أردوغان يتودد لبوتين للحصول على مساعدات روسية

أنقرة/موسكو - لم تكن الانتقادات التي وجهها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الفترة الأخيرة قبل لقائه أمس الجمعة بنظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون، للاتحاد الأوروبي وحملها فيها المسؤولية عن أزمة الطاقة، مجانيا ولا من قبيل تشخيص واقعي لمسببات الأزمة بقدر ما كانت توددا لروسيا على أمل أن يحصل على المزيد من الدعم الروسي بينما يكابد لتحقيق استقرار اقتصادي صعب في بلاده قبل الانتخابات المقررة في يونيو 2023.  

والمعروف عن أردوغان أنه براغماتي يُولي وجهه أينما يضمن تأمين مصالحه ويعتقد أن موسكو ستساعده في تخفيف حدة الاضطراب المالي في بلاده، لكنه يسعى في الوقت ذاته لعدم إغضاب الشركاء الأوروبيين في عملية موازنة مصالح معقدة.

ويقول مسؤولون أتراك لوكالة 'بلومبيرغ' الأميركية، إن من بين أهداف الرئيس التركي الحصول على امدادات الغاز من روسيا بأسعار تفاضلية وأن يسدد بالليرة التركية لا بالروبل كما تفرض موسكو.

وبالفعل أعلن الرئيس الروسي أمس الجمعة أن تركيا ستسدد ربع إمدادات الغاز فقط من بالروبل.

وتشير تقديرات تركية إلى أن فاتورة الغاز الطبيعي لتركيا ستبلغ هذا العام 50 مليار دولار فيما تعد أنقرة أكبر مستورد للطاقة من روسيا.

ونقلت الوكالة الأميركية عن مسؤولين أتراك فضلوا عدم الكشف عن هويتهم، قولهم إن الرئيس التركي يتطلع للحصول على تخفيضات في تكاليف الغاز الطبيعي وتسديد الفاتورة بالليرة.

وكان بوتين قال وصف أمس الجمعة تركيا بالشريك الموثوق، معبرا عن استعداد موسكو لزيادة حجم المبادلات مع أنقرة وتوسيع مجالات التعاون، قائلا "مستعدون لزيادة صادراتنا إلى تركيا بصورة كبيرة على جميع الاتجاهات التي تهمّكم".

كما أشار إلى أن منح تركيا ربع إمداداتها من الغاز بالروبل يأتي تعزيزا لاتفاق سوتشي الذي سبق قمة سمرقند.

وتتعامل تركيا التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع روسيا وأوكرانيا، مع الأزمة الراهنة الناجمة عن الغزو الروسي بمنطق الغنيمة وتسعى لانتزاع مكاسب اقتصادية من الطرفين من خلال لعب دور الوسيط بين طرفي الحرب.

وبالفعل تتدفق بعض الأموال من روسيا إلى تركيا، بحيث حولت 'روساتوم' نحو 5 مليارات دولار في يوليو الماضي إلى شركة تقوم ببناء محطة للطاقة النووية في تركيا، ما عزز من احتياطات أنقرة من النقد الأجنبي.

وبحسب تقرير'بلومبيرغ'، من المتوقع أن يبلغ عجز تركيا في الحساب الجاري 47 مليار دولار في نهاية العام الحالي، بينما يبقى أداء الليرة ضعيفا، ما يجعل تغطية الديون أكثر تكلفة.

وتواجه أنقرة أعباء إضافية مع ارتفاع أسعار الطاقة في العالم بفعل تقلص إمدادات الغاز والنفط من روسيا.

ويتحرك أردوغان على أكثر من جبهة للتنفيس عن أزمة بلاده المالية قبل الانتخابات الرئاسية التي يخوضها برصيد من النكسات السياسية والاقتصادية وبشعبية متهاوية.

كما يعاني حزبه العدالة والتنمية من انقسامات عميقة وانشقاقات من المتوقع أن تؤثر على حظوظه في الانتخابات القادمة في الوقت الذي تسعى فيه أحزاب معارضة لتشكيل جبهة قوية هدفها "عزل" الرئيس سياسيا وإنهاء 20 عاما من حكم العدالة والتنمية.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.