دمشق وموسكو تُكثّفان مساعي عودة اللاجئين السوريين

دمشق / جنيف – فيما بدأ في العاصمة السورية دمشق أمس الاجتماع المشترك السوري الروسي الثاني لمتابعة أعمال المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين والمهجرين السوريين، بما في ذلك من تركيا التي يتواجد بها نحو 4 ملايين سوري، تحلّ غداً الأربعاء الذكرى السبعون لإبرام اتفاقية اللاجئين الدولية.
وعلى الرغم من عدم وجود تأييد دولي وامتعاض السوريين في الخارج، بحث الرئيس السوري بشار الأسد من جديد الإثنين مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سورية ألكسندر ‏لافرنتييف عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن الرئيس الأسد قوله إن سورية "تعمل بشكل حثيث ومتواصل من أجل عودة اللاجئين سواء من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية التي خربها الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار للمناطق التي تم تحريرها أو من خلال تسريع عملية المصالحات بما يضمن عودة آمنة للاجئين والمهجرين السوريين إلى قراهم وبلداتهم".
وثمّن الأسد المساعدة الكبيرة التي تقدمها روسيا الاتحادية للشعب السوري في مختلف المجالات بما فيها الجهود التي تبذلها من أجل المساعدة في إعادة اللاجئين السوريين إلى أرضهم.
من جانبه، أعرب لافرنتييف عن ثقته بأن "الجانبين السوري والروسي سيصلان إلى نتائج ملموسة في هذا الإطار نظراً للخطوات والإجراءات الفعّالة التي تقوم بها الحكومة السورية لتوفير الظروف الملائمة والأرضية المناسبة لعودة اللاجئين السوريين".
وأشار لافرنتييف إلى "استعداد بلاده للاستمرار بالعمل مع سورية لتذليل الصعوبات والعقبات التي يمكن أن تعيق هذه العملية".
وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال السورية فيصل مقداد، دعا من جهته المجتمع الدولي ووكالات الأمم المتحدة المعنية إلى تقديم الدعم اللازم للمهجرين السوريين ولدعم سورية والبلدان المضيفة لضمان حق السوريين بالعودة إلى وطنهم.
يُشار إلى أنّه ومن أجل حماية اللاجئين بعد عام 1945 إثر مأساة الحرب العالمية الثانية، فقد تمّ إبرام اتفاقية اللاجئين في 28 يوليو 1951، حيث تُعتبر اتفاقية جنيف للاجئين إنجازا للبشرية وحجر زاوية في القانون الدولي للاجئين، فهي تمنح المضطهدين حق اللجوء وتمنع إعادة الأشخاص إلى حيث يتعرضون للتهديد بالاضطهاد.
وعقب مرور 70 عاما على إقرارها، فرّ 34 مليون شخص حول العالم بسبب صراعات أو اضطهاد في أوطانهم، والرقم يزيد عاما بعد عام.
وتبحث المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشدة عن أماكن لاستقبال نحو 5ر1 مليون شخص. لكن هناك مجتمعات تنقسم بسبب الهجرة واللجوء.
يقول المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو جراندي "الاتفاقية مهمة اليوم كما كانت في عام ...1951 إنها تظل أداة حماية منقذة للحياة". ووفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ساعدت الاتفاقية في حماية أكثر من 50 مليون شخص.
ورغم أن الدول النامية استقبلت معظم اللاجئين، تتأوه الدول الصناعية بأعلى صوت. لم يعد اللاجئون هناك موضع ترحيب بأذرع مفتوحة، بل صار يُنظر إليهم على أنهم تهديد، كما يقول جراندي. بالإضافة إلى ذلك، يستغل مهربو البشر الاتفاقية من خلال خداع الناس بأنه ستُتاح لهم فرصة الاعتراف بهم كلاجئين وتهريبهم عبر الحدود مقابل الكثير من المال.
وتحمي الاتفاقية أي شخص "موجود خارج البلد الذي يحمل جنسيته نتاج خوف مبرر من الاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب قناعته السياسية، وليس بمقدوره المطالبة بحماية هذا البلد أو لا يريد المطالبة بذلك بسبب هذه المخاوف".
ولا يتمتع ضحايا الكوارث الطبيعية أو المهاجرون الذين يبحثون عن حياة كريمة وفرص عمل بالحماية، ورغم ذلك يجرب مئات الآلاف حظهم، وهو ما يتسبب في تراكم الطلبات لدى سلطات اللجوء.
وفي عام 2020 تم الاعتراف بـ 26 بالمئة من إجمالي نحو 145 ألف طلب لجوء في ألمانيا، وحصل 17 % على وضع حماية. ويتعين على النسبة المتبقية مغادرة البلاد بعد أن تم سحب طلباتهم أو رفضها أو إحالتها إلى دول أخرى.
يقر جراندي بأن نظام اللجوء في أوروبا وصل إلى حدوده القصوى، موضحا في المقابل أن ذلك ليس بسبب الاتفاقية، بل إن نظام اللجوء بحاجة إلى إصلاح، مشيرا إلى أنه يتعين فحص طلبات اللجوء بسرعة أكبر، في غضون أسابيع، وكذلك إعادة أولئك الذين تم رفضهم، وقال: "لو كان النظام أكثر كفاءة، لكان هناك أيضا قدر أقل من سوء التطبيق".

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.