دعوات عالمية لوقف القتال تجهض المشروع التركي

اسطنبول/بنغازي (ليبيا) – يتصاعد الإجماع الدولي على ضرورة وقف اطلاق النار في ليبيا وتجد الحكومة التركية نفسها في زاوية حرجة مع تصاعد تلك الدعوات.

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لم يتحقق حلمه في الاتفاق على صفقة مع روسيا على غرار الصفقة التي تمت بينهما في سوريا اذ وجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يطالب بوقف الحرب.

وتدعم تركيا حكومة الوفاق الوطني بزعامة فائز السراج والتي تتخذ من طرابلس مقرا وقالت إنها سترسل مستشارين عسكريين وربما قوات لتعزيز دعمها، في حين تم نشر متعاقدين عسكريين روس إلى جانب قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر.

ولكن بعد محادثات بين الرئيسين التركي طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين في اسطنبول، أصدرت تركيا وروسيا بيانا مشتركا يدعو إلى وقف القتال وإعادة الحياة إلى طبيعتها في طرابلس وغيرها من المدن وإجراء محادثات سلام ترعاها الأمم المتحدة.

وقال البيان إن الصراع يقوض الأمن الإقليمي و "يؤدي إلى هجرة غير نظامية وزيادة انتشار الأسلحة والإرهاب وأنشطة إجرامية أخرى منها الاتجار بالبشر".

هذا البيان وبيانات اخرى من الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة تجهض المشروع التركي للتوسع والتمدد على الارض الليبية.

 اردوغان لم يتحقق حلمه في الاتفاق على صفقة مع روسيا بشأن ليبيا
اردوغان لم يتحقق حلمه في الاتفاق على صفقة مع روسيا بشأن ليبيا

وسيكون من الصعب على الأرجح تنفيذ أي اتفاق لوقف إطلاق النار خاصة بعد التصعيد الأخير في القتال حول طرابلس وسرت وبالنظر إلى الطبيعة الفضفاضة للتحالفات العسكرية في ليبيا وما يشوبها من انقسامات.

وتقود الأمم المتحدة جهودا منذ أشهر لتمهيد الطريق للتوصل إلى هدنة وإجراء مفاوضات سياسية في ليبيا دون دلائل تذكر على إحراز تقدم.

وأبدت حكومة الوفاق الوطني في ساعة متأخرة من الأربعاء ترحيبا بأي دعوة جادة للعودة للمحادثات السياسية، دون أن تتطرق للدعوة لوقف إطلاق النار مباشرة.

وقالت الأمم المتحدة إنها ترحب بدعوات وقف إطلاق النار في الآونة الأخيرة بما فيها تلك التي وجهتها تركيا وروسيا وحثت الأطراف الليبية على إبداء رد فعل إيجابي.

وسيطر الجيش الوطني الليبي على مدينة سرت ذات الأهمية الاستراتيجية بموقعها في منتصف الساحل الليبي على البحر المتوسط في هجوم خاطف يوم الاثنين ويسعى الآن لتعزيز مكاسبه.

وتشن القوات منذ أبريل حملة للسيطرة على العاصمة طرابلس التي تقع على مسافة نحو 370 كيلومترا شمال غربي سرت حيث تقاتل قوات متحالفة مع حكومة الوفاق الوطني.

ليبيا مقسمة منذ عام 2014 بين معسكرين متنافسين أحدهما مقره في طرابلس والآخر في شرق البلاد، وكل منهما له مؤسساته.

وقام السراج بزيارة قصيرة لبروكسل يوم الأربعاء للاجتماع مع مسؤولين بالاتحاد الأوروبي ووزير الخارجية الألماني حيث تم إبلاغه بمغبة السماح بنشر قوات تركية على الأراضي الليبية أو المضي قدما في الاتفاق البحري مع تركيا.

وحث الاتحاد الأوروبي السراج على العمل من أجل وقف إطلاق النار وذلك في إطار سعي الاتحاد لتجنب تهميشه في وقت تعمل فيه تركيا وروسيا على اقتناص نفوذ في ليبيا.

وقال وزير خارجية ألمانيا هايكو ماس "ليبيا لا يمكن أن تصبح سوريا أخرى ولذا نحتاج على وجه السرعة الدخول في عملية سياسية والتوصل إلى اتفاق بشأن وقف فعلي لإطلاق النار وحظر السلاح". وعبّر عن أمله في أن تشهد برلين خلال الأسابيع القادمة انعقاد قمة جرى التخطيط لها منذ وقت طويل بشأن ليبيا.

رئيس حكومة الوفاق تعرض الى ضغوط اوروبية خلال زيارته لبروكسل بصدد الاتفاق التركي - الليبي الذي رفضته بروكسل
رئيس حكومة الوفاق تعرض الى ضغوط اوروبية خلال زيارته لبروكسل بصدد الاتفاق التركي - الليبي الذي رفضته بروكسل

وأجرى رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي محادثات مع حفتر في روما يوم الأربعاء، وكان من المقرر أن يجتمع أيضا مع السراج في وقت لاحق لكن الاجتماع تأجل على نحو مفاجئ.

وقال مصدر حكومي إنه يبدو أن السراج قرر عدم حضور اللقاء بعد أن تم إبلاغه خطأ بأن الإيطاليين يريدون منه الاجتماع مع حفتر خلال الزيارة.

على صعيد متصل دعت الجزائر وإيطاليا، الخميس، إلى وقف إطلاق النار في ليبيا واستئناف العملية للسياسية لبلوغ حل سلمي.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك لوزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم ونظيره الإيطالي لويجي دي مايو، خلال زيارة للجزائر ليوم واحد.

وقال بوقادوم، إن هناك "تنسيق جيد جدًا بين الجزائر وإيطاليا بشأن الملف الليبي، حول المبادئ التي نصر على احترامها لتسوية الأزمة"، وعلى رأسها الحل السياسي السلمي.

وقال "نحن نرفض أي تدخل عسكري ونطالب بحظر نقل السلاح وإطلاق مفاوضات بين كل الليبيين في ظل احترام القانون الدولي وبتعاون وتأييد من المجتمع الدولي وخاصة دول الجوار".

وقال دي مايو: "الجميع متفق على وقف اطلاق النار، الآن يجب أن يجلس الكل على طاولة واحدة لايجاد الحل الملائم لهذه الأزمة".