جردة حساب مدّتها عام ونصف مع أردوغان

ما بين الهمس والكلام الصريح، وبين الخلافات السياسية والإنتقادات الإعلامية تتراوح علاقة أوروبا مع تركيا وتحديدا علاقة الزعامات الأوروبية مع أردوغان.

وخلال ذلك كانت أوروبا تمتلك العديد من الأسباب التي يمكن ان تجعلها على خلاف طويل مع أردوغان وتجبرها تاليا على اتخاذ مواقف حازمة أقلها فرض العقوبات المناسبة التي يمكن ان تشكل رادعا له.

وفي هذا الصدد يتحدث الكاتب بول تايلورعن أن أوروبا تحتاج إلى العمل مع واشنطن لوضع خطوط حمراء واضحة وتقديم حوافز لتعاون أفضل، نعم حان الوقت للتحدث مع تركيا.

ويجب أن يكون النهج المشترك لكبح المغامرة لأردوغان في شرق البحر المتوسط ​​والشرق الأوسط والقوقاز على رأس قائمة أولويات الاتحاد الأوروبي للتعاون مع إدارة بايدن في الولايات المتحدة.

ويذكّر الكاتب بسلسلة طويلة من المواقف السلبية الصادرة عن اردوغان منذ بداية عام 2020  حتى اليوم، ويتساءل تايلور، إلى أي مدى يمكن أن تذهب تركيا المارقة؟

وهنا يمكننا اجراء جردة حساب مدّتها عام ونصف مع أردوغان وكما يلي:

-  تدخل عسكرياً في ليبيا بإمدادات السلاح والطائرات المسيرة والمرتزقة السوريين لقلب ميزان القوى لصالح حكومة طرابلس.

 - منع السفن الفرنسية والألمانية التي فوضتها الأمم المتحدة في مهمة للاتحاد الأوروبي لفرض حظر أسلحة على ليبيا من تفتيش سفن الشحن التركية في وسط البحر المتوسط.

 - ساعد وحرض أذربيجان على خوض الحب واستعادة الأراضي المحيطة بجيب ناغورنو كاراباخ من أرمينيا.

 - خاضت قواته اشتباكات متقطعة مع مقاتلين أكراد مدعومين من الغرب ومع القوات المسلحة السورية في شمال سوريا.

 -  استخدام ورقة اللاجئين عن طريق نقل المئات إلى الحدود اليونانية ودفعهم للعبور في محاولة للضغط على الاتحاد الأوروبي وأثينا.

 - أرسل سفينة أبحاث برفقة زوارق حربية للتنقيب عن الغاز في المياه المعترف بها دوليا كجزء من المناطق الاقتصادية الخالصة لليونان وقبرص.

 - نشر واختبار نظام صاروخي روسي من الدرجة الأولى للدفاع الجوي في تحد لتحذيرات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

 - استمر في عرقلة الخطط الدفاعية لحلف شمال الأطلسي لبولندا ودول البلطيق في محاولة للضغط على  الحلفاء لفض تعاونهم مع الأكراد في سوريا التي تصنفها تركيا منظمة إرهابية.

 - دعا العالم الإسلامي إلى مقاطعة البضائع الفرنسية بسبب دعم باريس لحق نشر الرسوم الكاريكاتورية.

هذا سجل حافل بالاضطرابات الجيوسياسية لبلد يعيش في خضم الوضع الاقتصادي والنقدي الصعب، والذي ومع كل ذلك ما يزال يطمح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي حتى في الوقت الذي يهدد فيه بإغراق أوروبا بطالبي اللجوء.

حدث كل هذا مع تساهل أو إهمال مقصود من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي منع عقوبات الكونجرس بشأن شراء صاروخ S-400 ولم يفعل شيئًا يذكر لكبح سلوك أردوغان العدواني.

صحيح أن ترامب هدد في إحدى المراحل في عام 2019 في تغريدة له بـ "تدمير الاقتصاد التركي ومحوه تمامًا" إذا ذهب أردوغان بعيدًا في سوريا. ومع ذلك، بعد بضعة أشهر، سحب القوات الأمريكية الخاصة بهدوء من أجزاء من شمال سوريا دون استشارة الحلفاء الأوروبيين، مما مهد الطريق لهجوم تركي عبر الحدود لسحق القوات الكردية المتحالفة مع الغرب.

من جانبه، قلل الاتحاد الأوروبي من وجوده في أنقرة لأن جهود تركيا المتوقفة منذ فترة طويلة للانضمام إلى الكتلة فقدت كل مصداقيتها. ومن الواضح أن القوى الأوروبية الرئيسية منقسمة بين فرنسا - التي تندد بسياسات أردوغان وأرسلت سفناً حربية وزودتها بالأسلحة لدعم اليونان وقبرص - وألمانيا التي تسعى في الغالب إلى التوسط والتهدئة.

قد تكون المغامرة الخارجية لأردوغان ومحاولاته لإظهار نفسه كزعيم للعالم الإسلامي مصممة جزئيا لصرف الانتباه عن التدهور الحاد للاقتصاد التركي ، والذي تفاقم بسبب جائحة الفيروس.

كان العذر دائما أن تركيا ملأت فراغا استراتيجيا، الأمر الذي جعل الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ يسعى في تصريحاته الى تجنب صدام مسلح بين الحلفاء في شرق البحر المتوسط ​​من خلال إنشاء "آلية عدم تضارب" بين أثينا وأنقرة في مقر الناتو. لكن التوتر لا يزال مرتفعا.

مهما كانت دوافعه، فإن إعادة الرجل التركي القوي إلى صندوقه سيكون أحد التحديات الأولى لتحالف عبر الأطلسي متجدد بمشاركة الرئيس الأمريكي جو بايدن.

تحتاج أمريكا وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي إلى تركيا كحليف. موقعها المحوري على مفصل أوروبا والشرق الأوسط وكحارس على البحر الأسود - وهي منطقة تتزايد فيها المنافسة الاستراتيجية مع روسيا - فضلاً عن قوة قواتها المسلحة وثقل اقتصادها، تجعل الأمة التي يبلغ تعداد سكانها 84 مليون نسمة شريك لا غنى عنه.

 ستفقد واشنطن نقطة انطلاق حيوية في الشرق الأوسط وعنصرا رئيسيا في خططها العسكرية الإستراتيجية الإ إذا مُنعت من استخدام قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا.

لذلك يحتاج بايدن والأوروبيون إلى التواصل بشكل مشترك مع أنقرة بالخطوط الحمراء والاتفاق على كل من الحوافز والمكاسب والعقوبات المحتملة لمحاولة تغيير مسار أردوغان.

قد تشمل المكاسب دعم الاندماج التركي في تجمع الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​وشبكات خطوط الأنابيب المحتملة، وتسهيل المفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية والمجال الجوي، وتجديد اتفاقية الهجرة والتفاوض على اتحاد جمركي محدث وموسع مع الاتحاد الأوروبي، وتقديم أنظمة صواريخ دفاع جوي متوافقة مع الناتو.

قد تستلزم العقوبات الحد من التعاون العسكري والاستخباراتي، والاستعداد لنقل بعض الأقسام الاستراتيجية الأميركية من إنجرليك إلى اليونان (قيد التنفيذ بالفعل)، وبناء علاقات مع قادة المعارضة التركية، وتثبيط السياحة من خلال نصائح السفر وبالتالي التأثير على أنقرة.

بالإشارة الى مقال يكتب بول تايلور، في بوليتيكو.