بول إيدن
أغسطس 20 2019

هل دفعت محاولة انقلاب 2016 تركيا لشراء صواريخ إس-400 الروسية؟

راج في الأشهر الأخيرة اعتقاد محوره أن أحد الأسباب المحورية التي دفعت تركيا لشراء منظومة الدفاع الصاروخية الروسية إس-400، رغم المعارضة القوية من واشنطن، هي رغبتها في حماية نفسها من طائراتها هي نفسها في حال حدث انقلاب عسكري آخر.

ففي ليلة الخامس عشر من يوليو عام 2016، حلق انقلابيون أتراك بطائرات من طراز إف-16 أميركية الصنع سعيا لقصف مبنى البرلمان في أنقرة، وكانت هذه المرة الأولى التي وجدت فيها المدينة نفسها تحت هجوم عسكري منذ عام 1402، بل كانت طائرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفسه أمام أعينهم لكنهم فشلوا في إصابتها لأسباب مجهولة.

وفي سعيها لاستعادة السيطرة، عجزت القوات المسلحة التابعة لحكومة أردوغان عن اعتراض أي من مقاتلات الانقلابيين أو إسقاطها.

وكتب علي دمرداش، المحلل المتخصص في الشؤون الخارجية، في دورية ناشونال إنترست الشهر الماضي، بينما كانت أنقرة تتسلم شحنات إس-400 الروسية "ما لاحظناه خلال محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة عام 2016 هو أن تركيا لا تملك منظومة دفاع فعالة في مواجهة قوة النيران الأميركية التي تملكها هي شخصيا."

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسؤول أميركي قوله "هناك أقاويل عن رغبته (أردوغان) في أن يكون النظام من أجل حمايته هو."

وأضاف "لا يريد نظاما متكاملا مع حلف شمال الأطلسي."

وبينما كانت محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة عام 2016 سببا على الأرجح في إقناع أردوغان بحاجته للحصول على نظام غير مرتبط بحلف شمال الأطلسي، فإن تركيا قد اشترت صواريخ دفاع جوي قبل فترة طويلة من محاولة الانقلاب.

ففي عام 2013، عبرت تركيا عن رغبتها في شراء منظومة إف.دي-2000 من الصين، وهي منظومة ترتكز على نظام إس-300 وهو النسخة القديمة من إس-400.

لكن خيبة الأمل أصابت أنقرة حين ترددت بكين في إتمام عملية نقل التكنولوجيا، وهو شيء تصر تركيا على الحصول عليه عند شراء أي عتاد عسكري.

وقبل إلغاء تلك الصفة عام 2015، حذر حلفاء تركيا في حلف شمال الأطلسي أنقرة من الشراء من الصين، لنفس السبب تقريبا الذي حذروها منه في شراء صفقة إس-400.

وقال عمر العمراني، المحلل العسكري المخضرم في ستراتفورد متحدثا لموقع أحوال تركية "تسعى تركيا للحصول على منظومة دفاع صاروخي بعيدة المدى منذ ما يزيد على عشر سنوات."

وأضاف "تعززت هذه الحاجة مع اندلاع الحرب الأهلية وإدراك تركيا بأن الدفاعات الضعيفة في مواجهة الصواريخ الباليستية التي تملكها قوات الحكومة السورية."

كما قال العمراني إن اختيار شراء الصفقة من بلد غير عضو في حلف شمال الأطلسي لا علاقة له مطلقا بمحاولة الانقلاب الفاشلة.

وتابع "قرار السعي لشراء منظومة الصواريخ إس-400 الروسية له علاقة بالأساس بالاتفاق الذي تم على نقل التكنولوجيا المهمة وكذا برغبة أنقرة تحسين علاقتها مع روسيا."

ويرى تيمور أخميتوف، الباحث المقيم في أنقرة والذي يعمل في مجلس الشؤون الدولية الروسي، أن صفقة إس-400 جزء من سياسة خارجية مستقلة ونقلة باتجاه هدف بعيد المدى لإنشاء صناعة عسكرية محلية قوية.

وأضاف متحدثا لموقع أحوال تركية "تركيا اليوم راغبة في الحصول على التكنولوجيا من أجل إطلاق قدراتها الدفاعية الخاصة في قطاعات ذات صلة."

كما يشعر الكاتب المتخصص في الشؤون العسكرية جوزيف تريفيثيك بالارتياب في النظرية الخاصة بمحاولة الانقلاب.

وقال "من وجهة نظر استشرافية، أجد من الصعب للغاية تصديق أن هذا كان الدافع الاساسي وراء قرار شراء منظومة إس-400."

وتابع "كل ما عليك القيام به هو مراجعة عدد الدول الأعضاء في خلف شمال الأطلسي التي قدمت معدات دفاع جوي لتركيا منذ عام 1990."

ولم يسبق لتركيا مطلقا الحصول على نظام دفاعي صاروخي بعيد المدى، واحتاجت بالتالي للاعتماد على حلفائها في حلف شمال الأطلسي لنشر صواريخ باتريوت تابعة بهم على الأراضي التركية، مثلما فعلوا في مرات كثيرة على مدى السنوات الثلاثين الماضية.

وينظر ليفنت أوزجول، المحلل المتخصص في الشؤون الدفاعية والجيو سياسية ومقره أنقرة، للأشياء من وجهة نظر مختلفة.

وقال أوزجول "أضم صوتي لأصوات المحللين الذين يرفضون بقوة أي حديث عن كون السبب الرئيسي وراء شراء تركيا لمنظومة الدفاع الصاروخي إس-300 هو حماية نفسها من أي محاولة انقلاب عسكري محتملة تستخدم فيها مقاتلات إف-16."

وأضاف "لقد أشرت سابقا إلى أن صواريخ إس-400 سيتم نصبها في قاعدة مرتيد الجوية، وهو أمر يدعم هذا الفرض."

وتسلمت تركيا بالفعل الدفعة الأولى من مكونات صواريخ إس-400 على متن طائرات روسية في قاعدة مرتيد في أنقرة.

من قاعدة مرتيد أيضا انطلقت مقاتلات إف-15 التي قصفت البرلمان التركي في محاولة الانقلاب التركي، وبعدها أكينشي.

وتوقع أوزجول أن تستخدم تركيا أولى بطاريات إس-400 لحماية أنقرة وقصرها الرئاسي، وكذلك لحماية البلاد من أي ضربات تشنها سوريا أو إسرائيل أو أي من حلف شمال الأطسي.

وأقر أوزجول بأن الدفاع في مواجهة محاولة انقلاب عسكري محتملة لم يكن السبب الأساسي وراء شراء تركيا لصواريخ إس-400.

وتابع قائلا "لقد قرر حزب العدالة والتنمية التحرك نحو رسم سياسات مستقبلة بعيدة عن حلف شمال الأطلسي القائم منذ 70 عاما.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/turkey-russia/did-2016-coup-attempt-prod-turkey-buy-s-400
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.