أسطورة الأتراك المجانين

على الرغم من إحكام قبضته على السياسة والدولة والإعلام في تركيا، يبدو أن رجب طيب أردوغان يشعر بالوحدة الشديدة في البحث عن الأصدقاء والأعداء.

 إنه بارع باستمرارفي صنع الأعداء في الداخل والخارج، بينما يحاول الاستفادة من كل ما هو متاح وممكن لدعم رغبته في صناعة الأعداء، حتى أولئك الذين هم أهداف متكررة لغضبه سوف يعيد الكرة عليهم.

 آخر تهديد له لليونان، قال "سوف تتعرفون جيدا على الأتراك المجانين" - إنه يكشف شيئا مما يدور في ذهن أردوغان وكذلك يكشف عن طبيعة السياسة التركية.

أما مقولة "هؤلاء الأتراك المجانين" فهي في الأصل رواية كانت هي الأكثر مبيعا في حينه وتتحدث عن حرب الاستقلال التركية، وكتبها تورجوت أوزاكمان ونُشرت في عام 2005، وبعد ثلاث سنوات من وصول حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان إلى السلطة، هاهو أردوغان يلتقط ذلك العنوان الأقرب الى الأسطورة الخرافية لكي يشيد بإنجازات الأتراك في ظل ظروف قاسية، مما أدى إلى انتصارهم بإقامة الجمهورية التركية.

وصفه مراقب تركي ذكي بأنه "بيان تاريخي شعبي كمالي / علماني" ، وأما أن يتبناه أردوغان فما هي الا محاولة لجذب الدعم من الناخبين الوطنيين العلمانيين لحزب الشعب الجمهوري وأحزاب المعارضة في السنة الدولية للصليب الأحمر.

حتى الآن، لم يتردد أردوغان في وصف قادة المعارضة بأنهم متعاطفون مع الإرهاب.

وبالعودة إلى حرب الاستقلال، التي كانت فيها اليونان عدوا رئيسيا، يكثف أردوغان جهوده لتوحيد القوميين العلمانيين والإسلاميين باتجاه معاداة اليونان.

 تهدف إعادة تحول أيا صوفيا إلى مسجد والمغامرات العسكرية الأخيرة إلى تحقيق هذه الغاية، إلى جانب تعاون أردوغان مع حزب الحركة القومية المتطرف.

بالاضافة إلى الجانب شبه الكوميدي لتهديد أردوغان، فإن لغته الفظة ضد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تكشف عن إحباطه من عدم إحراز تركيا اي تقدم في علاقاتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

 تُظهر دعوة وزارة الخارجية الأميركية الصريحة لأنقرة "للإفراج الفوري عن عثمان كافالا من الاحتجاز" أن واشنطن ستحكم على العلاقات ليس فقط على أساس قضية نظام S-400 المضاد للطائرات ولكن أيضا من خلال ملف حقوق الإنسان.

من الواضح أن أردوغان سيحتاج إلى كل الأصدقاء الذين يستطيع الحصول عليهم؛ ولكي يفعل ذلك عليه أن يختار الأعداء المناسبين في الوقت نفسه لأنه يخلق المزيد من المشاكل لشعبه من خلال سياساته.

وبإدراكه أنه سيتعين عليه التراجع تحت ضغط كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ما هو التكتيك الأفضل من استحضار ذكريات حرب انتصر فيها الأتراك على  ضد اليونانيين؟

الرد الحكيم من اليونانيين، والموجه إلى الشعب التركي وشركاء اليونان في الاتحاد الأوروبي، كانت خلاصته أن الحرب بين البلدين انتهت قبل قرن من الزمان، وأن معاهدة لوزان أسست الجمهورية التركية وضمنت مستقبلها، واما ماعدا ذلك فإنه حمق مطلق.

خرافة واسطورة الاتراك المجانين التي يحاول اردوغان تسويقها يبدو انها مجرد زوبعة كلامية لن تغير من موازين القوى السائدة سواء في البحر المتوسط وبحر ايجة او على الصعيد العالمي.

* بالأستفادة من مقال موثع ايكاثيرميني