غياب الدبلوماسية في تعامل أنقرة مع التهديدات في سوريا والعراق

أنقرة - أكد المحلل السياسي التركي طه آكيول في مقال له في صحيفة قرار أنه تمت إضافة "شمال سوريا" الذي تتعامل معه تركيا لمدة عشر سنوات إلى "شمال العراق" الذي تتعامل معه منذ أربعين عامًا.

وقال آكيول إنه "في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي نظمه حزب العمال الكردستاني واستشهد 6 من مواطنينا في شارع الاستقلال"، قصف سلاح الجو التركي أهدافًا في سوريا والعراق بعملية عسكرية.

أعلن الوزير خلوصي آكار أنه تم تحييد 184 إرهابيا. أطلقت قوات الحماية الشعبية الكردية خمسة صواريخ على كركاميش، وتسببت بقتل طفل ومعلم. وفتحت القوات الحدودية التركية النيران على نقاط عسكرية في مناطق تل رفعت غرب الفرات وكوباني (عين العرب) من الشرق. وأشار الرئيس أردوغان إلى أنه سيتم تنفيذ عملية برية.

أعلنت كل من الولايات المتحدة وروسيا أنهما ضد العمليات الجوية التركية، وإن لم يكن ذلك بعبارات قاسية. من الواضح أن العملية البرية ستتطلب المزيد من التحضير الدبلوماسي ولن تتطور بسلاسة كما هو متوقع لدى بعض القيادات في أنقرة.

وبالحديث عن الولايات المتحدة وسوريا قال الكاتب إن الوضع في شمال سوريا أكثر خطورة منه في شمال العراق، وإن حزب العمال الكردستاني، تحت قناع قوات سوريا الديمقراطية، يسيطر على شرق الفرات ويقوم بترهيب السكان العرب في المنطقة.

يوجد 80 في المائة من جميع الموارد الطبيعية في سوريا في هذه المنطقة، بما في ذلك النفط والغاز والمياه. بهذه الموارد المأخوذة من تنظيم داعش وبدعم من الولايات المتحدة، أنشأ حزب الاتحاد الديمقراطي/ وحدات حماية الشعب هيكلًا شموليًا يدفع رواتب 60 ألف مسلح و30 ألف شرطي و140 ألف موظف، وذلك بحسب تقرير لمجموعة الأزمات الدولية، 2019.

أشار المحلل طه آكيول إلى أن تسليح الولايات المتحدة لوحدات الحماية الشعبية على أساس الحرب ضد داعش أدى إلى زيادة قوتها.

أما بالنسبة للعلاقة بين روسيا وسوريا، قال المحلل التركي إن سوريا الآن مثل مقاطعة روسية، وموسكو لديها أيضا علاقات وثيقة مع وحدات الحماية الشعبية الكردية. وقال: بما أن حزب العمال الكردستاني لديه مكتب رسمي في موسكو، فإن وزير الخارجية لافروف لم يتردد في استقبال وفد حزب الاتحاد الديمقراطي رسميًا ومنحه مرتبة سياسية في 25 نوفمبر 2021).

قال آكيول إنه في يونيو 2022، بعد أن ذكر أردوغان العملية البرية، قامت القوات الروسية وجنود الأسد ومقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي بتسيير دوريات في منبج وتل رفعت، مما يبدو وكأنه تحدّ له، ونحن في نوفمبر الآن والعملية "المفاجئة" في منبج وتل رفعت لم تنفذ بعد.

أضاف آكيول إنه تجب إضافة إيران والأسد، الذي تخوض أنقرة صراعًا شرسًا معه منذ عام 2013، إلى هذه الصورة المعقدة. ومن الواضح أن حقيقة أن على تركيا تنفيذ سياستها في سوريا مع روسيا وإيران يعطي صورة أكثر تفككًا من الغرب، وأن قوات سوريا الديمقراطية تستخدم هذا.

وعن مشكلة الدبلوماسية قال الكاتب إنه لا يوجد حل سحري جاهز للمشكلة السورية. تحارب جميع الحكومات التركية المنظمات الإرهابية في العراق وسوريا سياسيًا وعسكريًا منذ عام 1984، وبما أنه لا يوجد حل يلوح في الأفق بعد، فإن الحكومات القادمة ستواصل النضال.

لفت آكيول أنه يمكن تلخيص الأساس المنطقي للنضال في بندين: الأول هو إظهار أن تركيا لن تنحني للإرهاب، وهي تفعل ذلك.. والأهم من ذلك، تنجح تركيا في الضغط على المنظمات الإرهابية من خلال تطوير علاقات دبلوماسية وسياسية وثيقة عبر التعاون والمصالح الاقتصادية المشتركة مع الدول ومجموعات الدول التي تؤثر على المنطقة.

يقول الرئيس أردوغان: "نحن جزء من العالم، لا الشرق ولا الغرب". هذا البيان، بحسب الكاتب آكيول، هو عكس ما قاله في العقد الأول من حكمه، وهو أيضًا تعبير عن العزلة الدبلوماسية.

وعن أصدقاء تركيا قال آكيول إن عصمت باشا كان قد صرح بالفعل في عام 1926، عندما تم توقيع معاهدة أمن الحدود مع العراق؛ في هذه المنطقة، لن يتم حل هذه المشكلة بسهولة. ومن الضروري أن تحافظ تركيا على تصميمها و "زيادة أصدقائها" من خلال العودة إلى سياسة التحالفات التقليدية.

تساءل الكاتب غي ختام مقاله: ألن تكون يد تركيا أقوى إذا كان لها أصدقاء كما كان من قبل في مجالس الشيوخ ومجلس النواب والبرلمانات والدوائر الفكرية في أميركا وأوروبا؟ ألن يكون وضع تركيا في سوريا أفضل لو كان أصدقاؤها الذين رفضوا أو أوقفوا خطط الإبادة الجماعية في الكونغرس الأميركي في السنوات الماضية ما زالوا موجودين؟!

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.