أردوغان يسعى للتهدئة في مواجهة العقوبات الأوروبية والأميركية

إسطنبول – تبدلت لهجة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من التهديد والاستفزاز إلى لهجة تصالحية هادئة في دعوته للسياسيين في أميركا والاتحاد الأوروبي إلى الحوار والتعاون في حل القضايا العالقة بينهم.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الجمعة إن أي عقوبات تفرضها الولايات المتحدة على بلاده لشرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية (إس-400) ستكون إساءة تعكس عدم احترام لبلد عضو في حلف شمال الأطلسي وذلك بعدما قالت مصادر إن واشنطن بصدد اتخاذ تلك الخطوة التي ستزيد على الأرجح من توتر العلاقات بين البلدين.

وجاءت الأنباء عن عقوبات أمريكية وشيكة على قطاع الدفاع التركي في وقت ناقش فيه زعماء الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات منفصلة على مسؤولين أتراك بسبب عمليات تنقيب عن الغاز في مناطق متنازع عليها في شرق البحر المتوسط.

وسيعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العقوبات التي تفرض بموجب قانون مواجهة أعداء أمريكا بالعقوبات (كاتسا) في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس المنتخب جو بايدن لاستلام السلطة في 20 يناير .

ونقلت وكالة أنباء الأناضول الرسمية عن أردوغان قوله "مواجهة أمريكا لتركيا بقانون مثل (كاتسا) هو عدم احترام لشريك شديد الأهمية في حلف شمال الأطلسي".

وفي خطاب أدلى به في وقت لاحق أمام مسؤولين من حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه، استخدم أردوغان لهجة تصالحية ودعا السياسيين في أمريكا والاتحاد الأوروبي إلى "الابتعاد عن تأثير جماعات الضغط المناهضة لتركيا... ليس لدينا قضايا تستعصي على الحل بالحوار والتعاون".

وقال مصدران مطلعان لرويترز أحدهما مسؤول أمريكي طلب عدم نشر اسمه إن ترامب أعطى مساعديه بالفعل موافقته على فرض العقوبات على أنقرة.

ورفضت أنقرة الجمعة قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على شخصيات تركية ردا على أنشطة التنقيب التي تقوم بها في شرق المتوسط لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قلل من شأنها ساعيا في الوقت نفسه الى التهدئة.

والعقوبات التي اعتمدت بالمبدأ الخميس خلال قمة الاتحاد الاوروبي في بروكسل ردا على عمليات استكشاف الغاز التي تقوم بها تركيا في المياه المتنازع عليها مع اليونان وقبرص، تأتي في وقت قد تتعرض فيه أنقرة لعقوبات أميركية مرتبطة بشراء نظام صواريخ روسية.

ولم يعرف حجم العقوبات الأوروبية، والأميركية المحتملة بعد لكنها يمكن أن تغرق الاقتصاد التركي المنهك أساسا وأن تضعف الليرة التركية بشكل إضافي بعدما سجلت خسائر جديدة الجمعة.

وقالت وزارة الخارجية في بيان "نرفض هذا الموقف المنحاز وغير القانوني الذي تم إدخاله في نتائج قمة الاتحاد الأوروبي بتاريخ 10 ديسمبر".

وبعد القمة الماراتونية الخميس قرر الاتحاد الأوروبي وضع قائمة بشخصيات تركية لفرض عقوبات عليها ويتوقع أن تستهدف أسماء ضالعة في أنشطة الاستكشاف.

لكن عدم التوصل إلى توافق حال دون اعتماد عقوبات اقتصادية ضد قطاعات أنشطة أو طلب اليونان فرض حظر أوروبي على الأسلحة الموجهة إلى تركيا.

ورغم أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رحب الجمعة بقيام الاتحاد الأوروبي بإظهار "قدرته على اعتماد الحزم" حيال تركيا، فإن أردوغان قلل من شأن الإجراءات التي اعتمدت.

وقال الرئيس التركي في إسطنبول إن "دولا في الاتحاد الأوروبي تتحلى بالحكمة اعتمدت مقاربة إيجابية ونسفت هذه اللعبة" الهادفة إلى فرض عقوبات أشد.

وأضاف أردوغان "لدينا علاقات سياسية واقتصادية عميقة مع كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ولا يمكن لأي منهما تجاهلها أو المجازفة بفقدانها".

ورغبة منه في التهدئة، قال إن تركيا "لم تقم ولن تقوم أبدا بأي عمل من شأنه المساس بروحية هذه العلاقات".

وتابع الرئيس التركي أن "أجندة عقوبات تحركها اعتبارات سياسية على أسس غير عقلانية، هي ضارة لجميع الأطراف ولن تفيد أحدا". وأضاف "نعتقد انه لا توجد مشكلة لا يمكن حلها بالحوار والتعاون".

رغبة أردوغان هذه كما يبدو في تهدئة الأمور تهدف الى الحفاظ على الاقتصاد التركي، الذي لطالما كان نموه حجر زاوية في شعبيته، من تأثير عقوبات أميركية وأوروبية أقوى وقد يكون مدمرا.