هل حقاً ترك الاقتصاد التركي الأسوأ وراءه

أنقرة – حاول وزير الخزانة والمالية التركي بيرات البيرق قبل أيام نشر بعض الأمل والتفاؤل بقوله إنّ الاقتصاد التركي ترك الأسوأ وراءه، وإنّه تخطّى المرحلة الحرجة، وسيستعيد تعافيه في المرحلة المقبلة.

أثار هذا التصريح الذي كان يفترض به أن يهدّئ مخاوف الأسواق والمستثمرين، قلق الشركات والمواطنين الأتراك، لأنّ واقع الحال يقول عكس ما يعلن عنه البيرق.

ويلفت محللون إلى أنّ وعود البيرق، بالإضافة إلى وعود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الدائمة بتحقيق التعافي الاقتصادي، لم تساهم بتهدئة القلاقل في الأسواق، ولا تخفيف حدّة الأزمة المتفاقمة، ذلك أنّ موعد الديون المستحقة والمؤجّلة للشركات المقترضة قد حان، وما تزال الأزمة في ذروتها، وتمضي إلى مزيد من الخسائر الاقتصادية، مع وصول أعداد إصابات كورونا إلى ذرورة ثانية في الأسبوع الماضي بتركيا.

وفي إطار إجراءات مكافحة فيروس كورونا، جاءت فترة السداد لديون الشركات التي تأخرت ستة أشهر، وازدادت معها مخاوف الشركات من عدم قدرتها على السداد.

تشعر الشركات بالقلق بشأن نهاية العملية التي تستغرق ستة أشهر، مدعومة بحظر الفصل ودعم بدل العمل لفترة قصيرة، في حين تتداخل القروض المتأخرة مع الضرائب الحالية.

ووفقًا لأخبار صحيفة دنيا، تنتهي فترة السماح للقروض اعتبارًا من هذا الشهر. وبعد ذلك، في أكتوبر ونوفمبر وديسمبر، سيبدأ دفع ضرائب الفترة الحالية في فترة سداد الضرائب المؤجلة.

مع بيان قانون الإجراءات الضريبية الذي نُشر في الجريدة الرسمية في 24 مارس، تم الإعلان عن القوة القاهرة للقطاعات المتضررة من كورونا، وتم تأجيل ضريبة القيمة المضافة ومدفوعات الاستقطاع لهذه القطاعات إلى أكتوبر ونوفمبر وديسمبر. مع حزمة الدعم التمويلي الصادرة في نفس الفترة، تم تقديم دعم قرض عدم السداد لمدة 3-6 أشهر للقطاع الحقيقي. في نطاق حملة دعم الحياة الاجتماعية، تم تقديم قروض لمن لديهم دخل أقل من مستوى معين، على أن يبدأ القسط الأول في يناير 2021.

يجادل ممثلو الأعمال والمستشارون الماليون بأنه من غير الممكن الجمع بين الالتزامات المؤجلة والضريبة الحالية في الربع الأخير من العام. وعلى الرغم من بدء العودة إلى التطبيع اعتبارًا من يونيو، حذر الممثلون، قائلين إن الوظائف لم تصل إلى المستوى المطلوب في العديد من القطاعات، من أن العديد من الشركات لن تتمكن من الوفاء بالتزاماتها في ظل هذه الظروف. وذكر الممثلون أن تقسيم هذه المدفوعات إلى أقساط واجبة السداد عن طريق الاتصال بالتقويم مرة أخرى سيوفر بعض الراحة.

وفي سياق اقتصادي متصل تساءل الخبير الاقتصادي جتين أونسالان في مقال له قائلاً: هل تركنا وراءنا أسوأ ما في الاقتصاد؟ وأضاف أنّ من السابق لأوانه الإجابة على هذا السؤال، وأنّه ليس من الممكن معرفة أيهما هو الأسوأ. لكن بيرات البيرق يحاول تصدير فكرة أن الاقتصاد التركي ترك الأسوأ خلفه وتجاوزه.

وقال الكاتب جتين أونسالان: للأسف، ما مررنا به خلال فترة تبدأ من بداية العام لا يؤكد ما يقوله الوزير البيرق. بالطبع نأمل أن يحدث ذلك. ومع ذلك، فإن هذه الأمر لا يتم بالرغبات.

ولفت أنّه في بيئة تخلف فيها العالم عن الأسوأ، لا يمكن التفكير في دولة تم دمجها في العالم بسبب كل من القطاع الحقيقي القائم على التصدير والتمويل. كما ذكر أنّه في بيئة يشهد فيها سوق الاتحاد الأوروبي، تعتمد تركيا بشكل مباشر على الظروف الاقتصادية حيث تكون أفضل مقارنة باحتياجات البلاد التمويلية، من الشراء إلى البيع وحتى استهلاكها قبل أن التمكن من إنتاجها.

وقال أونسالان منتقداً سياسات الحكومة الاقتصادية إنّه عندما تبني على استهلاك النمو المتأخر، فإنك لم تتعلم أي دروس. ومع ذلك، فإن وجهة النظر الحقيقية هي أنك بحاجة إلى بناء نمو على نموذج إنتاج يتمتع بمعدلات شراء داخلية عالية، وينتج التكنولوجيا، ويعتمد على المعلوماتية، ويحقق الأتمتة.

وأشار إلى أنّه من شأن ذلك أنّ يغير بشكل إيجابي العديد من العوامل من التوظيف إلى القوة الشرائية مع الرفاهية التي سيخلقها، فإنه سيؤدي أيضًا إلى جلب استهلاك محلي صحي.

وحذّر الكاتب أنّه إذا تجاهلت الحكومة هذه الأمور واعتمدت فقط على إنفاق المستهلك، فمن الصعب تحقيق ذلك مع تجاوز ديون المستهلك 720 مليار ليرة تركية. وأيضًا، إذا نجح ذلك، فلن ينتج عنه سوى نمو مستنقع الديون. إذا لم تحدد طريقًا على طريقة إنتاج حقيقية بدلاً من أرقام النمو التي يجب تحقيقها مع التأثير الأساسي، فإننا أكثر عزاءً بعبارة "لقد تركنا الأسوأ وراءنا".