جولة محادثات جديدة بين تركيا واليونان لا تغادر متاهة الشدّ والجذب

أثينا - تعقد اليونان وتركيا في 16 مارس جولة جديدة من المحادثات في أثينا في إطار المساعي لتسوية النزاع القائم بينهما حول استكشاف موارد الطاقة في شرق المتوسط، وفق ما أعلنته الأربعاء وزارة الخارجية اليونانية.

وذكرت وزارة الخارجية التركية من جهتها أن أنقرة وأثينا ستعقدان جولة ثانية من المحادثات تستهدف بحث نزاعهما البحري يومي 16 و17 مارس وذلك قبيل قمة للاتحاد الأوروبي هذا الشهر سيناقش خلالها الزعماء ذلك النزاع.

وتتوجس أنقرة من هذه القمة التي من المتوقع أن تُطرح مطالب مراجعة وتقييم العلاقات مع تركيا على طاولة قادة الاتحاد الأوروبي على ضوء انتهاكات تركية في شرق المتوسط مثيرة للقلق وأيضا سلوك عدواني في السنوات الأخيرة فاقم التوترات بين الجانبين الأوروبي والتركي.

وأطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطة شاملة تهدف إلى تصحيح مسار العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، لكن الأخير طالبه بالأفعال لا الأقوال وسط تشكيك في نواياه.    

وكانت الجارتان العضوان بحلف شمال الأطلسي استأنفتا المحادثات في يناير بعد توقف دام خمس سنوات. وبينهما خلافات بشأن حقوق الطاقة ومطالبات بالسيادة على مياه في البحر المتوسط والمجال الجوي ووضع جزر بحر إيجة. ولم يحرزا تقدما يذكر بين 2002 و2016.

وقالت الخارجية التركية "الجولة التالية من المحادثات البناءة والمشاورات السياسية بين تركيا واليونان ستنعقد في أثينا يومي 16 و17 مارس 2021"، فيما جاء في بيان نظيرتها اليونانية أن "الجلسة الثانية والستين من المحادثات الاستكشافية ستقام في أثينا في 16 مارس".

وكانت اسطنبول قد استضافت الجولة الماضية من المحادثات التي عقدت في 25 يناير بعد توقّف دام خمس سنوات وإثر توترات استمرت أشهرا بين البلدين الجارين والمنضويين في حلف شمال الأطلسي.

وسبق للبلدين أن أجريا 60 جولة محادثات بين عامي 2002 و2016 لم تفض إلى تسوية النزاع الدائر بينهما حول السيادة على المياه والجزر والذي بلغ أشدّه في العام 1996.

وتصاعدت الأزمة بين أثينا وأنقرة بعدما نشرت تركيا في أغسطس سفينة "عروج ريس" للمسح الجيولوجي والتنقيب في مناطق متنازع عليها ولا سيما قرب جزيرة كاستلوريزو اليونانية الواقعة قرب الساحل التركي.

وفي ختام الجولة الماضية لم يتم الإعلان عن تحقيق أي تقدم وسط عدم توصّل البلدين إلى اتفاق بشأن قائمة مواضيع البحث.

وتريد اليونان حصر البحث بترسيم حدود الجرف القاري لجزرها في بحر إيجه، فيما تريد أنقرة توسيع نطاق المحادثات لتشمل المناطق الاقتصادية الخالصة والمجال الجوي للبلدين.

وفي المقابل لا يزال مناخ انعدام الثقة مهمين على العلاقات بين تركيا واليونان بعد توترات دامت سنوات عدة:

وقد وقّعت أثينا مع فرنسا صفقة شراء 18 مقاتلة "رافال" وهو قرار اتخذته خصوصا لمواجهة استعراضات القوة المتزايدة لتركيا في شرق المتوسط.

وتجاهلت أنقرة التحذيرات الأوروبية بإطلاقها في الأشهر الماضية عدة مهمات لاستكشاف الغاز في المياه الإقليمية اليونانية، ما أثار أزمة دبلوماسية غير مسبوقة منذ العام 1996 حين كادت أن تندلع الحرب بين البلدين.

لكن بعد الإعلان عن عقوبات أوروبية ضد أنقرة في ديسمبر، ضاعف إردوغان من بوادر التهدئة ودعا اليونان للعودة إلى طاولة الحوار.