جدالات ما قبل الانتخابات حول العلمانية والمواطنة وتسييس الدين

إسطنبول - شدد الكاتب والمحلل السياسي التركي باريش دوستر على فكرة استمرار الجدل الذي بدأ باقتراح زعيم حزب المعارضة الرئيسي بخصوص الحجاب، وقال إنّه على الرغم من أن موضوع المناقشة يعتمد على طريقة تغطية النساء لرؤوسهن وملابسهن، إلا أنه من الأصح فهم هذه القضية بطريقة سياسية وأيديولوجية كما في كل قضية أخرى.

ولفت دوستر إلى أن هناك قسماً في تركيا يعتقد أنهم سيعززون الديمقراطية من خلال إضعاف العلمانية، وهذا القسم متحالف دائمًا مع الجمهوريين المزعومين الذين يعتقدون أنهم سيزيدون الديمقراطية من خلال تقليص الجمهورية.

وأشار الكاتب إلى أنه بعد دعم الحزب الحاكم لسنوات، بالتوازي مع الانفصال عن الحكومة، تمكن رؤية أنّ الجمهوريين المزعومين اقتربوا من حزب المعارضة الرئيسي، وأشار كذلك إلى أننا نعلم كيف أن هذه الأصوات المؤثرة جدًا في وسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية والسياسية والغرف المهنية والنقابات العمالية، تنظم الجهل وتكرّسه.

وبخصوص العلمانية قال الكاتب مكرراً إنها في التعريف الأقصر والواضح والبسيط، الفصل بين الدين وشؤون الدولة، إنها حرية الدين والمعتقد، حرية المواطنين مكفولة للدولة والقوانين، وهي أساس حكم الدولة بالعقل والعلم والقانون، بحيث تكون حيادية ومتساوية في التعامل مع جميع التعاليم والمؤسسات والمواقف الدينية.

ولفت الكاتب إلى أن العلمانية تعني أن الحكام يتلقون سلطتهم للحكم من مصدر غير ديني، أي من الشعب، وعدم فاعلية الدين وسلطته في شؤون الدولة، وإبعاده عن المجال السياسي والقانوني.

نوّه الكاتب دوستر أنه في الدولة العلمانية، تكون حرية المعتقد والعبادة مقدسة ولا يجوز المساس بها وتحت ضمان الدولة. وبهذا المعنى، العلمانية أساس السلام الداخلي والسلام الاجتماعي والسلامة الوطنية.

أما بخصوص العلمانية والديمقراطية والدولة القومية فقال دوستر إننا نعلم أن العلمانية ضرورية للديمقراطية، ولا غنى عنها، وهي ضرورية أيضًا لسيادة القانون لأن دولة القانون العلمانية لا ترى الهويات المختلفة (الدينية، الطائفية، العرقية) متفوقة أو تابعة لبعضها البعض. إنها تتعامل بالتساوي مع الجميع، ولا تحابي أحدًا على حساب الآخر، كما أنها تعيق أولئك الذين يتخذون خطوات في هذا الاتجاه.

أكد دوستر على أن العلمانية ودولة القانون العلمانية هما من الضمانات التي تمكن كل فرد من أن يعيش دينه ومعتقده وعبادته بحرية دون التعرض للضغط.

وقال كذلك إن من الضروري التشديد على العلمانية والمواطنة، لأنه عبر التاريخ، سارتا جنبًا إلى جنب مع بعضهما بعضاً. وأضاف إنه تتجمع الهويات المحلية والإقليمية والعرقية والدينية والطائفية تحت سقف الأمة وتكتسب وعيًا ثقافيًا مشتركًا كتركيب في وعاء وطني.

وشدد المحلل التركي على أن هذه هي الطريقة التي تتشكل بها الأمة، سواء كان ذلك على المستوى التاريخي أو الاجتماعي أو السياسي أو الثقافي أو الجغرافي والاقتصادي، لذلك فإن العلمانية والمواطنة هما أساس وضمانة الدولة القومية وكذلك الديمقراطية، لأن الديمقراطية تجمع الهويات الفرعية تحت مظلة الهوية العليا والهوية الوطنية والهوية المشتركة، لأن كل جزء له أكثر من هوية فرعية، إن دفعهم إلى الأمام ومحاولة تقويتهم بطريقة تضعف الهوية العليا يضر ليس بالأمة والدولة فحسب، بل بالديمقراطية أيضًا.

ختم الكاتب مقاله قائلاً إنه باختصار، كل خطوة تؤدي إلى تآكل العلمانية وتسييس الدين تؤدي أيضًا إلى تآكل الديمقراطية والهوية المدنية والسلام الاجتماعي والسلامة الوطنية والدولة القومية، وتخدم الإمبريالية التي تهدف إلى قيادة تركيا إلى الفيدرالية من خلال الإقطاع.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.