هل يعيد أردوغان ضبط وجهته نحو بايدن؟

شهدت تركيا بعض التطورات منذ الانتخابات الأميركية الأخيرة، مما يمكن أن يشير إلى تغيير في نهج الرئيس رجب طيب أردوغان للتحضير لنقل السلطة من دونالد ترامب إلى الرئيس المنتخب جو بايدن.

أولا، انتظر أردوغان قرابة 30 ساعة لقبول استقالة صهره بيرات البيرق من منصب وزير المالية. وقد تقف عدد من الأسباب وراء استقالته، منها أن البيرق شكل مع صديقه المقرب، صهر ترامب جاريد كوشنر، جسرا غير رسمي بين الرئيسين، واستقال يوم الأحد بعد يوم من فوز بايدن.

وذكرت أكثر الروايات انتشارا في وسائل الإعلام التركية قرار أردوغان بإقالة محافظ البنك المركزي التركي، الذي كان حليف البيرق، دون استشارة صهره، كسبب أدى إلى الاستقالة. وهنأ قصر الرئاسة التركي بايدن بعد ساعات قليلة من الفترة الطويلة التي استغرقها لقبول استقالة البيرق.

يجب تتبع العديد من الخيوط فيما يتعلق باستقالة البيرق، أو بالأحرى "طلب إعفائه من الخدمة". ولكن الأمر قد يكون بسيطا لأن إدارة أردوغان لم تعد بحاجة إلى القناة مع مسؤول كبير انتهت ولايته في البيت الأبيض.

أعاد والد البيرق، بعد شائعات عن ترك ابنه حزب العدالة والتنمية الحاكم، تأكيد ولاء الأسرة لأردوغان ورغبتها في التركيز على دورها في قطاعي الطاقة والإعلام، والذي يقال إنه ينطوي على تجارة النفط مع داعش والتضييق على حرية الصحافة، كما هو مفصل في مجموعة من الرسائل الإلكترونية المسربة للوزير.

بعد أيام قليلة من قبول استقالة البيرق، عيّن أردوغان وزير الداخلية السابق إيفكان علاء في منصب نائب رئيس حزب العدالة والتنمية عن الشؤون الخارجية للبلاد.

استقال علاء من منصبه الوزاري بعد ستة أسابيع من محاولة الانقلاب في يوليو 2016. وقبل ذلك، قال إن 72 من قادة الشرطة في تركيا البالغ عددهم 81 هم من أتباع فتح الله غولن، الداعية الإسلامي الذي تحمله أنقرة مسؤولية الانقلاب الفاشل.

كان علاء، الذي كان حاكما في محافظتين ذاتا أغلبية كردية، شخصية رئيسية في عملية السلام التركية مع حزب العمال الكردستاني المحظور بين 2013 و2015. وقد تشير عودته إلى المشهد السياسي بعد عدة سنوات من التوقف إلى العودة إلى بعض الإصلاحات وإرساء الديمقراطية في البلاد، إن لم تكن بداية عملية سلام جديدة.

ومع ذلك، من المرجح أن يكون علاء سدا لحزب العدالة والتنمية ضد خسارة المزيد من الأصوات الكردية في أعقاب تحالف الحزب مع اليمين القومي المتطرف والتأثير الذي سيحدثه أحمد داود أوغلو المنشق عن العدالة والتنمية وحزبه في المقاطعات الشرقية التركية.

وانقسمت الأصوات الكردية مرة بالتساوي بين حزب العدالة والتنمية وحزب الشعوب الديمقراطي اليساري، الذي يتهمه الحزب الحاكم بالتعامل مع حزب العمال الكردستاني، وهي جماعة مسلحة صنفتها تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة إرهابية.

ومع ذلك، يبدو انهيار عملية السلام والعودة للاشتباكات العنيفة في المناطق الريفية والحضرية، وسياسة حزب العدالة والتنمية في سوريا التي بدا أنها تركز على معارضة الأكراد السوريين ذروة في الصدام إذ ابتعد الأكراد عن الحزب الحاكم وساعدوا تحالف المعارضة في الفوز بمقاعد رئاسة البلدية في اسطنبول وأنقرة بعد أكثر من عقدين من الحكومات المحلية المحافظة المتحالفة مع حزب العدالة والتنمية.

يشير تطور ثالث إلى تحول في نهج تركيا تجاه الولايات المتحدة. ويبرز مع وزير العدل عبد الحميد غول وإشارته إلى العمليات ضد حزب الشعوب الديمقراطي يوم الخميس. وقد شدد على أهمية سيادة القانون واللجوء إلى الاحتجاز قبل المحاكمة كملاذ أخير.

قال غول: "لا ينبغي للعدالة أن تأخذ ما لا تستطيع رده في حالة حدوث أخطاء". وإنه لا يوجد أساس للسجن السابق للمحاكمة في الحالات التي "تم فيها جمع الأدلة، ولا يوجد خطر هروب، مع تسجيل عنوان محدد للمشتبه به، أو مرور سنوات على الجريمة".

واجه العديد من المعارضين في تركيا اعتقالات تعسفية، وخاصة أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي. وسجّل الحزب الموالي للأكراد أكثر من عشرة آلاف عضو خلف القضبان، بما في ذلك الرؤساء المشاركون السابقون والعديد من البرلمانيين السابقين وعشرات من رؤساء البلديات السابقين بتهم ملفّقة في الغالب.

وفي حملة قمع أخيرة على حزب الشعوب الديمقراطي، أمرت السلطات التركية باعتقال 82 شخصا، معظمهم من أعضاء الحزب، في ملاحقات قضائية متعلقة بمظاهرات كوباني 2014.

ففي أكتوبر 2014، أدت الاحتجاجات في تركيا ضد حصار داعش لمدينة كوباني الكردية السورية إلى مقتل 37 شخصا على الأقل، معظمهم على يد قوات الشرطة والجماعات الأصولية شبه العسكرية. واتهم الرئيسان المشاركان السابقان لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرطاش وفيغن يوكسكداغ، والنواب الأكراد السابقون جولتان كيشاناك، وجولسر يلدريم، وصباحات تونسيل، وأيسل توغلوك بتهمة التحريض على الاحتجاجات، وهي تهمة ينفونها جميعا. وكان دميرطاش ويلدريم قد بُرّئوا من التهم.

احتلت القضايا المتعلقة بالقضاء صدارة علاقات تركيا مع حلفائها الغربيين. ودعا مجلس أوروبا إلى استعادة سيادة القانون واستقلال القضاء. ولا يزال من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان أردوغان قد أجرى هذه التغييرات للتحضير لبدء فصل جديد مع بايدن أم أنها مجرد سلسلة من المصادفات الصغيرة.