أردوغان وداعش.. شركاء النفط والتهريب والدماء

أنقرة – يرتبط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشراكة اقتصادية متينة مع تنظيم داعش الإرهابي، حيث وصف بأنّه كان المشتري الأوّل للنفط من داعش، كما كان يموّله بالأسلحة ويمدّه بالمساعدات الطبية واللوجستية.

ودأب أردوغان على إطلاق التصريحات الدعائية ضدّ داعش في محاولة لنفي علاقته الوطيدة معه، وكان يكرّر أمام وسائل الإعلام وفي المحافل الدولية "نحن من بدأ تركيع داعش الإرهابي، بعدما أصبح من أكبر التحديات التي تواجه الإسلام"، وذلك في الوقت الذي كان رجال مخابراته يشرفون على عمليات تمرير المقاتلين والجهاديين لداعش، وتجنيدهم عبر تنظيم الإخوان المسلمين في عدد من الدول.

وحرصت مخابرات أردوغان على تمويل تنظيم داعش وتمكينه اقتصادياً، وتهريب مقاتليه إلى داخل سوريا، إضافة إلى شراء النفط منه، بما بلغت قيمته مئات الملايين من الدولارات، ومنحت عناصره حرية المرور من تركيا وإليها، وقدمت لهم العلاج الطبي في مستشفياتها.

وبعد القضاء على تنظيم داعش، وإيقاف تصدير وتهريب النفط من قبله إلى تركيا، وقطع الطريق أمام إمداداته لتركيا بالنفط، وتجفيف منابع الاقتصاد الأسود لأردوغان وابنه بلال، وبعد تعهّد الولايات المتّحدة بالسيطرة على حقول النفط في سوريا، وعدم السماح لداعش بالعودة للسيطرة عليها، زعم أردوغان أنّ بلاده لا تهتم بالنفط السوري، وأنها تحرص على الإنسان في سوريا، ما عكس استياءه وغيظه من فقدان مصدر من مصادر تمويل الإرهاب بالنسبة له.

وفي هذا السياق قال أردوغان، إن بلاده الدولة الوحيدة التي حينما تنظر إلى سوريا، ترى الإنسان وليس النفط. وزعم كذلك أنّه عندما تنظر إلى سوريا فتركيا الدولة الوحيدة التي ترى الإنسان وروابط الأخوة وليس النفط أو النفوذ.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تعهد، بعدم السماح لتنظيم “داعش” الارهابي بالاستيلاء على حقول النفط شمالي سوريا. وقال في تغريدة عبر حسابه على تويتر: إن "حقول النفط التي تمت مناقشتها في خطابي حول تركيا والأكراد أمس كانت تحت سيطرة داعش حتى سيطرت عليها الولايات المتحدة بمساعدة الأكراد.. لن نسمح أبداً لداعش الذي يتشكل مجددا، بالاستيلاء على تلك الحقول". ولم يحدد الرئيس الأميركي المكان الذي سيتمركز فيه الجنود، أو عدد القوات التي يفكر فيها، لكنه قال "سنحمي النفط.. وسنقرر ما الذي سنفعله به في المستقبل".

ترامب حرم أردوغان من مصادر نفط داعش
ترامب حرم أردوغان من مصادر نفط داعش

وكانت علاقة أردوغان بداعش مكشوفة ومفضوحة لدول العالم، فقد أشارت روسيا سنة 2015 إلى هذه العلاقة المشبوهة، وأدانتها، كما أنّ الرئيس التشيكي ميلوس زيمان أكّد قبل أشهر أنّ تركيا حليف فعلي للتنظيم المتطرف. وأشار إلى معلومات تؤكد أن تركيا لعبت دورًا وسيطًا في بعض عمليات إمداد داعش عندما كان يحتل جزءا كبيرا من سوريا والعراق. وأوضح زيمان أنّه كان بشكل ملموس على سبيل المثال تصدير النفط.

وعزّز بلال أردوغان، نجل الرئيس التركي، العلاقة الاقتصادية بتنظيم داعش، وهو الذي كان يوصَف بأنّه وزير نفط داعش، لأنّه كان يقوم بتيسير مهام شراء النفط تحت سمع أجهزة مخابرات والده وبصرها، وبرعاية وحماية من قبلها، وجنى من ذلك المليارات بحسب ما تؤكّد تقارير صحافية تركية.

وكانت الاتهامات ضد بلال أردوغان جاءت من روسيا، وعلى لسان مسؤولين كبار بالدولة ووسائل الإعلام التي ذكرته بالاسم، عندما لم تكن العلاقات بين البلدين على ما يرام، وقالت إنّه يتاجر بشكل مباشر بنفط تنظيم داعش الإرهابي.

ودفعت تلك الاتهامات في حديث له مع قناة الجزيرة القطرية للقول "إن هناك افتراءات بحق ابنتي وابني.. لا علاقة لابني بنفط داعش. فهو يمارس مهاما بسيطة في قطاع الغذاء. ويقولون إن ابنتي تعالج جرحى داعش في تركيا ثم تعيدهم إلى سوريا. وهذا افتراء كاذب بل إهانة".

وكانت تركيا شهدت في شهر فبراير 2014، ضجة إعلامية كبيرة بعد انتشار تسجيل صوتي على موقع يوتيوب قيل أنه يسجل مكالمة هاتفية بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وابنه بلال، حدثت صباح يوم 17 ديسمبر 2013 بالتزامن مع حملة الاعتقالات التي طالت عددا من الشخصيات المقربة من أردوغان.

وفي محاولة يائسة لإبعاد الشبهات عن تركيا أصدرت وكالة الأناضول التركية الرسمية قبل أيام، كتابها "كفاح تركيا ضد داعش”، الذي يسلط الضوء على ما تصفه بمحاربة تركيا للتنظيم الإرهابي. واستعرض الكتاب، الذي صدر بالتركية وتمت ترجمته للعربية والإنكليزية، ظهور وانتشار وانهيار داعش، وتمدده في العراق وسوريا، وهجماته في العالم، وهيكله القيادي، وما وصفته الأناضول بـ"العمليات الدامية التي نفذها في تركيا، وحصيلة كفاح أنقرة ضد التنظيم..".