اتفاق تركي أوروبي على المضي قدما في حل الأزمة القبرصية

بروكسل - قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الجمعة إن المحادثات حول جزيرة قبرص المقسمة ستجرى في مدينة نيويورك خلال الشهرين المقبلين بمشاركة الأمم المتحدة.
وتسعى الأمم المتحدة منذ عقود لإعادة توحيد قبرص التي انقسمت بعد غزو تركي للجزيرة عام 1974 في أعقاب انقلاب قصير دعمته اليونان لكن دون جدوى. وانهارت أحدث محاولات المنظمة بحالة من الفوضى عام 2017 بعد مفاوضات حضرها أطراف النزاع.
ولا تعترف سوى تركيا بجمهورية شمال قبرص التركية دولة مستقلة. ولا تعترف بالحكومة القبرصية اليونانية المعترف بها دوليا في الجنوب.
وقال جاويش أوغلو إن تركيا واليونان وبريطانيا، وهي الدول الضامنة للجزيرة، والأمم المتحدة سيجتمعون في محادثات مع طرفي النزاع القبرصيين في أواخر فبراير أو أوائل مارس، مع حضور الاتحاد الأوروبي كمراقب.
واوضح  جاويش أوغلو في بروكسل بعد محادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي إن التكتل "تجاهل حتى الآن حقوق الجانب التركي" مضيفا "أبلغناهم بضرورة إعادة بناء الثقة".
ولطالما كان انقسام جزيرة قبرص منبع خلاف بين تركيا واليونان العضو في الاتحاد الأوروبي. وسيجري البلدان محادثات يوم الاثنين المقبل حول نزاع آخر منفصل على الحقوق البحرية في شرق البحر المتوسط.
وتعرضت تركيا لانتقادات بعدما أعادت جمهورية شمال قبرص التركية في 6 اكتوبر فتح شاطئ والعديد من الطرق في "مدينة الأشباح" فاروشا، إحدى ضواحي فاماغوستا، الواقعة في المنطقة المهجورة من جزيرة البحر المتوسط المقسمة.
وكانت فاروشا في يوم من الأيام أهم منتجع ساحلي في قبرص، يزورها السياح من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المشاهير مثل إليزابيث تايلور وريتشارد بيرتون. ولكن، ومنذ فرار سكانها، وجلهم من القبارصة اليونانيون، البالغ عددهم حوالي 39 ألف شخص في مواجهة الغزو التركي، أصبحت المدينة مهجورة إلى حد كبير، ويحرسها الجنود الأتراك.
ويرى الرئيس التركي رجب طيب لأردوغان، ان إعادة توحيد قبرص يبقى أمرا غير مجد. وطالب بـ"حل الدولتين"، مدعيا وجوب التفاوض على إنشاء دولتين منفصلتين تتمتعان بالسيادة مع اليونانيين في الجنوب والأتراك في الشمال.

وحاولت تركيا استغلال ملف قبرص كورقة للضغط على الجانب اليوناني والاتحاد الاوروبي كما هو الحال مع ورقة اللاجئين والمهاجرين للحصول على تنازلات تتعلق بالتنقيب شرق المتوسط او بخصوص التغاضي عن اطماع تركيا في الساحتين الليبية والسورية.
وفي المقابل تسعى الامم المتحدة الى رمي حجر في المياه الراكدة في هذا الملف حيث صرح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أنه سيدعو الأطراف المعنية إلى اجتماع غير رسمي بشأن قضية قبرص في أقرب وقت.
وأوضح غوتيريش في تقرير لمجلس الأمن الدولي، الأربعاء، أن الوقت لم يمض لصالح الحل السياسي في قبرص، داعيا الأطراف والدول الضامنة إلى اجتماع غير رسمي بشأن قبرص، في أقرب وقت ممكن.
وأضاف أن الاجتماع مع قادة الجزيرة والدول الضامنة يجب أن يساعد في توضيح "النطاق الحقيقي" للرؤية المشتركة و"تحديد الخطوات اللازمة لإحراز تقدم".
بدوره، أفاد ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنه لا يمكن تحديد موعد الاجتماع المقرر حتى الآن حيث أشار في تصريح صحفي، أن الممثلة الخاصة للأمين العام إليزابيث سبهار، قدمت آخر التطورات في الجزيرة.
وذكر دبلوماسيون أن خطة غوتيريش للاجتماعات غير الرسمية، حظيت بتأييد واسع في مجلس الأمن.
وفي 11 يناير الجاري، قال رئيس جمهورية شمال قبرص التركية أرسين تتار، في تصريح صحفي، إن بلاده تبحث عن "اتفاق يقوم على أساس دولتين قادرتين على العيش جنبا إلى جنب على أسس المساواة في السيادة".
فيما أعلن وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، استعداد بلاده وقبرص الرومية للمشاركة في اجتماع مجموعة (5+1)، الذي اقترحه غوتيريش، سعيا إلى استئناف مفاوضات شاملة بين طرفي الجزيرة.
وتواجه تركيا احتمال أن يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية عليها بسبب خوضها النزاع مع اليونان وقبرص على الحقوق البحرية.
لكن الاتحاد الأوروبي وتركيا عبرا هذا الأسبوع عن رغبتهما في تحسين العلاقات التي شهدت توترات بسبب خلافات حول قضايا الهجرة وسجل أنقرة لحقوق الإنسان.