إصلاحات حقوق الإنسان في تركيا ولدت ميتة

أشادت الصحافة الموالية للحكومة التركية بخطة عمل حقوق الإنسان "الرائدة" التي اقترحها حزب العدالة والتنمية الحاكم. أول شيء يجب ملاحظته حول هذه الخطة هو أنها تعترف ضمنيًا بأن تركيا لديها مشكلة خطيرة تتمثل في انتهاكات حقوق الإنسان، ومع ذلك لا يبدو أن هناك أحدًا مستعدًا لذكر هذه المشاكل.

وعلى هذا النحو، فإن الحكومة وصحافتها الموالية لها تعطي شعور زوج تائب يقول لشريكته "يمكنني أن أتغير"، بينما لا يزال لا يعترف أو يعتذر عن أي من سلوكه السابق.

وبحسب صحيفة ديلي صباح الموالية للحكومة، فإن خطة العمل الخاصة بحقوق الإنسان "من المتوقع أن يتم تنفيذها في غضون العامين المقبلين". وقال الرئيس رجب طيب أردوغان في كلمة له إن الخطة ستتضمن "مشاورات واسعة النطاق"، وستتضمن "11 بند، أولها أن حقوق الإنسان ستخضع لحماية القانون".

نعم، القانون! هو أمر جيد أن يطبق القانون في تركيا، وإلا فقد تكون دولة يتم فيها عزل عشرات المسؤولين المنتخبين المؤيدين للأكراد بشكل تعسفي واستبدالهم بمعينين حكوميين. قد تكون دولة يحكم عليك فيه بالسجن لمدة أربع سنوات بسبب مزحة، حيث تم سجن ما يقرب من 4 آلاف شخص بتهمة "إهانة الرئيس".

تجعل المادة 299 من قانون العقوبات التركي إهانة الرئيس جريمة، وهي تهمة تم إدراجها في القانون بشكل كبير في السنوات التي تلت تولي أردوغان المنصب في عام 2014.

تم إضافة سنة إضافية على الحكم الذي صدر بشأن سبحات تونسل، من حزب الشعوب الديمقراطي، المسجونة بسبب دعمها المفترض لحزب العمال الكردستاني، لقولها إن الرئيس "عدو للنساء والأكراد". أنا شخصياً أقول إن هذا رأي نقدي، وليس إهانة، حتى لو شعر الرئيس بالإهانة.

وهذه هي المشكلة، حيث يبدو أن الحكم على شخص بأنه منذب لا يتحدد من خلال حكم القضاء المستقل، ولكن ببساطة من خلال ما يشعر به أردوغان أو أنصاره. قد تقول إنها حكومة تتخذ قراراتها بناءً على مزاجها الشخصي، وليس استنادًا إلى القانون.

تقول صحيفة حرييت الناطقة بلسان الحكومة "تركيا تعمل على ترقية مجال حقوق الإنسان بحلول عام 2023"، وهي صحيفة مستقلة اشترتها عائلة ديميرورين التي تدعم حزب العدالة والتنمية في عام 2018. وتكشف الصحيفة أن الحكومة التركية ترى أن خطة عمل حقوق الإنسان جزء من عملية تؤدي إلى دستور جديد. كما قال أردوغان في خطابه "سنركز أكثر على جهودنا فيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، وخاصة فيما يتعلق بحوار تحرير التأشيرات". لذلك من الواضح أن حزب العدالة والتنمية يرى هذه الخطة على أنها تنازل أمام الاتحاد الأوروبي لاستئناف المحادثات.

وبشكل شخصي، أعتقد أن الاتحاد الأوروبي كان ينبغي أن يعرض على تركيا أمر التأشيرة منذ سنوات، لكن هذا يظهر أن أردوغان لا يزال يفكر في علاقة تركيا بأوروبا بطريقة معاملات متبادلة إلى حد كبير. نمنحك بعض حقوق الإنسان، وأنت تعطينا تحرير التأشيرة.

تشمل المكونات الأخرى للخطة "جهدًا شاملاً لتعديل قانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات من أجل تعزيز المشاركة الديمقراطية"، وتعزيز سلطة أمين ديوان المظالم لحقوق الإنسان، وإنشاء لجنة مراقبة حقوق الإنسان للمؤسسات العقابية.

كما أفادت صحيفة "حرييت" أن "خطة العمل تضع حداً لممارسات مثل احتجاز شخص خارج ساعات العمل أو في منتصف الليل في غرفة فندق فقط لغرض الإدلاء بإفادة". من الجيد معرفة أن الحكومة تتعهد بعدم احتجاز الأشخاص سراً في منتصف الليل، وهي ممارسة من شأنها أن تنتهك بالفعل الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

تتجاهل تركيا بانتظام قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاحتجاز غير القانوني للزعيم المساعد السابق لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرطاش، مما يلقي بظلال من الشك على التزام الحكومة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وبالنظر إلى خطة العمل التي نشرتها وكالة الأناضول الحكومية، نجد أن هناك القليل جدًا من البنود التي تعالج الشكاوى الرئيسية حول انتهاكات حقوق الإنسان بأي طريقة ملموسة.

تقول الرسالة "سوف نعزز مؤسسات الدولة لحماية المواطنين". لكن المشكلة هي أن العديد من انتهاكات حقوق الإنسان هذه تنبع من الدولة نفسها. الدولة تتعهد بحماية الشعب ولكن من يحمي الناس من الدولة؟

العديد من النقاط غامضة وتفتقر إلى أي مضمون. "سيتم إجراء تغييرات تشريعية لرفع معايير الحقوق والحريات". مثل ماذا؟ ماذا عن إلغاء المادة 299 من قانون العقوبات، بحيث لا يمكن للدولة أن تسجن الأشخاص بسبب إهانة الرئيس؟

تبدو الخطة وكأنها تحصيل حاصل، تقوم بطمأنة مجموعات من الأشخاص المهتمين بحقوقهم. "سيتم تعيين المحامين لدعم النساء ضحايا العنف". ألا يحدث هذا بالفعل؟ هذا هو الحد الأدنى لحماية الحقوق. لكن الحكومة لن تمنح الثقة لأي فئة مهمشة بأن الحكومة جادة في تحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان.

يبدو الأمر برمته وكأنه محاولة يائسة للتخلص من السمعة السيئة التي لحقت بصورة الحكومة والعلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. لكن الكلمات اللطيفة والوعود الفارغة لن تقنع حلفاء تركيا القدامى، ولا ملايين المواطنين الأتراك الذين يخشون بشدة مما قد تفعله حكومتهم بهم إذا قالوا شيئًا خاطئًا، أو صوتوا للحزب الخطأ، أو انتموا إلى مجموعة عرقية خاطئة.

يستحق شعب تركيا أفعالاً وليس مجرد وعود. ويريد حلفاء تركيا أيضًا رؤية إصلاحات ملموسة، بما في ذلك إنهاء المضايقات القضائية للأصوات المنتقدة مثل صلاح الدين دميرطاش وعثمان كافالا وأحمد ألتان. يريدون أن يروا انتخابات حرة ونزيهة، ومؤسسات دولة ديمقراطية، وتعددية إعلامية. لكن لا تهدف أي من هذه الوعود إلى تحقيق هذه الأهداف، ولن تقنع وسائل الإعلام الحكومية المتشككين بأنها ليست أكثر من ضمادة تجميلية على جرح كبير.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/human-rights/turkeys-human-rights-reforms-are-dead-arrival
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.