إرهابيون تحت الطلب في خدمة أميرهم أردوغان

أنقرة - استغلّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الفوضى الحاصلة في العراق وسوريا كفرصة للاستثمار في دعم المتطرفين والإرهابيين في سبيل تحقيق أطماعه في المنطقة.

وتحولت تركيا بأوامر من أردوغان إلى ممر رئيسي لعبور الإرهابيين والمتطرفين الإسلاميين القادمين من مختلف دول العالم للالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وجبهة النصرة في سوريا، والفصائل الجهادية المختلفة التي انضمت إلى ما يعرف بالمعارضة السورية.

وعملت أجهزة مخابرات أردوغان، على تسهيل دخول الإرهابيين والجهاديين إلى الأراضي التركية، بداية عبر مطار أتاتورك والمطارات الأخرى، ومن ثم تأمين الملاذات الآمنة ومعسكرات التدريب، ليتم بعدها نقلهم وتسهيل عبورهم للحدود السورية التي كان يسيطر عليها الأمن التركي بشكل كامل.

ونقلت تقارير استخباراتية عديدة معلومات عن التسهيلات التي كان يحظى بها قادة التنظيمات الإرهابية وعائلاتهم والرعاية الطبية الكاملة لجرحى هذه التنظيمات.  

ومن أبرز المواقع التركية التي كان التنظيم يستخدمها للتدريب والتجنيد ونقاط عبور هي:

مدينة كرمان في الأناضول، -مدينة أوزماني، سان ليلورفا أورفا في جنوب غرب تركيا، مطارات إسطنبول، غازي عنتاب، هاتاي.

ومن أهم المواقع التركية التي يستخدمها التنظيم للعبور من وإلى أوروبا هي:

مدينة أزمير حيث يسهل على الأجهزة التركية التستر على تحركات التنظيم لقربها من الجزر اليونانية.

الريحانية التي استغل فيها التنظيم تهريب الأسلحة بإشراف من الأجهزة الاستخباراتية التركية.

وكشف تحقيق استقصائي أميركي أجراه موقع "إنفستيغاتيف جورنال" عن ضلوع تركيا في إنشاء وتمويل خلايا لتنظيم القاعدة وداعش. واشتمل التحقيق على شهادة أحمد يايلا، وهو قائد الشرطة التركية السابق، والذي استقال احتجاجا على تمويل إدارة أردوغان لعشرات الآلاف من مقاتلي داعش، وتهريبهم إلى داخل سوريا، إضافة إلى شراء النفط من التنظيمات الإرهابية، بما بلغت قيمته مئات الملايين من الدولارات.

وقال أحمد يايلا، الذي عمل لمدة 20 عاما في مكتب مكافحة الإرهاب في الداخلية التركية، إن الرئيس التركي، كان «يطمح في 2010 لتأسيس دولة إسلامية كبرى، وأنه وجد هدفه على وشك أن يتحقق عندما عمت الاضطرابات سوريا». وأضاف «أردوغان كان يرى أن دعمه للجماعات المتطرفة سيقود في النهاية إلى سيطرته على سوريا».

وأضاف أنه شهد حماية المخابرات التركية لمقاتلي داعش الذين منحتهم حرية المرور من تركيا وإليها، وقدمت لهم العلاج الطبي في مستشفياتها. وأكد أن الحكومة نقلت إمدادات عسكرية إلى التنظيم عبر وكالة مساعدات إنسانية تابعة لها.

وجاءت شهادة أخرى من مسؤول رفيع في التنظيم الجهادي نفسه، وهو أبو منصور، الذي قاتل لمدة ثلاث سنوات مع التنظيم وكان يحمل لقب "أمير لتكشف المزيد عن مدى تورط جهاز المخابرات التركي في دعم الإرهابيين".

وتحدث أبو منصور، وهو مهندس كهرباء من المغرب، جاء إلى سوريا في عام 2013، سافر من الدار البيضاء إلى إسطنبول وعبر الحدود الجنوبية لتركيا إلى سوريا، وقاتل مع التنظيم قبل أن يقبض عليه ويقبع في السجون العراقية، عن مهمته قائلا "كانت وظيفتي في الرقة هي التعامل مع القضايا الدولية، وتنسيق العلاقة بين تنظيم داعش والمخابرات التركية".

وحسب شهادة أبو منصور يتمتع مقاتلو داعش بحقهم في العلاج في المستشفيات التركية. كما قدمت الحكومة التركية المياه للجماعة الإرهابية وسمحت لها ببيع النفط عبر حدودها. وكان جهاز الاستخبارات الوطنية التركي متورطا في هذه العمليات. ودفع تنظيم الدولة الإسلامية أغلب فواتير مقاتليه الطبية، ولكن "بعض المستشفيات التركية عالجتهم مجانا".

وذكرت مجلة دير شبيغل الألمانية أنها اطلعت، خلال تحقيق استقصائي عن المسالك التي مر من خلالها الآلاف من المقاتلين إلى سوريا، من خلال مئات من جوازات السفر التي حصلت عليها من قوات سوريا الديمقراطية وكانت عليها أختام تركية.

وفي شهادة أخرى، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن حقائق موثقة حول العلاقة المتينة بين داعش والحكومة التركية، بدءاً من رعاية المتطرفين واستقطابهم من تونس وليبيا وإدخالهم الأراضي السورية بسهولة وأمان وتزويدهم بمختلف أنواع السلاح، لغاية دعمهم ماليا واقتصاديا وشراء ما يسرقه الدواعش من الذهب العراقي والنفط السوري.

ودعت المعارضة التركية مراراً لعدم التورط والتعامل مع الجماعات الإرهابية، كما قامت صحيفة جمهورييت التي كان يرأس تحريرها في 2015 و2016 جان دوندار، بالكشف عن قيام أجهزة الاستخبارات التركية بتسليم أسلحة إلى فصائل في سوريا، استنادا إلى مقطع فيديو سربه لها النائب عن حزب الشعب الجمهوري بربر أوغلو..

وعندما أعلنت الحكومة الأميركية في أكتوبر الماضي أنّ قواتها الخاصة قتلت زعيم داعش أبو بكر البغدادي في منطقة إدلب بشمال سوريا، مع تهميش الدور التركي في العملية حسب تصريحات المسؤولين الأميركيين، ثارت التساؤلات داخل وخارج تركيا حول أنّه كيف يمكن لأخطر إرهابيي العالم أن يعيش بعيدا عن الأنظار بضعة كيلومترات فقط بعيدا عن الحدود التركية، في منطقة تخضع بالكامل لنفوذ المخابرات التركية، ما يوحي بأنه كان يحظى بالحماية من قبلها.

وبعد الهزائم التي لحقت بداعش وانهيار التنظيمات المتطرفة في سوريا، وفشل سياسات أردوغان في المنطقة، يسعى أردوغان مجدداً لمواصلة الاستثمار في هؤلاء المقاتلين، وهو ما بدأه فعلا بإرسال المئات منهم إلى ليبيا، استكمالا لمشروعه في دعم حكومة السراج والجماعات المتطرفة المتحالفة معها.