استمرار اضطهاد الغجر في تركيا اليوم

يكوّن الغجر مجموعة عرقية من الأشخاص المتجولين الذين يعيشون في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم. ونظرا لتنوع المواقع والتكامل الثقافي على مر السنين، عُرفت المجموعة بعدد كبير ومتنوع من الأسماء في جميع أنحاء أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط.

ويعتبر الغجر الذين يعيشون في تركيا من أكثر الفئات ضعفا في المجتمع. وقد استخدم جزء كبير من المجتمع كلمة "غجري" باللغة التركية لغرض الإهانة.

ولا يزال الغجر في تركيا يعانون من الفقر والاستبعاد الاجتماعي. ولا يتمتعون في الغالب بفرص متساوية للوصول إلى خدمات التعليم والإسكان والرعاية الصحية. وأعلنت 48 جمعية للغجر في تركيا أنها لا تزال تواجه تمييزا عميقا وتهميشا يؤدي إلى الانقسام بين الناس.

أقلية عرقية قديمة وكبيرة

المصطلح الإنجليزي "جيبسي" مشتق من كلمة "إيجيبت" بناء على مفهوم خاطئ. حيث كان يعتقد أن الغجر أتوا من مصر. ومع ذلك، يعدّ معظم "الغجر" في جميع أنحاء أوروبا مجموعة عرقية هندو آرية هاجرت في الأصل من شمال غرب الهند منذ أكثر من 1500 سنة. وبينما يستخدم البعض هذا المصطلح في سياق ازدرائي، يفخر الكثيرون بهذه التسمية.

عاش الغجر حياة بدوية بسبب عملهم وتقاليدهم الثقافية، رغم أن معظمهم قد استقروا الآن إلى حد كبير. ويقدر مجلس أوروبا أن هناك ما بين 10 و12 مليون غجري يعيشون في أوروبا، منهم حوالي 6 ملايين مواطن أو مقيم في الاتحاد الأوروبي. على الرغم من أنهم من أقدم الأقليات العرقية وأكبرها في أوروبا، لا يُعرف الكثير عن ثقافتهم وتقاليدهم.

مضطهدون في جميع أنحاء أوروبا

لم يقتصر اضطهاد الغجر على تركيا. فقد امتد الاضطهاد والتمييز المنهجي ضدهم في القارة الأوروبية وفي جميع أنحاء العالم، ولا يزال بعضه مستمرا حتى اليوم. للتوضيح، استهدف النظام النازي في الحرب العالمية الثانية الغجر بالإضافة إلى اليهود والأقليات الأخرى. وتشير التقديرات إلى أن حوالي 500 ألف غجري قتلوا خلال الهولوكوست. وكان سوق عبودية الغجر في رومانيا نشطا لمدة 500 سنة، من القرن الرابع عشر إلى القرن التاسع عشر.

بسبب تاريخ هذا الاضطهاد الطويل، ظل الغجر معزولين اجتماعيا بسبب تقاليدهم. ولا يزالون محرومين من حقوقهم الإنسانية في السكن والرعاية الصحية والتعليم والعمل في المجتمع. وهم من أكثر المجموعات العرقية حرمانا حيث أبلِغ عن التمييز ضدهم في جل البلدان الأوروبية.

كما يستخدم بعض القادة والسياسيين غي دول الاتحاد الأوروبي خطاب الكراهية أو السياسات التمييزية ضد الغجر كأداة سياسية للحصول على المزيد من الأصوات. على سبيل المثال، في 2010، دفع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي 300 يورو لكل غجري لمغادرة البلاد. وقدّم النائب الروماني سيلفيو بريجوانا، في 2010، مشروع قانون يمنع المؤسسات الرومانية من استخدام كلمة "روما" لوصف السكان الغجر. واقترح استبدال التعبير بكلمة "تزيغان" التحقيرية.

في 2013، أعلن زولت بيار، المؤسس المشارك لحزب فيدسز في المجر: "جزء كبير من الغجر غير صالح للتعايش. إنهم لا يصلحون للتعايش بين الناس. هؤلاء الغجر حيوانات، وهم يتصرفون مثل الحيوانات".

لا تزال العديد من الدول الأوروبية تعتمد مدارس منفصلة لأطفال الغجر. وفقا لتقرير صدر عن  المعني بحقوق الأقليات إرنو كالاي في 2011، احتفظت المدارس بفصول الغجر في الطابق الأرضي والطلاب البيض في الطوابق العليا. لا يزال هذا الفصل مستمرا في العديد من المدارس في المجر مما يزيد الاستقطاب بين الناس في المستقبل. كما يُظهر تقرير صادر عن الاتحاد الوطني لمجموعات الاتصال الغجر وجامعة أنجليا روسكين (2014) أن تسعة من كل 10 أطفال غجر عانوا من إساءة عنصرية، وأن ثلثي أطفالهم تعرضوا للتنمر أو الاعتداء الجسدي في المملكة المتحدة.

نتيجة لذلك، وعلى الرغم من كونهم أكبر مجموعة أقلية في أوروبا، فقد ظل السكان الغجر بلا صوت لعدة قرون. ويعمّق وجود روايات واسعة الانتشار مناهضة للغجر حرمانهم الاقتصادي والاجتماعي حيث لا يزال العديد منهم يعيشون في مناطق مهمشة وفي ظروف سيئة.

لم يحاول الغجر، الذين كانوا ضحايا مذابح واضطهادات مختلفة، الهيمنة على ثقافات مختلفة. ولم يحاولوا استيعاب الآخرين. بل هم يطالبون بالعيش بسلام على أساس تقاليدهم وأسلوب حياتهم كبشر.

كان المؤتمر الدولي الأول للروما، الذي انعقد في لندن في 8 أبريل 1971، بمثابة معلم تاريخي لعملية التأكيد الجماعي لسكان الغجر. يوم الروما الدولي (8 أبريل) هو يوم للاحتفال بتنوع الغجر وثقافتهم وهويتهم، ولرفع مستوى الوعي لاتخاذ إجراءات ضد خطاب الكراهية والسياسات التمييزية التي تستهدفهم. ويجب أن تتمتع مجتمعات الروما بفرص متساوية للحصول على الاحتياجات الأساسية مثل الإسكان وخدمات الرعاية الصحية والتعليم. كما يجب علينا توفير فرص وخدمات تعليمية متكافئة لجميع الأطفال بغض النظر عن العرق أو الجنس أو العمر أو الميل الجنسي أو الإعاقة أو المعتقدات للحصول على مستقبل أفضل. ويجب أن نتذكر دائما أن هناك مساحة كافية للجميع للعيش في سلام كبشر.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/roma-community/persecution-roma-has-lasted-centuries-even-turkey-today
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.