أردوغان يستغلّ الاختلالات الجيوسياسية لتحقيق أحلامه التوسعية

أنقرة - يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على استغلال ما يمكن توصيفه بالاختلالات الجيوسياسية لتحقيق أحلامه بالتوسع الإقليمي، وذلك عبر التدخل في شؤون عدد من الدول التي تمرّ بأزمات، أو يجد أنّها يمكن أن تشكّل مدخلاً لأماكن أخرى، كما حدث قبل شهور في إقليم ناغورني قره باغ، حيث دعم أذربيجان ضدّ أرمينيا.

وفي هذا السياق كتبت وكالة تاس الروسية للأنباء أنه من غير المرجح أن تسعى تركيا إلى توثيق العلاقات مع روسيا بعد أن اعترف الرئيس الأميركي جو بايدن بالإبادة الجماعية للأرمن.

وأوضح بوريس دولغوف، الباحث في مركز الدراسات العربية والإسلامية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، لتاس وجهة نظره بأن تركيا يمكن أن تصبح في أفضل الأحوال "ميالة مؤقتًا للتعاون مع روسيا بعد ملاحظة بايدن".

وقال دولغوف: "لا يوجد سبب لافتراض أن تركيا ستصبح شريكًا أو حليفًا لروسيا يمكنك الوثوق به. وستواصل سياسة المناورة بين الولايات المتحدة وروسيا".

تعكس وجهة نظر دولغوف العلاقة المتناقضة في كثير من الأحيان بين الخصمين التاريخيين. وفي السنوات الأخيرة، تعاونت روسيا وتركيا على نطاق واسع في المسارح المشتركة مثل سوريا وجنوب القوقاز وفي ليبيا، ولكن في كثير من الأحيان كداعمين لقوى بالوكالة معارضة. وازدهرت العلاقة من نواحٍ عديدة من خلال التقارب الشخصي الذي يتقاسمه قادتهما، رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين.

في الوقت نفسه، تصاعدت التوترات في الأسابيع الأخيرة بسبب علاقة تركيا الدفاعية مع أوكرانيا. وحذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنقرة من تغذية "الميول العسكرية" الأوكرانية من خلال تزويد الجيش الأوكراني بطائرات مسيرة مسلحة. كما أوقفت روسيا الرحلات الجوية إلى تركيا قبل موسم السياحة في خطوة وصفها محللون وبعض السياسيين الروس على أنها انتقامية لدعم كييف. وأعلنت روسيا مؤخرًا أنها ستدقق في علاقتها الدفاعية مع تركيا بشأن أوكرانيا.

كما أضرت علاقة تركيا بروسيا في السنوات الأخيرة بعلاقاتها مع الولايات المتحدة، حليفها في الناتو. وفرضت واشنطن عقوبات على أنقرة لشرائها نظام الدفاع الصاروخي الروسي إس-400 وطردتها من برنامج الطائرة المقاتلة إف-35.

قال المحلل إميل أفدالياني إن تركيا تحث على ضعف روسيا في حملة توسع إقليمي أصبحت أكثر قابلية للتحقيق، وتأمل في تشكيل تحالف مع الدول الناطقة بالتركية في آسيا الوسطى ودول المنطقة الشمالية مثل أذربيجان وأوكرانيا وجورجيا، مما يخلق "قوسًا جيوسياسيًا" يتحدى هيمنة روسيا على مراكز الهيدروكربون ومصالحها العسكرية، وتسعى لمعالجة ما يعتبره الرئيس أردوغان اختلالًا جيوسياسيًا، وتراه يتعاون مع فلاديمير بوتين حيثما أمكن، ويتعاون مع القوى الإقليمية المعادية لروسيا عند الضرورة.

وفي سياق متصل أفادت وكالة الأناضول الحكومية، الاثنين، أن أوكرانيا تشجع المستثمرين الأتراك على المشاركة في مشاريع الخصخصة الجديدة حيث تسعى كييف لتقليص استثماراتها في الاقتصاد.

في مقابلة مع الأناضول، أشار دميترو سينيتشينكو، رئيس صندوق ممتلكات الدولة الأوكراني، إلى وجود المستثمرين الأتراك في جميع أنحاء أوكرانيا، لكنه قال إنه يأمل أن يشارك المزيد في موجة الخصخصة.

قال سينيتشينكو: "يوجد اليوم في أوكرانيا حوالي 3600 شركة لأغراض مختلفة، موروثة من زمن الاتحاد السوفيتي". وأضاف: "على وجه الخصوص، هذه هي الشركات في مجالات العقارات والزراعة وإنتاج المعدات الصناعية وغيرها."

وتابع: "باستثناء عدد من الشركات ذات الأهمية الاستراتيجية، فإن معظمها يخضع للخصخصة"

وتعهدت أوكرانيا وتركيا في السنوات الأخيرة بزيادة حجم التجارة والاستثمار بينهما. تتعاون الشركات في البلدان بالفعل في مشاريع دفاعية مشتركة، لكن سينيشنكو تتطلع إلى مجال أوسع من القطاعات.

والتقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأوكراني فولودومير زيلينسكي الشهر الماضي في إسطنبول عندما أصدروا قائمة بأهداف العلاقات الثنائية. وكان أحدها تعزيز التجارة الحالية إلى 10 مليارات دولار ووضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية التجارة الحرة التي سعت منذ سنوات حتى الآن.