إسرائيل تعرب عن قلقها العميق إزاء الاستفزازات التركية في قبرص

القدس - أعرب وزير الخارجية الإسرائيلى يائير لابيد الاثنين عن تضامنه مع قبرص حيث تواصل تركيا تعزيز وجودها في الجزء الشمالي من الجزيرة المقسمة عرقيا، وفقا لما ذكرته صحيفة جيروزاليم بوست.

ونقلت الصحيفة عن لابيد قوله في اجتماع مع وزير الخارجية القبرصي نيكوس كريستودوليديس في القدس "نشارك القلق العميق بشأن التحركات الاستفزازية التي تقودها تركيا في قبرص".

وجاءت هذه التصريحات في الوقت الذي أعلنت فيه تركيا الأسبوع الماضي عن خطط لإعادة فتح أجزاء من منتجع فاروشا المهجور منذ فترة طويلة في الجزيرة، في خطوة تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي. وأثار قرار أنقرة غضب حكومة قبرص اليونانية المعترف بها دوليًا بينما قوبل بموجة من الاستياء من الاتحاد الأوروبي.

وكانت فاروشا، المعروفة باسم مرعش باللغة التركية، غير مأهولة بالسكان منذ أن غزت تركيا الثلث الشمالي من قبرص في عام 1974 وأنشأت جمهورية شمال قبرص التركية غير المعترف بها دوليًا.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية الأسبوع الماضي إن البلاد تتابع بقلق بالغ الإجراءات والتصريحات التركية الأحادية الجانب الأخيرة بشأن وضع فاروشا، بينما كررت "تضامن إسرائيل ودعمها الكامل" لقبرص.

وساهم التعاون العسكري والمشاركة في منتدى غاز شرق المتوسط ​​في تقريب إسرائيل واليونان وقبرص في السنوات الأخيرة.

في غضون ذلك، وصلت العلاقات بين تركيا وإسرائيل إلى أدنى مستوياتها على التوالي خلال العقد الماضي، حيث اشتبك قادتهما مرارًا وتكرارًا في العلن حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وندد مجلس الأمن الدولي الجمعة باعتزام زعماء تركيا والقبارصة الأتراك معاودة فتح منتجع فاروشا المهجور بشكل جزئي ودعا للتراجع فورا عن القرار.

وكان القبارصة الأتراك المدعومون من أنقرة قالوا يوم الثلاثاء إن جزءا من فاروشا سيخضع لسيطرة المدنيين وسيكون متاحا لمعاودة الإقامة فيه. وفاروشا منطقة عسكرية في الوقت الحالي وسبق أن أُعلن أنها ستعود للقبارصة اليونانيين.

وقال المجلس الذي يضم 15 دولة في بيان "يدعو مجلس الأمن إلى العدول فورا عن هذا المسار وإلى التراجع عن جميع الخطوات المتخذة بشأن فاروشا منذ أكتوبر 2020".

وأثار تحرك القبارصة الأتراك رد فعل غاضبا من حكومة القبارصة اليونانيين المعترف بها دوليا، ورفض القوى الغربية، بقيادة الولايات المتحدة التي وصفت هذه الخطوة بأنها "غير مقبولة. وتجاهلت تركيا هذا الانتقاد.

وقال بيان المجلس "يشدد مجلس الأمن على ضرورة الكف عن أي تحركات أحادية الجانب لا تتسق مع قراراته وقد تتسبب في تصعيد التوتر في الجزيرة وتضر باحتمالات التوصل لتسوية".

وكانت قبرص قد ناشدت مجلس الأمن يوم الأربعاء التحرك إزاء قرار القبارصة الأتراك.

ورفضت وزارة الخارجية التركية بيان المجلس والبيانات الصادرة عن بعض الدول، قائلة إنها استندت إلى مزاعم لا أساس لها ولا تتسق مع الحقائق المتعلقة بقبرص.

وقالت في بيان "هذه البيانات تستند إلى الدعاية السوداء الصادرة عن اليونان والقبارصة اليونانيين وإلى مزاعم لا أساس لها".

وأضافت أن فاروشا جزء من أرض جمهورية شمال قبرص التركية، التي لا يعترف بها سوى أنقرة، وإنها مفتوحة أمام الإقامة.

وذكرت أن جميع قرارات حكومة القبارصة الأتراك تحترم حقوق الملكية وتتماشى تماما مع القانون الدولي.

وانقسمت الجزيرة الواقعة في شرق البحر المتوسط بعد غزو تركي عام 1974 بسبب انقلاب دعمته اليونان. وفشلت جهود السلام مرارا.

وفر قرابة 17 ألفا من القبارصة اليونانيين من فاروشا أمام تقدم القوات التركية في أغسطس آب 1974. ولا تزال المنطقة خاوية منذ ذلك الحين، ومطوقة بأسلاك شائكة ولافتات حظر الدخول. ودعت قرارات الأمم المتحدة إلى تسليم المنطقة كي تديرها المنظمة الدولية.

وقال بيان مجلس الأمن الجمعة "مجلس الأمن يشدد على أهمية احترام قراراته احتراما كاملا وتنفيذها تنفيذا تاما، ومن ذلك نقل فاروشا إلى إدارة الأمم المتحدة".

وبموجب شروط خطة لإعادة التوحيد وضعتها الأمم المتحدة عام 2004، كانت فاروشا واحدة من المناطق التي كان من الممكن إعادتها إلى سكانها تحت إدارة القبارصة اليونانيين. ورفض القبارصة اليونانيون في استفتاء الخطة، التي تضمنت تفاصيل إعادة التوحيد بموجب اتفاق معقد لتقاسم السلطة.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.