أردوغان يبدأ جولته الأفريقية من الجزائر بخيبة أمل

وصل الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان يوم الأحد الجزائر، ولم تبرح آثار الزلزال الذي ضرب مدينة معمورة العزيز (ألازيغ) مكانها بعد، وفي الوقت الذي تتواصل فيه أيضاً التوابع الزلزالية لسياسة حكومته في ليبيا.

ودعت الحكومة الجزائرية دولاً جارة لمناقشة وضع حل سياسي للصراع، الذي احتدم منذ أن وافقت تركيا على نشر قوات لمساندة الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس؛ لكنها لم تدع ممثلين عن ليبيا.

وأعادت تركيا وروسيا الحياة لعملية السلام في وقت سابق من الشهر الجاري، عندما دعا أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى وقف إطلاق النار. وفي وقت لاحق، أتيا برئيس حكومة الوفاق الوطني – التي تتخذ من طرابلس مقرّاً – وخليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي المنافس، إلى موسكو لإجراء مباحثات.

انتهت تلك المباحثات نهايةً باهتة، حيث عاد حفتر إلى ليبيا من دون توقيع اتفاق. وأفرزت المباحثات التي أُجريت في برلين في وقت لاحق بياناً رسمياً وافق عليه الجانبان، لكنه تضمن شروطاً مبهمة من غير المرجح أن تحقق الكثير من التقدم نحو إرساء السلام.

والمؤكد أن أعمال القتال استمرت منذ مباحثات برلين في التاسع عشر من يناير، مما حدا بالمجلس الأعلى للدولة إلى التحذير من أنه سينسحب من المباحثات التالية، المقرر انعقادها في جنيف اليوم الاثنين إذا استمر استهداف المدنيين والبنية التحتية.

وتعاني الجزائر، شأنها شأن تونس المجاورة، من تبعات الصراع في ليبيا، حيث يُعتقد أن تكلفة تأمين الحدود المتزايدة وصلت إلى 500 مليون دولار في العام. وهذا الرقم مرشح للزيادة بقوة، حيث قرر الرئيس عبد المجيد تبون تعزيز الأمن بعد أن أعلنت تركيا نشر قوات.

يعارض تبُّون بقوة أي تدفق للقوات التركية. وفي ظل هذا الموقف، واجه أردوغان صعوبة بالغة في مهمته، إذا كان يأمل في استقطاب تبون إلى الرؤية التركية للحل في ليبيا خلال زيارته التي تستغرق يومين.

وعلى مستوى العلاقات الثنائية الجزائرية التركية، أعلن تبون عن "اتفاق تركي-جزائري لرفع حجم المبادلات التجارية إلى 5 مليارات دولار عن قريب جدا" علما أنها بلغت خلال 11 شهرا من 2019 أربع مليارات دولار.

وبذلك أصبحت تركيا خامس متعامل تجاري مع الجزائر بعد كل من الصين وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا بحسب إحصائيات رسمية بالجزائر.

لكن زيارة الرئيس التركي الأفريقية لن تقتصر على التركيز على الصراع في ليبيا. فوفقاً لوزيرة التجارة روهصار بكجان، التي زارت المغرب والجزائر الأسبوع الماضي، ستكون القارة الأفريقية أولوية لتركيا في 2020.

وقالت بكجان إن تركيا تسعى إلى توقيع اتفاق تعاون اقتصادي وتجاري مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس)، وناقشت هذا خلال رحلتها إلى نيجيريا، ومن المقرر أن يتبع أردوغان زيارته إلى الجزائر برحلتين إلى كل من غامبيا والسنغال، وهما من أعضاء إكواس.

وتصدّر نفوذ تركيا المتنامي في شرقي أفريقيا عناوين الأخبار في السنوات الأخيرة، خاصة بسبب وجودها العسكري في الصومال وما يدور حول أنها قد تعيد بناء قاعدة بحرية في السودان. وأعطتها الاتفاقات التي وقعتها في ليبيا نفوذاً قوياً على أجندة شمال أفريقيا.

ومع تحوُّل أنظار أنقرة الآن إلى غربي القارة، فإن جولة ناجحة من المباحثات قد يكون من شأنها تعزيز وجود تركيا أفريقيّاً، وتقريبها من هدفها المتمثل في تنويع تجارتها.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-africa/turkeys-erdogan-kicks-africa-tour-algeria
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.