بعد تشخيصه بـِ "الموت الدماغي" حلف الناتو يبدأ التغيير

 

بروكسل - قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرج الثلاثاء إنه على الرغم من تشخيص إصابة الحلف بـ "الموت الدماغي" العام الماضي، إلا أن الناتو مستعد للتغيير بعد أن أجرى وزراء الخارجية مناقشاتهم الأولى بشأن تقرير جديد يحدد أفكار الإصلاح.
وقال ستولتنبرج للصحفيين إن الوثيقة المكونة من 67 صفحة تسلط الضوء على "أن الناتو تحالف لا غنى عنه، لكنه أيضا في حاجة إلى مواصلة التغيير، وهذا بالضبط ما نقوم به".
ومن بين ما يقرب من 140 اقتراحا ملموسا لكيفية إعادة تشغيل الحلف، هناك طرق لتعزيز دوره كمكان يتشاور فيه الحلفاء مع بعضهم بشأن القضايا ذات الأهمية المتبادلة.
ويأتي هذا بعد أن اتهم بعض الحلفاء آخرين بتجاهلهم بشأن القرارات الأمنية الرئيسية، مثل التوغل التركي في شمال سورية العام الماضي.
وكانت هذه الخطوة هي التي دفعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى القول إن الناتو يعاني من "موت دماغي" منذ حوالي عام. ولم يكن هو القائد الوحيد الذي شكك في لياقة المنظمة. 
تسعى دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء في الناتو، لأن يكون لها استقلال حقيقي على الجانب الجنوبي حيث أنّ قرارات الحلف تُتخذ بالإجماع، وتركيا تشكل مشكلة لأنها تشل الحلف بمعارضتها بعض العمليات في هذه المنطقة وخصوصا في ليبيا.
ويرى دبلوماسيون ومحللون بأسف أن الانسحاب الأميركي والصعوبات التي يسببها السلوك الحربي لتركيا، يهزان حلف شمال الأطلسي ويدفعان الأوروبيين إلى التزود بقدرات للتحرك من أجل الدفاع عن مصالحهم بشكل مستقل، لكن الخلافات الداخلية تقوض مصداقيتهم.
من جهتها، نقلت وكالة أنباء الأناضول عن ستولتنبرغ، قوله إن الناتو مستعد لتعزيز آلية فض النزاع بين تركيا واليونان، لمنع وقوع حوادث شرقي المتوسط.
وأوضح ستولتنبرغ أن الوضع شرقي المتوسط من بين المواضيع التي تناولها الاجتماع.
واستذكر أنه تم تشكيل آلية فض النزاع بين تركيا واليونان شرقي المتوسط، لمنع الحوادث غير المرغوب فيها، وإنشاء خط اتصال أيضا.
وبيّن أنه تم إلغاء بعض المناورات من قبل الجانبين بشكل متبادل.
وقال: "كل هذا يُظهر أنه عندما نجلس ونتحدث يمكننا إنشاء تدابير لبناء الثقة لتقليل التوتر. الآلية موجودة وهي تعمل. هناك تبادل للمعلومات وقنوات الاتصال مفتوحة".
وأضاف: "لقد أخبرت الوزيرين (الخارجية التركي واليوناني) أنني مستعد لتعزيز الآلية في حلف الناتو. يمكننا القيام بذلك لأننا نجتمع في الناتو كل يوم".
واستذكر أن هناك محادثات فنية بين البلدين في الناتو.
وبخصوص كيفية تعزيز الآلية، أضاف: "يمكننا زيادة عدد المناورات الملغاة، ووضع قيود جغرافية. هناك احتمالات مختلفة، لكن كل هذا يتطلب إرادة سياسية".
وفي مطلع أكتوبر الماضي، أعلن حلف شمال الأطلسي "الناتو" عن تشكيل آلية حول أساليب فض النزاع بين تركيا واليونان بخصوص شرقي البحر المتوسط.
وقال بيان صادر عن الحلف، "نتيجة لسلسلة مباحثات فنية بين الوفدين العسكريين التركي واليوناني، تأسست آلية ثنائية لأساليب فض النزاع اعتبارًا من مطلع أكتوبر".