'أوقفوا أردوغان' يعمق التباعد بين أنقرة وواشنطن

تمت إزالة إعلان كتب عليه "أوقفوا أردوغان" في تايمز سكوير بمدينة نيويورك في أعقاب غضب الحزب الحاكم في تركيا.

وفي يوم الخميس، ذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية أنه تمت إزالة الإعلان بعد أن احتجت لجنة التوجيه الوطنية التركية الأميركية (تاسك) ومقرها واشنطن العاصمة أمام الشركة المسؤولة عن بث هذا الإعلان، وهي شركة "أوت فرونت ميديا كومباني".

اتهم عمر جيليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، أتباع الداعية المنفي فتح الله غولن في الولايات المتحدة بالمسؤولية عن نشر إعلان تايمز سكوير، ووصفهم بأنهم أعداء لتركيا.

وكتب جيليك على تويتر يوم الخميس "غولن عدو لتركيا ومن ثم لرئيسنا. هذه الشبكة الغادرة زادت من خياناتهم من خلال استهداف رئيسنا بإعلانات مليئة بالكذب. هجماتهم على رئيسنا تنبع من عداوتهم لشعبنا".

كان فتح الله غولن ذات يوم حليفًا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولعبت شبكته دورًا رئيسيًا في استيلائه على المؤسسات الحكومية. كان تعاونهم محوريًا في تشويه سمعة الجيش التركي لمنعه من التدخل في السياسة التركية باسم حماية الدستور.

اختلف الرجلان في عام 2013 وسط تحقيق فساد في حكومة أردوغان التي ألقى باللوم على غولن وشبكته في الادعاءات الأولية. وبعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016 ضد أردوغان، ألقت السلطات التركية القبض على الآلاف ممن اتهمتهم بأنهم من أنصار غولن. كما أن الحكومة التركية سعت دون جدوى لتسليم غولن من الولايات المتحدة، واتهموه بتدبير المؤامرة. تم القبض على بعض الشخصيات القيادية في الحركة متلبسين بالقرب من مقر الانقلاب، قاعدة أكينجي في أنقرة، صباح الانقلاب وتم اعتقالهم. لكن حتى الآن لم يتم تقديم أي دليل يشير بشكل مباشر إلى أن غولن نفسه أمر بالانقلاب.

وتعد المجموعة المسؤولة عن بث الإعلان هي منظمة غير ربحية مقرها واين بولاية نيوجيرسي تسمى "أدفوكاتس أوف سايلانسد تركي" وتتمثل مهمتها في "الدفاع عن حقوق تركيا المهدرة  حتى يتم العمل بموجب حقوق الإنسان العالمية والحكم الديمقراطي واستدامتهما كأولويات قصوى من جمهورية تركيا".

بدأت منظمة "أدفوكاتس أوف سايلانسد تركي" في نشر صور لها في 2 مارس على حسابها على تويتر، قبل يوم واحد من إزالة الإعلان. وانضم إليها آخرون سلطوا الضوء على معدلات قتل الإناث، وأعدادهم وأعداد الأطفال، وشجعوا المشاهدين على "الاتصال بممثليهم" لزيادة الوعي.

وقد تضمن أحد الإعلانات "أوقفوا قتل النساء في تركيا في عهد أردوغان الذي ازداد بمقدار الثلاث أضعاف"، وانضم إلى إعلان آخر قال "5 آلاف امرأة و780 طفلاً سجناء سياسيون في تركيا". تم إنتاج هذه الإعلانات قبل عقد المسيرات المخطط لها في جميع أنحاء الولايات المتحدة من أجل حقوق المرأة التركية، بما في ذلك واحدة في تايمز سكوير نفسه.

ارتفعت معدلات قتل النساء في تركيا في السنوات الأخيرة، حيث قُتلت 300 امرأة في عام 2020 وحده، لكن ربما يكون هذا العدد المتزايد تضمن حالات الانتحار.

ووفقًا لتقرير منظمة "أدفوكاتس أوف سايلانسد تركي" الخاص، تم سجن ما يصل إلى 17 ألف امرأة في تركيا وتم الإبلاغ بشكل منفصل عن أن السجينات كثيرًا ما يتم سجنهن مع أطفالهن. تعتبر تركيا واحدة من أكبر الدول التي تسجن السجناء السياسيين في جميع أنحاء العالم، ولكن لا توجد أرقام دقيقة حول عدد النساء المسجونات على وجه التحديد.

لم تتضح بعد التكلفة الحقيقية للإعلانات، لكن صفحة "غو فاند مي" برعاية منظمة "أدفوكاتس أوف سايلانسد تركي" التي تم إنشاؤها في 2 مارس، وهو اليوم الذي نشرت فيه المجموعة لأول مرة صورًا للإعلان على تويتر لجمع 39 ألف دولار، قالت إنه سيتم إنفاق 33 ألف دولار على لوحات إعلانات تايمز سكوير وسيذهب الباقي إلى إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي. وأشارت وسائل الإعلام الموالية لأردوغان إلى أن الإعلانات ستكلف ملايين الدولارات.

وقالت المديرة التنفيذية والمتحدث باسم منظمة "أدفوكاتس أوف سايلانسد تركي"، حافظة جيرداب، لموقع (أحوال تركية) إن الغرض من الإعلانات لم يكن "إدارة حملة تشهير". وقالت إن المجموعة أرادت نشر "الوعي على الساحة الدولية بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والاضطهاد غير القانوني الذي يواجهه مواطنو تركيا في ظل نظام أردوغان".

ولهذه الغاية، قالت إن منظمة "أدفوكاتس أوف سايلانسد تركي" صُدمت لأن شركة إعلامية أميركية "امتثلت لمثل هذا القمع القادم من خارج حدود الولايات المتحدة حيث يجب احترام حرية التعبير". 

وفي رسالة بالبريد الإلكتروني إلى موقع أحوال تركية، قالت جيرداب "نعتقد أن شركة (أوت فرونت) تعرضت لضغط ليس فقط من لجنة (التوجيه الوطنية التركية الأميركية) وأفراد المجتمع التركي ولكن أيضًا من الرئيس أردوغان". وقالت ذلك في حالة حملة ضغط لجنة التوجيه الوطنية التركية الأميركية (تاسك) على "أوت فرونت" من المحتمل أن يكون ذلك قد تم بناءً على طلب الرئيس من خلال خليل موتلو، الرئيس المشارك للمجموعة وابن عم أردوغان.

تعد "تاسك" واحدة من أكثر المنظمات التركية الأميركية الموالية لأردوغان، وقد كررت مرارًا نقاط الحوار الحكومية حول السياسات المختلفة. المجموعة تؤيد بقوة الرئيس أردوغان وقد استضافته في الولايات المتحدة أكثر من مرة، عادة في نيويورك على هامش وصوله إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال موتلو للأناضول إن الإعلان "أثار غضب" الأميركيين الأتراك الذين قال إنهم "أغرقوا شركة الإعلانات برسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية". وقال أيضًا إن "تاسك" تواصلت مع إدارة شركة "أوت فرونت" لـ "إبلاغهم" عن "أنشطة المجموعة الإرهابية ومحاولة الانقلاب التي قامت بها في تركيا".

وقال "أخبرونا أنهم لم يكونوا على علم بهذه الأمور. لقد بثوا الإعلان كمشروع تجاري فقط".

وفي 3 مارس، نشرت "تاسك" صورة على صفحة إنستغرام الخاص بها شكرت شركة "أوت فرونت" على "التصرف بمسؤولية" في إزالة ما أسمته "الإعلانات المعادية لتركيا".

لم ترد شركة "أوت فرونت" على طلب موقع أحوال تركية للتعليق على إزالة الإعلان أو السبب الذي قدمته "تاسك" لذلك.

وبعد فترة وجيزة من إزالة الإعلان، قادت "تاسك" شاحناتهم ذات شاشات "إل إي دي" التي عرضت صوراً لمحاولة الانقلاب الفاشلة في تايمز سكوير، بينما كانت تكرر خطاباً مسجلاً لأردوغان عن أولئك الذين فقدوا خلال تلك الليلة.

ظهرت مقاطع فيديو أخرى على وسائل التواصل الاجتماعي لعدد أكبر من الشاحنات التي تحمل رسائل تستهدف أعداء تركيا. أظهر أحد مقاطع الفيديو التي شاركها أتيلا أودونش، نائب حزب العدالة والتنمية من بورصة، مجموعة من الشاحنات ذات الشاشات كتب عليها "أوقفوا مجرمي غولن، وأوقفوا الإرهاب: حزب العمال الكردستاني، ووحدات حماية الشعب، وحزب الاتحاد الديمقراطي بسوريا!".

قاد حزب العمال الكردستاني المحظور حملة تمرد داخل تركيا منذ عام 1984، وفروعه السورية. تعمل الولايات المتحدة مع وحدات حماية الشعب في حملتها للقضاء على تنظيم داعش من سوريا، وهو ما أثار استياءاً عميقاً في تركيا.

عملت "تاسك" بشكل دوري على إحياء ذكرى فشل الانقلاب في مدن الولايات المتحدة، لا سيما في نيويورك.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/advertising/stop-erdogan-ad-us-highlights-tug-war-between-ankara-critics
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.