أردوغان يعلن ترشحه رسميا لانتخابات الرئاسة

اسطنبول - أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخميس أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المرتقبة السنة المقبلة مبددا الشائعات بشأن إجراء انتخابات مبكرة في البلاد التي تشهد صعوبات اقتصادية.

وهذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها أردوغان الذي يتولى السلطة منذ 2003، رسميا ترشحه الذي كانت تتوقعه أوساط كثيرة، لكن الرئيس التركي الذي تضررت شعبيته بشدة خلال السنوات القليلة الماضية ويكابد لتحسين صورته وسجله السياسي، سيخوض الاستحقاق الانتخابي في 2023 برصيد من النكسات السياسية والاقتصادية على ضوء الانشقاقات الكبيرة التي هزّت حزبه حزب العدالة والتنمية الإسلامي وفي ظل تعرضه لانتقادات شديدة بسبب الأزمة الاقتصادية وأزمات أخرى عرفتها تركيا في عهده.

ومن أبرز الأزمات موجة الانهيار التي ضربت الليرة في العامين الأخيرين وأدخلت الاقتصاد التركي في حالة من الركود وتسببت في تدهور الوضع المعيشي للأتراك مع معدل تضخم اقترب من عتبة الـ75 بالمئة.

وتحمل المعارضة التركية وخبراء أردوغان وحكومته المسؤولية عن الأزمة الطاحنة والتي تعود أسبابها لسوء الإدارة من جهة ولجبهات المواجهة التي فتحها الرئيس التركي مع شركاء بلاده الأوروبيين والخليجيين في السنوات الأخيرة.

وجزء من الأزمة يعود أيضا إلى تدخلاته في السياسة النقدية وضغوطه على البنك المركزي لخفض سعر الفائدة وهي الضغوط التي يعقبها عادة انهيار قياسي في قيمة الليرة، ما جعل من السوق التركية عالية المخاطر وطاردة للمستثمرين الأجانب الذي عادة ما يعتمدون معايير تتعلق بالاستقرار الأمني والسياسي كمقياس لضخ استثماراتهم.

كما أثر مناخ القمع والترهيب بحق خصومه السياسيين ومعارضيه عموما، على علاقات تركيا الخارجية وجعل البلاد عرضة لانتقادات رسمية ومن قبل منظمات حقوقية دولية غير حكومية.

كما سيواجه أردوغان وحزبه خصوما أكثر قوة مع ملامح تشكل جبهات وائتلافات حزبية لخوض الانتخابات بهدف عزله وإنهاء عقدين من حكمه، بينما من المتوقع أن تبرز  شخصيات وازنة في السباق الرئاسي والتشريعي كانت انشقت عن حزبه وبينهم رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو والوزير الأسبق علي باباجان وآخرون.

واستفادت المعارضة التركية الرئيسية من نكسات أردوغان السياسية والاقتصادية لرفع أسهمها بينما يكابد هو وحزبه لترقيع شعبية تضررت بشدة بسبب الأزمات المتواترة.

وقال أردوغان خلال تجمع للحزب في مدينة إزمير بغرب البلاد "دعوني أقولها هنا، طيب أردوغان هو مرشح تحالف الشعب" في إشارة إلى التحالف بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الحركة القومية اليميني.

ولم يقدم حزب الشعب الجمهوري المعارض وهو ثاني أكبر حزب في البرلمان، أي مرشح حتى الآن ووجه أردوغان تحديا لزعيمه كمال قلجدار أوغلو وتوجه له بالقول "أعلن إما ترشيحك أو مرشحك"، مضيفا أن الانتخابات ستجري في الموعد المحدد في 24 يونيو السنة المقبل.

وكانت قد سرت شائعات حول احتمال إجراء انتخابات مبكرة وسط الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها تركيا بسبب ضعف الليرة والتضخم الذي بلغ نسبة 73.5 بالمئة في أعلى مستوى منذ 1998.

ونسب منتقدون ذلك إلى سياسة أردوغان الاقتصادية غير التقليدية القائمة على الضغط من أجل خفض نسب الفوائد للحد من ارتفاع الأسعار، لكن، خلافا للنظريات الاقتصادية التقليدية، يرى الرئيس التركي أن معدلات الفوائد العالية تزيد من التضخم بدلا من كبحه. وقال الاثنين "هذه الحكومة لن ترفع معدلات الفوائد".

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.