هل سيتصرف بايدن ضد لوبيات أردوغان في الولايات المتحدة؟

يمكن لوزارة العدل الأميركية في عهد الرئيس جو بايدن تكثيف الجهود الرامية إلى تحديد العملاء الأجانب العاملين في البلاد، مع تعزيز التدقيق في الجماعات التي تدافع عن تركيا.

وفي مقابلة مع بوليتيكو في 4 فبراير، توقع الرئيس السابق لوحدة قانون تسجيل الوكلاء الاجانب التابعة لوزارة العدل، براندون فان غراك، أن تصبح الوكالة اكثر نشاطا في تنفيذ مهمتها. ورجّح أن يكون القسم في أفضل حالاته مع عدد أكبر من الموظفين الكفؤين. وأضاف أنه يعتقد أن الإدارة الجديدة لديها "كل النية لفرض القانون".

وخلفت المدعية العامة المخضرمة في مكافحة التجسس، جنيفر جيلي، فان غراك.

ويعدّ القانون المذكور الأداة الأساسية للحكومة الأميركية لتسجيل قواعد الضغط الأجنبية، التي كان يصعب ملاحقتها قضائيا. ومنذ تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016، أصبح تجاهل المشكلة صعبا.

تبدو تركيا هامشية في ملحمة روسيا بأنشطة الضغط غير القانونية التي سلّطها مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين. ونظّم فان غراك صفقة إقرار بالذنب بسبب فشل فلين في التسجيل بموجب قانون الوكلاء الأجانب مقابل تجنب توجيه تهم محتملة أخرى إليه أو ضد ابنه مايكل فلين الابن لضغطهما نيابة عن تركيا.

كان رئيس مجلس الأعمال التركي الأميركي، إكيم ألبتكين، عميل فلين. واتُهم بكونه عميلا أجنبيا غير قانوني لأنقرة. ويقيم الآن في تركيا بعد اتهامه في 2018.

ومع ذلك، فإن حادثة فلين ليست سوى الحالة غير القانونية الصارخة لما تبدو عليه عمليات الضغط التركية في الولايات المتحدة. حيث اشتهرت مجموعات أخرى برعايتها لجماعات الضغط في عهد ترامب، فقد دفعت ما تريده أنقرة عبر الولايات المتحدة. وبموجب القانون، اختارت وزارة العدل عموما دفع الشركات والأفراد إلى الامتثال الطوعي للقانون. ولكن عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي والمدعين الفيدراليين اشتكوا الى المفتش العام في الوزارة من الغموض وضعف التنفيذ مما يشجع على عدم الالتزام.

غير أن وحدة القانون في وزارة العدل، تحت إدارة فان غراك، نظرت إلى الكيفية التي يمكن بها تفسير القانون. وقال  فان غراك إن هذا أدى إلى ارتفاع معدلات الامتثال، بما في ذلك من مجموعة أوسع من الجهات الفاعلة، مثل الشركات غير الربحية وشركات المحاماة. وقد تصرفت وزارة العدل بالفعل ضد العديد من الجماعات التي تعمل بشكل وثيق مع تركيا.

وفي العام الماضي، اضطرت مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية التي تمولها الدولة إلى التسجيل كعميل اجنبي بعد أن بثّت المواقف التي اتخذتها الحكومة التركية. وتقول إنها تحافظ على موقف تحريري مستقل، لكن وزارة العدل وصفت المذيعين الذين يرددون مواقف الحكومية بأن عملهم يصنّف ضمن "النشاط السياسي"، وهو مثال على كيفية استخدام معايير القانون بمرونة.

كما وُجّه الاتهام إلى عماد الزبيري، وهو رجل أعمال باكستاني أميركي يتمتع بعلاقات واسعة النطاق، وناشط سياسي ومشجع للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بممارسة ضغوط غير قانونية شملت العمل لصالح عملاء وحلفاء أتراك في الولايات المتحدة.

فقد عمل الزبيري مع السفارة التركية في واشنطن لإلغاء قرار للكونغرس الأميركي ضد أردوغان قبل الانتخابات الحاسمة في تركيا في 2015. كما تبرع بمبلغ 900 ألف دولار في تنصيب ترامب في 2017، وحضر الحفل مع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو كضيفه الخاص. وشارك جاويش أوغلو صور حدث على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك صورة مع مايكل فلين. وقد حكم على الزبيري بالسجن 12 عاما خلال الأسبوع الماضي.

كما برزت المزيد من الروابط بين تركيا وترامب الأسبوع الماضي، عندما فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقا في منظمتين غير ربحيتين تهدفان إلى حشد الدعم الأميركي الأفريقي للرئيس السابق من خلال التبرعات المالية. وبناء على تصريحات ربيعة قازان، وهي ناشطة تركية في الولايات المتحدة، طلب كريم لانييه وداريل سكوت تبرعات من رجال أعمال أثرياء في تركيا كجزء من أنشطتهما. ولم يؤكد مكتب التحقيقات الفيدرالي التحقيق علنا ومن غير المعروف ما اذا كان لانييه أو سكوت يخضعان للتحقيق كعميلين أجنبيين.

كما خضعت جماعات محلية أخرى للتدقيق بسبب صلاتها بتركيا. وكان موقع أحوال تركية قد ذكر في وقت سابق كيف عمل مجلس الأعمال التركي الأميركي تدريجيا على السيطرة بشكل أكبر على نظيره الأميركي، المجلس الأميركي التركي. فتحت إدارة ألبتكين، دفع المجلس نظيره الأميركي نحو التوقيع على مذكرة عارضتها قيادته بحذر بسبب المخاطرة بانتهاك قانون العملاء الأجانب. لكن، وفي نهاية المطاف، فقد المجلس الأميركي التركي، الذي كان واحدا من أكثر الفاعلين التجاريين احتراما بين الولايات المتحدة وتركيا لما يقرب من أربعة عقود، وضعه المستقل بسبب الخطوات الحزبية العلنية التي اتخذتها قيادته.

كما قال مصدر مطلع على العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وتركيا إن ألبتكين دفع لتقديم تبرعات لأعضاء الكونغرس الأميركي لإلحاق الهزيمة بمشروع قانون يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن في 1915. وبعد فراره إلى تركيا، استُبدل ألبتكين بمحمد علي يالشين داغ، الشريك التجاري السابق للرئيس الأميركي الذي أدار عقارات برج ترامب في إسطنبول، وهو داعم قوي لأردوغان، وورد أنه عمل كقناة خلفية للسفارة التركية بعد فوز ترامب في 2016. بعد انتهاء رئاسة ترامب، شعر يالشين داغ فجأة بأنه مضطر إلى الكشف عن أنه لم يلتق بالرئيس السابق شخصيا خلال فترة ولايته، في محاولة واضحة للتواصل مع إدارة بايدن الجديدة.

ولكن ربما يكمن المثال الأكثر تعقيدا على نفوذ أنقرة في لجنة التوجيه الوطنية التركية الأميركية التي تعتبر نفسها مجموعة تعليمية ودعوية للأميركيين الأتراك ومروجا لعلاقات أفضل بين الولايات المتحدة وتركيا. ولكن، مثل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية فقد اشتهرت بتوجيه آراء الحكومة التركية في بياناتها العامة وعلى شبكتها التلفزيونية.

كما شاركت في تنظيم احتجاجات لدعم تركيا. ففي يوليو، سارت شاحنات تحمل لافتات تخلد ذكرى محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016 في مدينة نيويورك وواشنطن العاصمة وسايلورسبيرغ بولاية بنسلفانيا حيث يعيش رجل الدين المنفي فتح الله غولن. وتتهم الحكومة التركية غولن بتدبير الانقلاب، وقال مراد غوزيل، من مجلس إدارة اللجنة التوجيهية الوطنية التركية الأميركية، إن الاحتجاجات كانت تهدف إلى إعلام الرأي العام الأميركي.

يُعرف غوزيل بكونه مانحا للحزب الديمقراطي. لكنه كان على صلة بالزبيري حسب سجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية التي تظهر تبرعا سياسيا قدمه للحزب الجمهوري مع إدراج منزل الزبيري في كاليفورنيا في خانة العنوان.

كما يتمتع مجلس إدارة اللجنة التوجيهية الوطنية التركية الأميركية بالعديد من العلاقات المباشرة مع تركيا والرئيس أردوغان. ويقع المقر الرئيسي المسجل للمنظمة في "البيت التركي" في واشنطن العاصمة، وهو عقار مملوك للحكومة التركية. وهناك عضو من عائلة أردوغان يعمل في مجلس إدارة اللجنة التوجيهية الوطنية الأميركية التركية، وهو خليل موتلو، ابن عم الرئيس، الذي شغل سابقا منصب رئيس "مؤسسة تركين" الموجودة بنيويورك، حيث وقف خلالها مع نائب الرئيس مايك بنس عندما شغل منصب حاكم ولاية إنديانا. وارتبط شريك موتلو في اللجنة التوجيهية الوطنية الأميركية التركية، وهو غوناي إيفينش، المحامي في شركة "سالتزمان آند إيفينش" في واشنطن، بالمصالح التركية كذلك.

وقررت السفارة التركية تعيين مكتب إيفينش القانوني لتمثيل حراس أردوغان الشخصيين، الذين وجهت محكمة العاصمة لوائح اتهام لمهاجمتهم المتظاهرين خارج مقر إقامة السفير التركي في 2017، خلال زيارة أردوغان الأولى في عهد ترامب. زكان إيفينش نفسه في مكان الحادث عندما قال لشبكة إخبارية محلية أن الحشد المعادي لأردوغان هو أول من هاجم أنصار الرئيس. ومنذ يونيو 2020  سُجّل إيفينش وشركته كوكلاء أجانب لتركيا حتى أثناء عمله في مجلس إدارة اللجنة التوجيهية الوطنية الأميركية التركية.

وتتطلب إرشادات وزارة العدل الصادرة خلال فترة ولاية فان غراك أن تسجل المؤسسات غير الربحية التي تتلقى تمويلا أجنبيا بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب إذا كانت الأموال تتجه نحو الأغراض المحددة لدولة أو كيان أجنبي. ووفقا لسجل الأعمال في كولومبيا، تنشط اللجنة كشركة غير ربحية وهو أمر يتطلب ما يثبت هذه الحالة من دائرة الإيرادات الداخلية. وليس للجنة تقرير متاح للجمهور يوضح تفاصيل تمويلها ويستحيل معرفة ما إذا كانت قد تلقت أموالا من تركيا أو من مؤسسات حكومية موالية لأردوغان.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-turkey/will-biden-administration-act-against-pro-erdogan-influence-us-politics
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.