أردوغان يُهاتف السراج لتحديد مجالات الصلاحية البحرية في المتوسط

طرابلس – تعتزم تركيا المُهدّدة بعقوبات أوروبية بسبب أعمال التنقيب التي تُعتبر غير شرعية قبالة قبرص حيث تحتل أنقرة القسم الشمالي من الجزيرة، الاستفادة من اتفاق مثير للجدل أبرمته مع حكومة الوفاق الوطني، حول ترسيم الحدود البحرية كونه يوسع جرفها القاري بشكل يسمح لها بالتنقيب عن مصادر الطاقة في أعماق المتوسط.
وأمس الأحد، بحث رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية المدعومة من أنقرة فائز السراج في مكالمة هاتفية تلقاها من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخطوات التنفيذية لمذكرتي التفاهم التي وقعها البلدان في نوفمبر الماضي، والتي تخص التعاون الأمني والعسكري، وتحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط.
وأفاد مكتب السراج الإعلامي أن الطرفين تناولا مستجدات الأوضاع في ليبيا، وتداعيات الحرب الدائرة في طرابلس، وعددا من ملفات التعاون والقضايا ذات الاهتمام المشترك، والجهود المبذولة في كلا البلدين لمواجهة جائحة كورونا.
وفي ختام المكالمة؛ قبل السراج دعوة أردوغان لزيارة تركيا، على أن يحدد موعدها في وقت لاحق.
كانت حكومة الوفاق الوطني الليبية وقعت اتفاقا مع تركيا في نوفمبر 2019، قوبل بتنديد دولي واسع، لإقامة منطقة اقتصادية خالصة من الساحل التركي الجنوبي على المتوسط إلى سواحل شمال شرق ليبيا.
ويعارض الاتحاد الأوروبي، وبشكل خاص اليونان وقبرص، الاتفاق الذي يصفونه بالمخالف للقانون، وهو ما ترفضه تركيا.
وكانت شركة البترول التركية (تباو) قدمت طلبا إلى ليبيا منذ أيام للحصول على إذن بالتنقيب في شرق البحر المتوسط.
ونقلت الوكالة عن فاتح دونماز وزير الطاقة التركي قوله إن أعمال الاستكشاف ستبدأ فور الانتهاء من العملية.
يشار إلى أن ليبيا تشهد منذ أكثر من عام قتالا بين ميليشيات حكومة الوفاق الليبية المدعومة من تركيا، والجيش الوطني الليبي الذي يسعى لدخول طرابلس مقر حكومة الوفاق، لتخليصها من الإرهاب وطرد المقاتلين المرتزقة.
وكان الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان أعلن مؤخراً أن بلاده ستواصل الدفاع بكل حزم عن حقوقها ومصالحها في شرق المتوسط وقبرص وبحر إيجة، في إشارة إلى عمليات التنقيب عن النفط والغاز التي أدانتها عدة دول أوروبية وعربية.
ولا تُعتبر مذكرات التعاون الأمني والعسكري بين ليبيا وتركيا، التي وقعها كلّ من السراج وأردوغان، معدومة الأثر القانوني على الصعيدين الإقليمي والدولي فقط، بل لا يمكن الاعتراف بها في الداخل الليبي على ضوء أنّ المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات، الذي ارتضاه الليبيون، تُحدّد الاختصاصات المخولة لمجلس رئاسة الوزراء، حيث تنصّ صراحة على أن المجلس ككل -وليس رئيس المجلس منفرداً- يملك صلاحية عقد اتفاقات دولية.
ويؤكد سياسيون ليبيون أنّ السراج لا يملك الصلاحية للتوقيع باسم الدولة الليبية حتى وفق اتفاق الصخيرات الذي أعطاه الشرعية وأتى بحكومته، وأنّ المعني بإقرار أيّ اتفاقية دولية هو البرلمان الليبي الذي انتخب بطريقة ديمقراطية، وسبق وأن ألغى مذكرات أردوغان-السراج.