ديانت تخوض الصراع نيابة عن الحكومة في الاقتصاد والسياسة

إسطنبول - انتقد الكاتب التركي محمّد أوجاكتان التدخلات الكثيرة لرئيس هيئة الشؤون الدينية؛ ديانت، علي أرباش في مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ما ينذر بتنامي سلطة رجال الدين في السياسة وفي إدارة مؤسسات الدولة.

وبحسب أوجاكتان تلقى رئيس الشؤون الدينية، علي أرباش، الذي قدم مساهمات كبيرة في النضال السياسي لحكومة حزب العدالة والتنمية، من خطب بالسيوف إلى قانون الرقابة الذي يتم إعداده على وسائل التواصل الاجتماعي، وفتح القضاء المزدوج، أخيرًا جائزته وأعيد تعيينه من قبل رئاسة الجمهورية.

أشار أوجاكتان في مقال له في صحيفة قرار التركية بنوع من التهكّم إلى أنّ ذلك قرار صائب للغاية بالنسبة للحكومة، فقد يكون الأوان قد فات حتى يتعلم الرئيس الجديد كيف يجب استخدام الدين في السياسة، لأن أمامنا انتخابات ولأن تركيا تتجه نحو مناخ أكثر تشاؤما في الاقتصاد والسياسة الخارجية والتعليم والصحة، ولا أمل في التحسن في الأفق. لذلك، سيحتاج المجتمع بشكل خاص إلى مساعدة رئيس الشؤون الدينية، أرباش، ليكون أكثر صبرًا وثباتًا في مواجهة الأزمة الاقتصادية.

وقال الكاتب إنّه في واقع الأمر، بمجرد أن بدأ علي أرباش فترة ولايته الثانية، ألقى خطبة الجمعة الأسبوع الماضي للمساهمة في مكافحة التضخم. والعبارات في الخطبة هي كالتالي: "المؤمن الذي يؤمن بالله واليوم الآخر لا يلجأ إلى الحرام أو الوسائل غير المشروعة في الكسب من عمله وتجارته.. إنه لا يظلم في الميزان والوزن. لا يقسم على بيع ممتلكاته. إنها ليست السوق السوداء، ولا تتصرف بشكل انتهازي. لا تجعل الناس يعانون بأسعار باهظة. لا يؤدي إلى تفاقم الأسعار في التسوق، ولا يكسر صفقة شخص آخر. باختصار، لا ينغمس في الجشع الدنيوي ويتورط في الحرام".

وأضاف قائلاً: نعم، لا يمكن لأحد أن يعترض على هذه التصريحات، رغم أن هذه الخطبة ألقيت على أساس النتائج وليس الأسباب، فهذه تصريحات جيدة. لكن من الضروري أن نسأل، هل الدين يفرض فقط الأحكام على السلوك الأخلاقي للتجار؟

وعقّب على ذلك بالقول إنّ يبدو أن ديانت لا تهتم كثيرًا بمن تشمله عبارة "ديننا الأعلى الإسلام يأمرنا بكسب الوسائل الحلال والمشروعة" في خطبتها، وتعتقد أن التضخم سينخفض ​​إذا كان بإمكانها إخافة المسوقين بغضب الله.

كما لفت الكاتب إلى أنّه إذا كان أرباش مهتمًا بما هو حرام حقيقي في نظر الدين، ومن هم الفاسدون، ومن يتقاضى 4-5 رواتب منفصلة عن ميزانية ضرائب الأمة، ومن يحكم بمال الأمة، ومن لا يملك مكانًا بين موظفي الدولة من حصة الأصدقاء والأقارب.. ذلك ما كان يجب تضمينه في محتوى تلك العظة أيضاً.

ونوّه إلى أنّه مرة أخرى، في تلك الخطبة، استشهد أرباش بحديث نبوي يقول: "التجار الصادقون مع الأنبياء والصالحين والشهداء". فمع من يوضع من يفسد ويرشو ويأكل الحرام؟

وتعليقاً على ذلك قال: إذا كانت ديانت قد شاركت في هذا الصراع بآيات وأحاديث حول الحد من التضخم عن طريق إسناد مهمة سياسية لنفسها، فعندئذ فقط إذا استطاعت أن تشرح لنا ما نصحنا به القرآن عن العدل وحرية الفرد ومراعاة الحق والقانون. بعبارات واضحة ودقيقة..

شدّد أوجاكتان في مقاله على أنّه لا يعرف مدى اهتمام رئيس الشؤون الدينية، لكن نصيحة الدين واضحة جدًا... إنه لأمر محزن حقًا للمسلمين أن يطمح علي أرباش أن يكون موظفًا سياسيًا في البازار بدلاً من شرح الرسائل الأساسية الإسلام دين الرحمة للجمهور.

كما شدّد على أنّه بالطبع، لن يكون من العدل وضع كل السلبيات على أكتاف رئيس الشؤون الدينية. لسنوات، اختار العالم الإسلامي طريقة سهلة من خلال التخلي عن إنتاج المعرفة، وفشل في إعادة تفسير المبادئ الأساسية للدين ونقلها إلى العصر الحديث من خلال نقل الأساطير إلى مكانة مرموقة.

وختم أوجاكتان مقاله بالتأكيد على أنّه في مجتمع يُسحب فيه الدين من حياة الإنسان، لا ينبغي أن يكون غريبًا أن يرى الرئيس علي أرباش "قانون الرقابة" أو مكافحة التضخم كواجب ديني. يذكرنا هذا المشهد في الواقع بحقيقة مرة.. في قرن قطع فيه العالم المتقدم خطوات كبيرة في العلوم والتكنولوجيا ويوفر فرصًا لا حصر لها لخدمة البشرية، فإن قصة تخلفنا لا تتغير أبدًا لأننا لم نتمكن من فهم حكيم للدين وبناء عقل جديد..

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.