هل أن أنقرة مخلصة في علاقتها مع الاتحاد الأوروبي؟

قبل قمة زعماء المجلس الأوروبي قبل شهرين، ناقش خبراء وصحفيون في تركيا عقوبات الاتحاد الأوروبي المحتملة.

جاءت أجندة الاتحاد الأوروبي في بؤرة اهتمام الرأي العام التركي مع التهديد بفرض عقوبات.

كان الطرفان يعلمان أن العقوبات لن تساهم في دفع العلاقات الثنائية الى أمام.

تلك هي مقدمة مقال كتبه طلحة كوش في صحيفة ديلي صباح التركية، واستطرد فيه متحدثا عن علاقة تركيا مع الأتحاد الأوروبي حيث أضاف انه "وعلى الرغم من الخلل الوظيفي للعقوبات، الا ان اليونان وقبرص وفرنسا والنمسا أصرت على فرض عقوبات على تركيا".

وفي نظر الكاتب، إن معاقبة أنقرة لن ترضي سوى اليونان والقبارصة اليونانيين وتجعلهم أبطالا في ساحاتهم المحلية.

ويقول الكاتب ايضا، في الواقع، دفع هؤلاء أجندتهم بدعم من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

العقوبات المعتدلة التي فرضت على تركيا بعد القمة خيبت آمال السياسيين اليونانيين وأحبطت أنقرة.

وينتقل الكاتب الى جوهر العلاقة بين الطرفين قائلا، ان  تركيا قررت اتخاذ خطوات أكثر جرأة لتطبيع علاقاتها مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

 أصبح تحفيز أجندة الاتحاد الأوروبي واتخاذ خطوات ملموسة نحو تطبيع العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي أولوية لخطط السياسة الخارجية لأنقرة لعام 2021.

وبحسب الكاتب وخلال الأسابيع العديدة الماضية، قدمت أنقرة إشارات ودية لنظيراتها في بروكسل وعواصم الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

أرسل الرئيس رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو وكبار مستشاري أردوغان باستمرار رسائل إيجابية إلى بروكسل.

كما أعلنوا عن أولوية أنقرة الاستراتيجية المتمثلة في تحقيق عضوية تركيا الكاملة في الاتحاد الأوروبي.

بعد عدة سنوات من الخلافات، فاجأ اهتمام أنقرة المتجدد بالتكامل مع الاتحاد الأوروبي كلاً من الاتحاد الأوروبي والشعب التركي.

 لا يزال الشعب التركي والمسؤولون الأوروبيون يحاولون فهم ما إذا كانت أنقرة صادقة.

ستحتاج كل من أنقرة وبروكسل إلى خطوات ملموسة للتغلب على مشكلة عدم الثقة.

سيقوم كل جانب بإجراء تقييم تدريجي للإنجازات ويقرر اتخاذ خطوات أكثر أهمية.

ويقول الكاتب ان أنقرة لديها قائمة مطالب تشمل:

السفر بدون تأشيرة

تحديث الاتحاد الجمركي

الدعم المالي للاجئين السوريين في تركيا

تعاون أوسع ضد الجماعات الإرهابية مثل حزب العمال الكردستاني وجماعة غولن؛ إزالة القيود على المشتريات الدفاعية التركية ؛ وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر من المستثمرين الأوروبيين.

أدى عدم اكتراث الاتحاد الأوروبي تجاه القضايا الأمنية لتركيا إلى إضعاف موقف أنقرة التفاوضي مع موسكو وطهران.

كل هذه التحركات أحبطت تركيا في علاقاتها مع نظيراتها الأوروبية.

على الرغم من مضايقاتها، فإن اهتمام تركيا المتجدد بتحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي هو علامة على التصميم.

لم تعد بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ترغب في تبني مزيد من التوترات بين أثينا وأنقرة. بينما عمل رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس على صفقات شراء أسلحة مع فرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة.

ويتحدث الكاتب عن اليونان قائلا، ان اقتصادها المضطرب يتأثر بالفعل بشكل أكبر من جراء هبوط قطاع السياحة بسبب الوباء.

 ولا يوجد أي احتمال بتحسن الاقتصاد اليوناني في المستقبل القريب، لكن أثينا تطمح إلى زيادة إنفاقها العسكري.

يمكن للسياسيين اليونانيين تبرير هذه السياسة فقط من خلال تعظيم التهديد التركي واستفزاز أنقرة لتعبئة جيشها.

ويضيف الكاتب انه بينما تشعر أنقرة بالقلق إزاء جهود أثينا لانتهاك سيادتها في بحر إيجه وتشجيع تركيا في شرق البحر الأبيض المتوسط، لا تعتبر اليونان تحديًا استراتيجيًا كبيرًا لأنقرة

لن تكون هناك انفراجة كبيرة ومفاجئة في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي في المستقبل القريب على الرغم من المبادرات التصالحية من كلا الجانبين. وسيتحسن التعاون تدريجياً من خلال الجهود البناءة المشتركة والخطوات الصغيرة لبناء الثقة لكنها ثقة مفقودة مع اردوغان الذي يواصل سياساته الاستفزازية تجاه اوروبا وفي نفس الوقت يتمسح بأذيالها ويطلب رضاها.