أوهام تركية بتغيير الناتو مواقفه بشأن ليبيا

إسطنبول – لم يستطع الإعلام التركي إخفاء فرحته بتصريحات تتعلق بليبيا صدرت عن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ.

ونشرت وكالة أنباء الأناضول، الذراع الإعلامية لحزب العدالة والتنمية موضوعاً مطوّلاً حمل عنوان "هل بدأ حفتر يخسر حلفاءه الدوليين".

قالت فيه "في تصريح مثير وله ما بعده، أعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ، عن استعداد الحلف لدعم الحكومة الشرعية في طرابلس، وأنه لا يمكن وضعها في كفة واحدة مع حفتر.
وقال ستولتنبرغ، في حوار مع صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية، الخميس، "يجب على كافة الأطراف الليبية الالتزام بحظر استيراد السلاح، وهذا لا يعني وضع حفتر، وحكومة السراج في كفة واحدة، ولهذا السبب الناتو مستعد لدعم حكومة طرابلس".
وسرعان ما تبني الوكالة في تقريرها آمالا على هذا التصريح أن أهميته تقوم  على أن "الناتو" لم يكن له موقف واضح من الوضع في ليبيا، بسبب الانقسام بين دول الأعضاء، ففرنسا واليونان يدعمان حفتر، بينما تدعم تركيا وإيطاليا الحكومة الشرعية، في حين أن الموقف الأمريكي كان متخبطا، فوزارة الخارجية تعارض هجوم حفتر على طرابلس، وبولتون قبل رحيله يدعم حفتر على استحياء.
وتتساءل الوكالة، ما الذي تغير إذن، حتى تميل كفة الحكومة الليبية على حساب كفة حفتر؟
وتذهب الوكالة إلى أن الأكيد أن الرهان على حفتر كخيار بدأ يتآكل وينهار، ليس فقط في المنطقة الغربية بل حتى في الجنوب وفي معاقله بالشرق، لذلك ليس من المستبعد أن نرى خلال الأيام المقبلة عدة دول تبتعد هي الأخرى.

ولم تكد تنشر التصريحات الصادرة عن أمين عام الناتو حتى ردّت اليونان عليها اذ عبرت عن غضبها من تصريحات الأمين العام لحلف الناتو التي اعتبر فيها أن "حكومة فايز السراج الحكومة الشرعية، ولا يتعامل  الناتو مع غيرها".

واعتبرت أثينا ان هذا التصريح يكشف عن وجود مخطط تركي لتوريط حلف شمال الأطلسي في ليبيا لمساندة الميليشيات الإسلامية حليفة أنقرة واستهداف الجيش الذي لعب دورا مهما في تحييد الإرهاب في بنغازي ودرنة.

وردت اليونان بحدة على الأنباء التي أشارت إلى أن الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ أشار إلى فصيل الإخوان المسلمين بقيادة فايز السراج، باعتباره الحكومة الشرعية لليبيا.

وذكّر المتحدث باسم وزارة الخارجية اليونانية ألكسندروس ينيماتاس الناتو بأنه لم يتم اتخاذ مثل هذا القرار من قبل الدول الأعضاء فيه، حيث "يجب أن توافق الدول الأعضاء على قرارات السياسة الخارجية للناتو بالإجماع". وشدد ينيماتاس على أن اعتراف ستولتنبرغ بحكومة الإخوان المسلمين في ليبيا من الواضح أنه لا يعكس مواقف الحلف.

ويتوقع أن تلتحق عدة دول، وفي مقدمتها فرنسا، خلال الفترة القادمة باليونان بإعلان رفضها لتدخل الناتو لدعم الميليشيات الليبية، وهو ما يعيق خطة أنقرة باعتبار أن التدخل يحتاج إلى موافقة كل الدول الأعضاء.

ومن المعروف أن فرنسا تدعم الجيش الليبي في حربه على الإرهاب وكانت من أبرز الدول التي انتقدت إرسال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للإرهابيين من إدلب السورية إلى طرابلس.

واقتربت اليونان مؤخرا من البرلمان والجيش الليبيَّيْن في بنغازي ردا على توقيع حكومة الوفاق لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا. ويحذر مراقبون من اتخاذ خطوة التدخل في ليبيا من قبل الناتو دون موافقة الدول المعارضة.

وتعول أنقرة لإنجاح خطة توريط الناتو في ليبيا على الدعم الأميركي الذي تحظى به في تدخلها العسكري في ليبيا والذي ينظر إليه أيضا كأداة أميركية لمواجهة النفوذ الروسي. ومعروف أن واشنطن تسيطر على القرار داخل حلف شمال الأطلسي من خلال ممارسة الضغوط على الدول الرافضة للقرار التي لا تجد في نهاية المطاف سوى الاستسلام أمام دولة في حجم الولايات المتحدة.

وتدعم تركيا بالسلاح والمقاتلين والمرتزقة السوريين، من بينهم متشددون من جبهة النصرة وداعش، ميليشيات حكومة الوفاق ولم يواجه تدخلها أي معارضة من قبل الولايات المتحدة وهو ما اعتبر دعما غير مباشر.