هل شجّع نهجُ ترامب بعدم التدخل أردوغانَ على زعزعة أمن المتوسط

واشنطن - إلى أيّ حدّ استمدّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشجاعة من سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم التدخّل في النزاع الليبي؟ هل كان ذلك بمثابة ضوء أخضر لأردوغان كي يوغل في العبث بأمن المتوسط وليبيا؟ هل تنسحب الولايات المتّحدة من المتوسّط لصالح تركيا؟ وهل يلعب أردوغان دور مالئ الفراغ في المنطقة مستغلّاً الفوضى التي يتسبّب بها لتوسيع نفوذه؟

هذه الأسئلة وغيرها تثار لدى محلّلين ومسؤولين سابقين في الإدارة الأميركية، ممن يرون في نهج واشنطن المتردّد، والذي يختار عدم التدخّل في ليبيا والمتوسط إضعافاً لقوّتها، وتخلّياً غير مبرّر من قبلها عن حلفائها في المنطقة..

وفي هذا السياق قال مسؤولان أميركيان بارزان سابقان في الإدارة الأميركية في مقال افتتاحي لهما في موقع بريكينغ ديفينس، إنه يتعين على الولايات المتحدة أن تلعب دورًا قياديًا في شرق البحر المتوسط ​​لإنهاء أو تخفيف "دبلوماسية أنقرة الحربية" في الصراع الليبي ونزاع خارجي على الطاقة مع دول أخرى.

وقال إريك إيدلمان، السفير الأميركي السابق في أنقرة، وتشارلز والد، المسؤول العسكري السابق: "تدخل تركيا الأخير في ليبيا يشعل حربا بالوكالة ومنافسة إقليمية للطاقة تهدد المصالح الأميركية الحيوية، بينما تلاحظ واشنطن في الغالب من على الهامش".

وفي الأسبوع الماضي، حددت تركيا المجالات التي تقدمت فيها شركة البترول الحكومية بطلب للحصول على تراخيص استكشاف لبدء الحفر في أجزاء من شرق البحر الأبيض المتوسط. وتأتي الخطط، التي تم الإعلان عنها في الجريدة الرسمية التركية، بعد اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة في نوفمبر مع حكومة الوفاق الوطني الليبية ومقرها طرابلس.

وقد أثار القرار نزاعًا إقليميًا مستمرًا بين تركيا ومنتدى غاز شرق البحر المتوسط​​، وهو مجموعة من الدول بما في ذلك مصر وإسرائيل واليونان وقبرص التي تتعاون في حفر الغاز والنقل في المنطقة.

وتؤكد تركيا، الدولة الوحيدة التي تعترف بالجمهورية التركية الانفصالية لشمال قبرص، على أن الانخراط الأحادي لجمهورية قبرص المعترف بها دوليًا في التنقيب عن الغاز بالقرب من الجزيرة يعد انتهاكًا للحقوق السيادية للشمال القبرصي التركي.

وقال إيدلمان ووالد في مقالهما إنه يجب أن يكون هناك وجود بحري أميركي متزايد في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​وتعاون دفاعي أقوى مع اليونان للمساعدة في موازنة السلوك العدواني للسلطة في تركيا. وقالوا إنه يتعين على واشنطن أيضا تعيين مبعوث خاص للمنطقة.

تدخّل تركيا في ليبيا يشعل حربا بالوكالة في المتوسّط
تدخّل تركيا في ليبيا يشعل حربا بالوكالة في المتوسّط

وأضاف المسؤولان الأميركيان السابقان: إنّ على المبعوث الخاص العمل مع منتدى شرق المتوسط ​​للغاز المؤيد للولايات المتحدة.. ولفتا أنّ دول المنطقة ستطور اكتشافات كبيرة للطاقة في الأيام القادمة وستخلق ثقلاً موازناً لمطالب تركيا الخارجية المدمرة.

وبعد فترة وجيزة من توقيع الاتفاقية البحرية مع ليبيا، زادت تركيا من الدعم العسكري لحكومة الوفاق الوطني وجلبت مقاتلين ومرتزقة تابعين لها من سوريا للقتال إلى جانب ميليشيات الوفاق، مما منع الجيش الوطني الليبي من الاستيلاء على طرابلس ونقاط استراتيجية أخرى قريبة.

وقال المسؤولان السابقان في الإدارة الأميركية إن "ظهور المستشارين العسكريين الأتراك والمقاتلين التابعين والأسلحة المتطورة زاد من حدة القتال وشجع طرابلس على التخلي عن محادثات السلام".

كما قال إيدلمان ووالد إنه يجب على المبعوث الأميركي الخاص قيادة الجهود الدبلوماسية - بدعم من الناتو - للمساعدة في إنهاء أو تخفيف حدة الصراع الليبي وإنشاء نظام غير إسلامي يخدم المصالح الوطنية الليبية. وتدعم روسيا قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وكتب إيدلمان ووالد في مقالهما المشترك "إن عمليات إعادة التنظيم الجيوسياسية الهامة (في المنطقة) جارية وتتطلب اهتمامًا متجددًا". وأضافا إنّ "نهج عدم التدخل من قبل واشنطن شجّع التدخل التركي في المقام الأول، وأدّى إلى التسبّب في عملية زعزعة استقرار ليبيا."

وبهذا الصدد قال أردوغان يوم أمس إنّه "عقب مباحثاتي مع ترامب، قد تبدأ صفحة جديدة في المسار بين الولايات المتحدة وتركيا، حيث توصلنا لبعض التفاهمات." وأضاف في مقابلة مع تلفزيون (تي.آر.تي) الرسمي "قد تبدأ حقبة جديدة بين تركيا والولايات المتحدة بعد مكالمتنا الهاتفية. اتفقنا على بعض القضايا" مضيفا أنه سيبحث ليبيا أيضا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وكان السيسي اقترح يوم السبت وقفا جديدا لإطلاق النار بعدما حققت حكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا بعض التقدّم على قوات حفتر لتجهض بذلك محاولته توحيد البلاد بالقوة بمساعدة من مصر والإمارات وروسيا.

 وقال اللواء أحمد المسماري الناطق باسم قوات الجيش الوطني الليبي معلّقاً على التطوّرات الأخيرة "اليوم أكثر من أي وقت مضى يتأكد للجميع أن تركيا كأحد أعضاء دول حلف شمال الاطلسي (الناتو) تستغل أرضيتها للسيطرة على ليبيا واحتلالها دون أن يكون لباقي دول حلف الناتو مصلحة في ذلك"، مضيفا "وهنا لابد لنا الإشارة لدول حلف الناتو هل هم اليوم مستعدون للتورط في حرب لدعم تركيا في مؤامرتها والتي تخدم مصلحتها فقط بما يهدد أمن واستقرار ليس ليبيا بل دول الجوار ودول البحر المتوسط".