استياء رجال الأعمال بسبب رد فعل أردوغان تجاه كورونا

تنتشر موجة غير طبيعية من السخط في عالم الشركات في تركيا، لم يُسمع بها منذ وصول الحزب الحاكم للرئيس رجب طيب أردوغان إلى السلطة قبل 18 عامًا.

يرفع الآن رؤساء أكبر مجموعات الأعمال في تركيا، الذين امتنعوا بشكل عام عن تحدي أردوغان المتشدد في كثير من الأحيان في سياساته الاقتصادية، أصواتهم في ظل تداعيات انتشار فيروس كورونا على نماذج أعمالهم.


وقد انطلقت الانتقادات ضد رد فعل أردوغان على تفشي فيروس كورونا، الذي يعتمد إلى حد كبير على تدابير البقاء في المنزل والحفاظ على عجلة الاقتصاد من خلال توفير حزمة من التدابير المالية بقيمة 100 مليار ليرة (15 مليار دولار)، في أواخر الشهر الماضي. .
 

وحثت مؤسسة "توسياد"، التي تمثل أكبر الشركات في تركيا، الحكومة على اتخاذ تدابير أقوى لمساعدة الشركات وتقديم المزيد من التوجيه حول المدة التي سيعمل بها الاقتصاد في ظل هذا التباطؤ، وفقًا لتقرير صادر عن بلومبرغ في 27 مارس، والذي استشهد برسالة مرسلة إلى أردوغان. وقالت بلومبرغ نقلاً عن مصدر مجهول إن مجلس إدارة الشركة ناقش عملية الحظر الكامل للسكان لفترة محددة مسبقًا حتى تتمكن الشركات من التخطيط للمستقبل.
 

وتخضع "توسياد" لسيطرة المليارديرات العلمانيين الذين كسبوا معظم ثرواتهم الهائلة في عصر ما قبل أردوغان. لذا فإن انتقاداتها ربما لم تفاجئ بعض المراقبين لتركيا.
 

ولكن يوم الثلاثاء، أصدر رفعت هيسار جيكلو أوغلو، وهو حليف أردوغان ورئيس اتحاد "توب"، أكبر اتحاد أعمال في تركيا، بيانًا مكتوبًا ينتقد فيه بنوك الدولة لرفضها طلبات القروض الطارئة من أعضائها.
 

وأثار بيان هيسار جيكلو أوغلو توبيخ المقرضين الحكوميين في تركيا، حيث يسيطر أردوغان على اثنين منهم مباشرة من خلال رئاسته لصندوق الثروة السيادية التركية.

وقالت الجهات المقرضة في بيان مشترك إن تأكيدات هيسار جيكلو أوغلو فشلت في عكس الأمر الواقع.
 

وازدادت حالات الإصابة بفيروس كورونا في تركيا منذ أن أعلنت الحكومة عن الإصابة الأولى في 11 مارس. ويوم الأربعاء، تم تسجيل 87 حالة وفاة جديدة، مما رفع عدد الوفيات إلى 812. وبلغ مجموع حالات الإصابة بالفيروس حوالي 4 آلاف شخصاً، ليصل إجمالي حالات الإصابة إلى 38 ألف شخصاً، وفقاً لتصريحات وزير الصحة، فخر الدين قوقا.
 

وخلال هذا الأسبوع أيضًا، ناشدت مجموعتان من المصدّرين الحكومة ببذل المزيد من الجهد لمساعدتهما على التعامل مع التأثير المالي لفيروس كورونا.

وحذرت شركات صناعة الملابس التركية، التي قامت بتصدير سلع بقيمة 19 مليار دولار العام الماضي، من أن المبيعات في الخارج يمكن أن تنخفض بنسبة تصل إلى 80 بالمئة في أبريل أو مايو بعد أن بدأت العلامات التجارية العالمية مثل "إتش آند إم"، و"ماركس آند سبينسر"، و"بريمارك" في تعليق مدفوعات الطلبات الحالية وفشلت في عمل طلبيات جديدة.
 

وقال مصطفى غولتيب، رئيس جمعية مصدري الملابس في اسطنبول، إن مئات المليارات من الدولارات في صورة ملابس في المخزن في انتظار الشحن، ويعمل المصنعون بمعدل 30 بالمئة من السعة مقارنة بـ 85 بالمئة قبل ثلاثة أشهر.
 

وحذر غولتيب من عدم وجود أي علامة على تحسن الوضع على مدى الأشهر الثلاثة القادمة، ودعا الحكومة إلى تمديد ما يسمى ببدل العمل قصير الأجل، حيث تغطي الدولة بعض أجور الموظفين الذين كانوا سيُسرحون لولا ذلك، إلى خمسة أشهر بدلاً من ثلاثة أشهر.
 

وقال غولتيب إنه ينبغي على السلطات تأجيل مدفوعات الضمان الاجتماعي والضرائب ومدفوعات القروض المصرفية لمدة عام، وتقديم المساعدة المالية لتغطية تكلفة المخزون غير المُباع.
 

كما طلبت شركات تصنيع السيارات، أكبر المساهمين في الصادرات التركية، المزيد من المساعدة المالية من الحكومة، قائلة إن السلطات بحاجة إلى حساب التأثير طويل المدى لفيروس كورونا على النشاط التجاري.
 

وقال باران غيليك، رئيس رابطة مصدري صناعة السيارات في أولوداغ، إن صادرات السيارات شهد انخفاضاً سنوياً بنسبة 29 بالمئة إلى 2.1 مليار دولار في مارس، ومن المتوقع أن يتسارع الانخفاض بشكل كبير في أبريل.
 

وردد غيليك توصيات غولتيب مطالباً الحكومة بتمديد بدل العمل قصير الأجل إلى ستة أشهر من ثلاثة أشهر.
 

وقال غيليك "من غير الممكن أن نرى الأزمة تنتهي بالكامل في غضون ثلاثة أشهر. وحتى لو هُزم الفيروس بالكامل، فإن آثاره على السوق ستستمر".
 

وقال غيليك إن شركات صناعة السيارات كانت تعاني أيضًا من ضغوط مالية بسبب تراكم المخزون غير المُباع. وقال إنه ينبغي على السلطات تزويد الشركات بتعويضات ومساعدة أكبر في تمويل العمليات الجارية.
 

وأفادت وسائل الإعلام التركية في وقت متأخر من مساء الأربعاء أن حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يشعر بالقلق من زيادة معدلات البطالة، يخطط الآن لمنع الشركات من تسريح الموظفين لمدة ثلاثة أشهر. وقالوا إن أردوغان يمكن أن يمدد الإجراء لمدة ستة أشهر.
 

ووفقاً للتقارير، سيظل وضع العمال في إجازة بدون أجر مسموحاً به بموجب مشروع القانون، وسيتم دفع تعويضات للعمال تبلغ 39 ليرة (5.8 دولار) في اليوم.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-economy/discontent-turkish-business-world-over-erdogans-covid-19-response
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.