براءة 71 طالبا عسكريا من محاولة الانقلاب تؤكد عشوائية الاعتقالات والأحكام

أنقرة - أطلق سراح 71 طالبا سابقا في مدارس عسكرية تركية حكم عليهم بالسجن مدى الحياة لمشاركتهم في الانقلاب الفاشل في يوليو 2016، بعد حكم أصدرته محكمة النقض، كما أفادت وسائل إعلام تركية الأربعاء.

ويؤكد الأمر بالإفراج عن هؤلاء قرارات محتملة بالإفراج عن آخرين في الفترة القادمة، الطابع العشوائي لحملة التطهير الواسعة التي سبق أن حذّرت منها دول غربية ودعت السلطات التركية إلى الشفافية وإلى معاملات عادلة للمعتقلين وتجنب العمل الانتقامي.

ويثبت ذلك أيضا الانتهاكات الواسعة التي رافقت حملة التطهير الواسعة التي استهدفت المئات لمجرد الشبهة دون إثبات وأدلة على تورطهم في المحاولة الانقلابية، بينما يدافع الرئيس التركي عن رجب طيب أردوغان عن تلك الإجراءات بل ودخل في خصومات مع كبار شركاء تركيا الأوروبيين الذين نددوا بخروقات خطيرة وانتهاكات لحقوق الإنسان وعبروا عن مخاوفهم من أن يتخذ النظام محاولة الانقلاب ذريعة لقمع الحريات وقمع المعارضة.

وبالفعل زاد حجم القمع في تركيا منذ محاولة الانقلاب الفاشل وتصاعدت وتيرة الاعتقالات وانتهاك حقوق الإنسان وتضييق الخناق على وسائل الإعلام إلى حدّ مصادرة بعضها، فيما أشهر أردوغان ورقة حالة الطوارئ وقانون مكافحة الإرهاب في تبرير تلك الحملة.

وبرزت في السنوات الأخيرة تهم منها 'الدعاية للإرهاب' و 'الانتماء لمنظمة إرهابية' و 'اهانة الرئيس' كتهم اعتمدت في ملاحقة معارضين وخصوم سياسيين ومعظمهم من أعضاء أو أنصار حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد.

وبالموازاة مع ذلك شنت السلطات التركية حملة واسعة استهدفت وسائل الإعلام المعارضة أو تلك التي تنتقد أداء الحكومة والرئيس، في خطوات أشاعت مناخ الخوف والترهيب في تركيا، بينما حذرت منظمات حقوقية دولية من أن تركيا تنحرف بوتيرة سريعة عن دولة القانون إلى دولة الرئيس.       

وكان قد تم إيقاف 355 طالبا عسكريا عقب الانقلاب الفاشل الذي نظم في تركيا لإطاحة الرئيس رجب طيب أردوغان وأعقبته عمليات تطهير واسعة النطاق داخل القوات المسلحة.

وحكم على هؤلاء الموقوفين منذ ذلك الحين، بالسجن مدى الحياة، لكن محكمة النقض التركية ألغت الثلاثاء إدانة 116 منهم وأمرت بالإفراج عن 71 موقوفا، على ما أفاد المحامي جميل شيشك الذي يتابع القضية عن كثب. وما زالت الطعون المتعلقة بالموقوفين الآخرين، قيد المراجعة.

ويحتج أقارب الطلاب منذ سنوات على توقيفهم، مؤكدين أنه لم يكن ممكنا لهم أن يعارضوا الأوامر التي تلقوها.

وعلّق نائب المعارضة عمر فاروق غير غيرلي أوغلو بالقول "أدينوا على أساس ملفات فارغة. ثبتت براءتهم أخيرا، لكن سرقت ست سنوات من حياتهم".

وأسفرت محاولة الانقلاب منتصف يوليو 2016 رسميا عن مقتل 251 شخصا، بالإضافة إلى عدد من الانقلابيين وإصابة أكثر من ألفين آخرين.

كما أدت إلى عمليات تطهير واسعة النطاق ما دفع بالرئيس رجب طيب أردوغان إلى توسيع سلطاته.

وأدانت المحاكم حتى الآن 4891 شخصا على صلة بمحاولة الانقلاب الفاشلة وأصدرت أحكاما بالسجن مدى الحياة على حوالي ثلاثة آلاف منهم، وفقا للأرقام الرسمية.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.