أوروبا الصامتة المتسامحة تجاه تجاوزات أنقرة

ما هي طريقة التعامل بين تركيا والإتحاد الأوروبي؟

هل سيستمر تجاهل الفوضى التي تسببها السياسة التركية وتأجيل العقوبات والحل الى وقت غير معلوم؟

أم سنتبع مشورة مراقبين يرون أن تركيا أصبحت يوما بعد يوم معادية بشكل علني للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي بالكامل على الرغم مما تظهره من ود وحُسن نيّة.

وهنالك من يقول أيضا، حان الوقت لكي يوضح الاتحاد الأوروبي موقفه الحازم.

عند التعامل مع تركيا في السنوات الأخيرة، غالبا ما كانت الحكومات الأوروبية الحائرة تتأرجح بين مواجهة عداء أنقرة وإظهار الانفتاح على الحوار.

لا شك الآن في أن المسار الذي اختاره قادة تركيا يتعارض مع مصالح وقيم الاتحاد الأوروبي بعدة طرق مختلفة.

أنقرة تقوم بتدمير سيادة القانون بشكل منهجي، وهناك السياسة الاقتصادية العبثية التي تضعف دولة شريكة كبيرة وتعرض رصيد الاستثمار الأوروبي للخطر.

لقد تدهورت علاقات تركيا مع جيرانها بشكل حاد، وظلت دعوات الاتحاد الأوروبي للحوار أدراج الرياح.

أغلق الرئيس التركي الطريق أما اي اتفاق شامل بشأن قبرص، حيث حسم الأمرباتجاه حل الدولتين للجزيرة، التي تم تقسيمها منذ عام 1974.

لقد لعبت خيارات أنقرة الدفاعية لصالح روسيا وليس الناتو. تم عسكرة السياسة الخارجية وأصبحت لا يمكن التنبؤ بها. لقد خلق التدخل في ليبيا مخاطر على المصالح الأوروبية ويمكن أن يزعزع استقرار دول منطقة الساحل.

استيقظ القادة الأوروبيون الآن. لقد فشلت المحاولات المتعددة لتهدئة الرئيس التركي - فقد واجه كل طرق التهدئة والحوار باللامبالاة أو الاستفزاز.

يعتبر الكثير في الأوساط السياسية في أوروبا الآن سوف تستمر الأجواء السلبية في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية والتشريعية التركية لعام 2023 (إذا حدثت) وربما تمتد الى ما بعد ذلك العام.

يمكن تفسير جزء من العداء تجاه أوروبا بالعقبات السياسية والاقتصادية المحلية والتحالف الحاكم بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية.

لكن الدافع القوي الآخر هو رغبة تركيا في النأي بنفسها عن الغرب عندما تشعر أن مصالحها الوطنية معرضة للخطر.

وقد أدى ذلك مؤخرًا إلى العديد من التناقضات الخطيرة: نشر واختبار صواريخ S-400 الروسية؛ تحدي الحدود البحرية مع اليونان؛ عرقلة سياسة الناتو لحماية بولندا ودول البلطيق ؛ إعاقة عملية الحارس البحري التابعة لحلف الناتو، والتي تفرض حظر الأسلحة على جميع الأطراف المتحاربة في ليبيا.

في الممارسة العملية - وعلى الرغم من ادعاءات تركيا الصريحة بعكس ذلك - فإن هذا يعني التخلي بشكل انتقائي عن الالتزام بتحالف شمال الأطلسي.

في مقابل توجهه نحو الحوار، لم يعد بإمكان المجلس الأوروبي استخدام التهدئة والصبر الطويل مع أنقرة بعد الآن.

إن التوضيح الشامل لسياسة الاتحاد الأوروبي تجاه تركيا ضروري على عدة جبهات - العسكرية، والشؤون الخارجية ، والاقتصاد، واللاجئين، وسيادة القانون - بناءً على تقييم التهديدات لمصالح الاتحاد الأوروبي وقيمه.

ليس هناك شك في أن بعض حكومات الاتحاد الأوروبي ستستمر في اتباع أو دعم نهج متراخي تجاه تركيا، سواء كان ذلك لأسباب مبدئية أو لمصالح اقتصادية محضة.

سيفضل الآخرون نهجا أكثر حزما بينما بذلت أنقرة حتى الآن قصارى جهدها لإحداث نوع من الإنقسام بين الحكومات الأوروبية واستخدمت لهجة عدائية مع فرنسا وألمانيا وهولندا.

على الرغم من الصعوبة ، يجب أن تهدف قائمة إجراءات الاتحاد الأوروبي إلى تغطية المجالات السبعة التالية على الأقل:

الحدود البحرية في شرق البحر الأبيض المتوسط: رعاية المحادثات المباشرة بين أنقرة وأثينا، وإطلاق دعوة محددة لاجتماع أولي.

الاقتصاد: دعوة للتشاور حول السياسة الاقتصادية والدعوة إلى الانخراط في مشاورات رسمية حول السياسة التجارية مع أنقرة لمناقشة، من بين أمور أخرى، التوافق مع التعريفة الخارجية للاتحاد الأوروبي، وشهادات المنشأ؛ الدخول في حوار مع قطاع الأعمال في الاتحاد الأوروبي حول مخاطر السياسات الاقتصادية الحالية في تركيا.

اللاجئين: و ضع خطة واضحة للسنوات المقبلة فيما يتعلق بدعم اللاجئين السوريين في تركيا.

الشؤون الخارجية: تقديم دعم ملموس لعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا والعمل مع موسكو وواشنطن.

سيادة القانون: اتخاذ موقف أكثر فاعلية ضد التفكيك الممنهج لسيادة القانون في تركيا وإصدار عقوبات ضد الأفراد الذين يساهمون بشكل مؤكد في تقويض سيادة القانون مع تكثيف الدعم الأوروبي لمشاريع الديمقراطية وحقوق الإنسان.

تركيا حرة في رسم مسار جديد تماما لنفسها، لكن على قادة الاتحاد الأوروبي واجب الدفاع عن قيمهم ومصالحهم.

إن غض الطرف أو التقليل من شأن ما تفعله القيادة التركية لبلدها وسياساتها تجاه الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي يخلق خطرا استراتيجيا على الحكومات الأوروبية. اللين لم يعد خيارا بعد الآن.

* بالإشارة الى مقال مارك بيريني في كارنيجي أوروبا