين هو أن يتواصل أردوغان مباشرة مع الأسد بمباركة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. ومع ذلك، يرى كل من الرؤساء الثلاثة هذا التحرك من زاوية مختلفة. هنا توجد خسائر وهناك مخاطر.

الرئيس الروسي مستعد لهذه الخطوة لأنها تضعف قوات سوريا الديمقراطية المتحالفة مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. هذه هي الدول التي تحارب روسيا في أوكرانيا.

علاوة على ذلك، فإن مثل هذه الخطوة من شأنها تعزيز الدور الروسي في سوريا وإضفاء الشرعية على النظام في دمشق. ستفعل ذلك من خلال تحييد الدور التركي في دعم المعارضة السورية.

إذا نجحت، فإن تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة من شأنه أن يطوي صفحة رئيسية في العقد الماضي.

بالنسبة لبوتين، فإن مثل هذه الخطوة تزيد من فرص فوز "صديقه اللدود" و "الشريك المعادي" في العديد من المجالات، أردوغان، في الانتخابات منتصف العام المقبل.

ومع ذلك، فإن هذه "الهدية" المتوقعة من بوتين تتناقض تمامًا مع رغبة الأسد، الذي لا يريد فترة رئاسية جديدة لأردوغان، الذي كان يقدم دعمًا عسكريًا وسياسيًا للمعارضة السورية على مدار العقد الماضي.

بالنسبة للأسد، فإن تطبيع العلاقات مع تركيا يمكن أن يشكل إحراجًا يصعب التعامل معه بين حلفائه في دمشق وخارجها، خاصة وأن تركيا تواصل احتلالها لمساحات كبيرة في شمال سوريا تبلغ ضعف مساحة لبنان.

كما كان أردوغان هدفاً للحملات الإعلامية والاتهامات والانتقادات من قبل السلطات السورية.

خامنئي، الشريك الثالث في عملية أستانا والسيطرة على الأراضي السورية، لديه حسابات معقدة أيضًا.

طهران تريد دعم الأسد وإضعاف حلفاء الولايات المتحدة ولا تريد توغلات تركية. كما تتفق مع دمشق وأنقرة في رفض الكيانات الكردية.

في الواقع، نسقت الدول الثلاث ضد كردستان العراق في التسعينيات. لكن إيران لديها أيضًا خصومات مع تركيا وروسيا في سوريا وأماكن أخرى.

من جهته، يريد أردوغان تحييد قضية اللاجئين السوريين وتوجيه ضربة لأكراد سوريا قبل الانتخابات المقبلة.

كما أنه لا يمانع في التنسيق الأمني ​​والسياسي مع دمشق لإبعاد الأكراد.

لكنه يرى أنه من المحرج تغيير المواقف من الأسد ودمشق. لسنوات، رفع أردوغان سقف مواقفه ودعمه للمعارضة.

على الأرجح، يدفع بوتين العلاقة بين الأسد وأردوغان إلى مراحل جديدة.

كانت المرحلة الأولى بعد احتجاجات أوائل عام 2011، عندما عقدت اجتماعات للبحث عن تسوية سياسية للأزمة السورية.

وشهدت المرحلة الثانية أقصى درجات العداء في خطاب الرئيس التركي عن تنحي الأسد.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.