أردوغان يتحدث عن المسؤولية التي ألقاها ملايين المسلمين على عاتقه

 

إسطنبول – ما زال الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان يسعى بشتّى السبل لتولي دور زعيم العالم الإسلامي، حيث يواصل تهديداته الصوتية وحروبه الإعلامية بحجة الدفاع عن الإسلام ومقدساته دون أيّ نتائج فعلية على أرض الواقع، باستثناء حروبه في سوريا والعراق وليبيا ودعمه للإرهاب ضد الشعوب العربية، وبينما تتواجد قواته كذلك في قطر والصومال، فإنّه يُخشى من تدخلات سياسية إسلاموية عسكرية مُشابهة في كل من اليمن ولبنان.
وفي هذا الصدد، اعتبر أردوغان أنّ هناك مسؤولية كبرى ملقاة على عاتقه من ملايين المسلمين حول العالم، بصفته أحد أفراد الأمة الإسلامية، وقال "إننا مكلفون بالدفاع عن المظلومين السوريين، والأطفال اليمنيين الذين يعانون من الجوع والأمراض، وحقوق الأيتام الفلسطينيين".
وأكد أن تركيا تتعامل مع الأزمات المختلفة في العالم الإسلامي من هذا المفهوم، بدءا من فلسطين إلى ليبيا، ومن قره باغ إلى سوريا.
ودعا الرئيس التركي، في كلمة السبت، خلال مشاركته عبر اتصال مرئي في المؤتمر السنوي الـ23 للجمعية الإسلامية الأميركية، العالم الإسلامي لتنحية خلافاته جانبا لمواجهة الاعتداءات على مقدساته. وأردف "علينا الدفاع عن حقوق القدس ولو بأرواحنا فهي شرف الأمة الإسلامية".
ولفت أن "كل من يقدم انتماءه العرقي على هويته الدينية إنما هو مصاب بالعصبية الجاهلية أي مرض القومية".
وقال "إلى جانب كورونا واجهنا هذا العام فيروس معاداة الإسلام الأسرع انتشارا"، لافتا إلى أن العنصرية الثقافية والتمييز والتعصب وصلت إلى أبعاد لا يمكن إخفاءها في دول تعتبر بمثابة مهد للديمقراطية.
واعتبر أردوغان أن المسلمين في الكثير من الدول أصبحوا يواجهون التهميش والتمييز بسبب عقيدتهم أو لغتهم أو أسمائهم أو أزيائهم.
وأوضح أن اليمين المتطرف في الغرب لا يستهدف المسلمين والأتراك فحسب، إنما كل من هو أجنبي ومختلف عنه، من مهاجرين أفارقة وآسيويين فضلا عن اليهود.
ورأى الرئيس التركي أن السبب الحقيقي وراء تصاعد معاداة الإسلام هو الخلافات بين المسلمين، وانشغالهم ببعضهم البعض، مضيفا "إن الكثير من الأقليات المسلمة التي تعيش في دول غير مسلمة، تقوم بالتفرقة بين المسلمين على أسس عدة مثل سنة وشيعة أو أبيض وأسود أو أفريقي وآسيوي أو عربي وأعجمي.

 

تصريحات صوتية متكررة
أردوغان بارع فعلاً في قراءة المزاج الشعبي للأتراك والمسلمين ويدرك جيدا كيف تفلح المشاعر المعادية للغرب بحجة الدفاع عن المقدسات الإسلامية في توحيد قطاعات كبيرة من الرأي العام، فكانت أزمة الرسوم المسيئة في فرنسا بمثابة هدية له.
وفي ذات السياق فإنّ القدس تعتبر ورقة لعب مفيدة يمكنه المناورة بها في دوائر مؤيديه الإسلاميين سواء في داخل تركيا أو خارجها.
ومن المؤكد أن الرئيس التركي يسعى لأن ينظر إليه المسلمون على أنه حامي حقوقهم موهماً إيّاهم بأنه حريص على مصالح دول العالم الإسلامي وشعوبه، وبحجة ذلك فإنّه يتدخل بشكل مُسيء في شؤون كثير من دوله حرصاً على تعزيز نفوذ تنظيم الإخوان المسلمين التابع له.
ودأب أردوغان على التصرف بدون أدنى معايير دبلوماسية في علاقاته مع الدول العربية، مُثيرا بشكل دائم عواصف من ردود الفعل المُنتقدة بالقول والفعل، حيث يُحاول في كل فرصة تُتاح له أن يُظهر زعامته المُفترضة للعالم الإسلامي وتسجيل بعض النقاط داخلياً بعد أن بدأت مكانة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يرأسه بالانهيار في العامين الأخيرين.
ويتهم سياسيون عرب أردوغان بإثارة البلبلة وبتلميع صورته على حساب تشويه الآخرين، داعين إلى قطع العلاقات مع أنقرة. ولا تثق مصر والسعودية بسياسة تركيا جراء دعم الأخيرة لحركات إسلامية على غرار الإخوان المسلمين وحماس والفصائل الجهادية في سوريا.
وتلقى القضية الفلسطينية صدى لدى كثير من الأتراك خاصة القوميين والمُتدينين الذين يشكلون قاعدة الدعم لأردوغان، وهو دأب لذلك على الانخراط في حروب كلامية مع إسرائيل.
وسبق أن قال أردوغان "أحزن عند النظر إلى مواقف الدول الإسلامية، حيث لم يصدر منها أي تصريح رافض لصفقة القرن، فمتى سنسمع صوتكم؟" وتابع "إن لم نتمكن من حماية خصوصية المسجد الأقصى، فلن نتمكن غدا من منع تحول عيون الشر نحو الكعبة، لذلك نعتبر القدس خطنا الأحمر".
وبعكس ما أراده أردوغان، فقد خاطبه البعض بتهكّم قائلين "هيّا حرّك قواتك"..
وبينما لم يجرؤ أردوغان على إطلاق رصاصة واحدة لتحرير ما يقول إنها المُقدّسات الإسلامية، وفيما عُدوانه العسكري مُستمر ضدّ السوريين والعراقيين والليبيين وغيرهم، فإنّه يواصل إطلاق التهديدات الوهمية ضدّ إسرائيل التي تجذب بالفعل مؤيدي تنظيم الإخوان المسلمين المُصنّف إرهابياً في معظم الدول العربية.